أسود البيزنس

موقع يهتم بكل ما له علاقة بالبيزنس

الدين والقانون - أثر الدين في قوانين البلاد الغربية والشرقية

الدين والقانون - أثر الدين في قوانين البلاد الغربية والشرقية
الدين والقانون - أثر الدين في قوانين البلاد الغربية والشرقية

 تناولنا فى المقالات السابقة
  1. مقالة منفصلة  شرح خصائص القاعدة القانونية 
  2. مقالة منفصلة   ما هى صور الجزاء والفرق بين الجزاء الجنائي و الجزاء المدني ؟
  3. مقالة منفصلة   تقسيمات القانون - الفرق بين القانون العام والقانون الخاص
  4. مقالة منفصلة  ما هو الفرق بين القاعدة القانونية الآمرة والقاعدة القانونية المكملة؟
  5. مقالة منفصلة  ما هو التشريع في القانون ؟ - تعريف التشريع وبيان مزاياه وعيوبه
  6. مقالة منفصلة  ما المقصود بقاعدة عدم جواز الاعتذار بجهل القانون؟ و ما هو الاستثناء من القاعدة ؟
  7. مقالة منفصلة  التمييز - الفرق - بين الغلط في القانون والاعتذار بجهل القانون
  8. مقالة منفصلة  الرقابة القضائية على صحة التشريعات
  9. مقالة منفصلة  الرقابة على دستورية القوانين في مصر - المحكمة الدستورية العليا

الدين


تمهيد ولقسيم:

الدين، كما سبق أن أشرنا، هو مجموعة الأحكام التي يوحي بها الله سبحانه وتعالى إلى رسله، ليبلفوها للناس، ويدعوهم إلى اتباعها، حتى ينالوا رضوان الله وثوابه ويتجنبوا غضبه وعقابه.

والأحكام الدينية تشتمل على ثلاثة أنواع من القواعد
:
 النوع الأول  - القواعد المنظمة لعلاقة الإنسان بربه.
 النوع الثاني - القواعد المنظمة لعلاقة الإنسان بنفسه. 
النوع الثالث  - القواعد المنظمة لعلاقة الإنسان بغيره من الناس. 

ولا توجد علاقة بين الدين في القانون إلا فيما يخص النوع الثالث من هذه القواعد، وهي المنظمة لعلاقة الإنسان بغيره من الناس، التي أصطلح الفقه على تسميتها بقواعد المعاملات، فالقانون لا يهتم بعلاقة الإنسان بربه أو بنفسه.

وقد لعب الدين دورا بالغ الأهمية في التأثير على القانون، بيد أن هذا الأثر كان واضح للغاية في المجتمعات القديمة التي لم يكن التشريع قد ظهر فيها، أو كان قد ظهر ولكنه لم يبلغ المكانة الرفيعة التي يبلغها اليوم. 

ولكن مع تقدم الحضارات وظهور الدولة في شكلها الحديث، وانتشار التشريعات أخذ تأثير الدين يقل تدريجياً وإن لم يندثر أو ينمحي، فلا يزال للدين تأثيره المباشرعلى القانون، خصوصأ في البلاد العربية التي يحتل فيها الدين مكانة سامية في النفوس. وليس أدل على تأثير الدين على القانون في مصر مما نصت عليه المادة الثانية من الدستور بأن مبادئ الشريعة الإسلامية تعتبر هي المصدر الرئيسي للتشريع.

ولكي نقف على مدى أثر الدين في القانون
، يجدر بنا أن نتعرف على تأثيره في قوانين البلاد الغربية، ثم تأثيره في قوانين البلاد الشرقية، ونختتم هذا المبحث بتناول أثر الدين في القانون المصري.


- أثر الدين في قوانين البلاد الغربية:


يمكن القول بأن الدين لم يكن له تأثير يذكر في قوانين البلاد الغربية، والسبب في ذلك أن الديانة المسيحية التي سادت في هذه البلاد لم تهتم بالأحكام الدنيوية بقدر اهتمامها بالأحكام الدينية. 

فقد اقتصرت تعاليم المسيح عليه السلام على بيان علاقة الإنسان بربه وبنفسه دون الاهتمام بعلاقة الإنسان بغيره من الناس. ولعل السبب وراء انخراط الديانة المسيحية في الاهتمام بالأمور الروحية والعقائدية دون الأمور الدنيوية يرجع إلى أن هذه الديانة ظهرت في بلاد كانت تسود فيها شريعة اليهود، وهي شريعة عنيت بتنظيم شئون الدنيا إلى جانب شئون الدين، هذا فضلا عن ظهور المسيحية وانتشارها في البلاد الخاضعة الإمبراطورية الرومانية التي بلغت قوانينها انذاك مبلغ الكمال، وبالتالي لم يكن الناس في حاجة إلى وجود شريعة تنظم علاقاتهم بقدر حاجتهم إلى وجود شريعة تهذب نفوسهم وترقى بها إلى درجات المثالية.

وعلى الرغم من عدم تنظيم المسيحية للأحكام الدنيوية، إلا أن ضعف حكام أوربا في القرون الوسطى ساعد على تدخل الكنيسة بإصدار مجموعة من المراسيم نظمت عدد غير قليل من الأمور الدنيوية وكونت في النهاية ما يسمى بالقانون الكنسي، وهو قانون اتسم بالطابع الشكلي إلى حد كبير.

ولكن مع ظهور الدولة الحديثة واستقلال السلطة الحاكمة بوضع القانون، تراجع دور الكنيسة تمامأ وانفصلت عن الدولة، كما اتجهت الدول الغربية إلى وضع التشريعات التي لا يكاد يكون للدين فيها وجود. وبذلك لم يعد الدين في أوروبا يمثل سوى مصدر تاريخي للقواعد القانونية التي استمدت منها، لا سيما القواعد المتعلقة بالزواج.

وإذا كان أثر القانون الكنسي باعتباره مصدرا رسمياً للقانون قد زال عن الغرب، إلا أن له في هذا المجال دورأ لا زال يلعبه في البلاد الإسلامية ومن بينها مصر، إذ تخضع مسائل الأحوال الشخصية الخاصة بالمسيحيين إلى القانون الكنسي، وذلك تمشياًً مع السنة الحميدة التي سار عليها المسلمون، وهي ترك غير المسلمين في بلادهم يخضعون لقوانين أديانهم، وفي كل ما يتصل بها
من شئون حياتهم.


- أثر الدين في قوانين البلاد الشرقية:


يمكن تقسيم البلاد الشرقية إلى بلاد شرقية إسلامية وبلاد أخرى غير إسلامية: 

فإذا بدأنا بالبلاد الشرقية غير الإسلامية، سنلحظ أن الدين ليس له أثر على الإطلاق في قوانين هذه البلاد، فعلى سبيل المثال في روسيا وأوكرانيا ومعظم دول الاتحاد السوفيتي السابق وفي الصين يكاد الدين أن يختفي تمامأ، وفي دول أخرى مثل الهند توجد أديان غير سماوية يتبعها غالبية الناس ولا تأثير لها على القوانين التي تحكمهم.

أما البلاد الشرقية الإسلامية، فعلى خلاف ما رأينا في البلاد الغربية، سنجد أن الدين لعب دورأ مؤثرأ في قوانينها. والسبب في ذلك يرجع في المقام الأول إلى تنظيم الإسلام لأمور الدين والدنيا معا، حتى قيل عنه - وبحق -أنه دين ودولة، وهو الأمر الذي جعل تأثيره كبيرأ في قوانين كل البلاد التي ظهر وانتشر فيها.

ففي القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وهما أساس الدين الإسلامي وأهم مصادر الشريعة الإسلامية، يوجد الكثير من القواعد القانونية المتعلقة بالزواج والطلاق والنسب والميراث والوصية والتجارة والبيع والعقود والحدود وغيرها من القواعد الجنائية. وقد تناول فقهاء الإسلام هذه الأحكام بالشرح واجتهدوا فيما لم يرد به نص صريح، وبذلك أصبحت الشريعة الإسلامية نظاما قانونيا متكاملا يفوق أرقى النظم القانونية في عالمنا المعاصر .

تناولنا فى المقالات القادمة
  1. مقالة منفصلة   أثر الدين في القانون المصري - الدين و مسائل الأحوال الشخصية
  2. مقالة منفصلة  المصادر الاحتياطية للقانون المصري - تعريف العرف و مزايا العرف وعيوب العرف
  3. مقالة منفصلة  أركان العرف - شروط العرف - الركن المادي و الركن المعنوي للعرف
  4. مقالة منفصلة  التمييز-الفرق- بين العرف و قواعد المجاملات والعادات الاجتماعية والعادة الاتفاقية
  5. مقالة منفصلة  أساس القوة الملزمة للعرف ، من أين العرف يستمد قوته الملزمة ؟
  6. مقالة منفصلة  دور العرف في القانون المصري - العرف المكمل للتشريع والعرف المعاون للتشريع و امثلة على العرف في القانون
  7. مقالة منفصلة  العرف المخالف للتشريع ، هل يجوز مخالفة العرف للقواعد القانونية الآمرة والمكملة ؟
  8. مقالة منفصلة  الشريعة الإسلامية كمصدر احتياطي للقانون المصري و دور القاضي في استخلاص مبادئ الشريعة الإسلامية
  9. مقالة منفصلة  مبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة كمصدر للقانون

السؤال لك الان عزيزى القاريء
هل انت مستعد لتكتب رأيك وتضع بصمتك فى االتعليقات ؟ 
انا فى انتظارك .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اعلان اول الموضوع

اعلان وسط الموضوع

إعلان اخر الموضوع