أسود البيزنس

موقع يهتم بكل ما له علاقة بالبيزنس

المصادر الاحتياطية للقانون المصري - تعريف العرف و مزايا العرف وعيوب العرف


المصادر الاحتياطية للقانون المصري - تعريف العرف و مزايا العرف وعيوب العرف
المصادر الاحتياطية للقانون المصري - تعريف العرف و مزايا العرف وعيوب العرف


المصادر الاحتياطية للقانون المصري


- تمهيد وتقسيم :

سبق أن ذكرنا أن المصادر الرسمية الاحتياطية للقانون المصري هي : 

1-العرف 

 فالقاضي عليه أن يرجع أولا إلى العرف إذا لم يجد في التشريع قاعدة تحكم المسألة المعروضة أمامه، أما إذا لم يجد قاعدة عرفية رجع إلى المصدر الاحتياطي الثاني وهو مبادئ الشريعة الاسلامية، فإذا لم يجد فعليه بالرجوع إلى مبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة .

والحقيقة أن مبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة ليست مصدرأ بالمعنى الصحيح، إذ سنرى أن المقصود بها هو دعوة القاضي للاجتهاد برأيه للوصول إلى حل النزاع المعروض أمامه، إذا لم يجد الحل في أحد المصادر السابقة.

وتقنضي فىى بحثنا للمصادر الاحتياطية للقانون المصري أن نقسمها إلى ثلاثة مباحث : 

المبحث الأول : العرف
المبحث الثاني : الشريعة الإسلامية
المبحث الثالث : 
-مبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة 

المبحث الأول : العرف


— المقصود (تعريف) بالعرف :

العرف هو اعتياد الناس على سلوك معين في أمر من أمور حياتهم وشعورهم بأن هذا السلوك أصبح ملزماً، وأن من يخالفه يتعرض لجزاء مادي يوقع عليه .

 وقد يفيد لفظ "العرف" في معنى آخر غير ما سبق، إذ يراد به ذات القواعد القانونية غير المكتوبة التي تنشأ من العرف . 

وهكذا فإن لفظ "العرف" — شأنه شأن لفظ النشريع — يحتمل أحد معنيين : أولهما هو المصدر الذي يولد القاعدة القانونية، وثانيهما هو القواعد ذاتها المستمدة من هذا المصدر، فهو بذلك يطلق على المصدر والنتيجة في ذات الوقت.

ويعد العرف هو المصدر الرسمي الثاني للقانون المصري، فالقاضي يتعين عليه أن يلجأ إليه مباشرة بعد التشريع، وهذا بالطبع فيما يتعلق بغير مسائل الأحوال الشخصية، 
حيث سبق لنا ورأينا أن الدين يتقدم على العرف ويعبر تالياً لتشريع فيما يتعلق بحكم هذه المسائل.

وقد ورد بالأعمال التحضيرية للقانون المدني أن العرف هو :

 "المصدر الشعبي الأصيل الذي يتصل اتصالاً مباشرأ بالجماعة ويعتبر وسيلتها الفطرية لتنظيم تفاصيل المعاملات ومقومات المعايير التي يعجز التشريع عن تناولها بسبب تشعبها أو استقصائها على النص. ولذلك ظل هذا المصدر وسيظل إلى جانب التشريع مصدرأ تكميلياً خصباً لا يقف إنتاجه عند حدود المعاملات التجارية بل يتناول المعاملات التي تسري في شأنها قواعد القانون المدني وسائر فروع القانون الخاص والعام على السواء ".

والعرف يعتبر أقدم المصادر القانونية على الإطلاق، فقد كان هو المصدر الوحيد للقانون في المجتمعات القديمة، حيث لم تكن هناك الجهة التي تتولى رعاية شئون أفراد المجتمع وتضع القواعد المنظمة لعلاقاتهم . 
ولكن مع التقدم الحضاري وما استتبع ذلك من تقدم في العلاقات الاجتماعية وتشعبها، أصبح العرف غير قادر على مواجهة متطلبات الجماعة واحتياجاتهم لتنظيم شئونهم، ومن هنا ظهر التشريع ليحتل مكان الصدارة وسط مصادر القانون، ويضطلع بالمهمة التي عجز العرف عن القيام بها وهي تنظيم شئون الأفراد عن طريق وضع قواعد مكتوبة يلتزم جميع الأفراد باتباعها وعدم الخروج عليها.

وبحثنا للعرف تقتضي أن نقسمه إلى أربعة مطالب :

المطلب الأول    -  مزايا العرف وعيوبه
المطلب الثاني   -  أركان العرف
المطلب الثالث   -  القوة الملزمة للعرف
المطلب رابع    -  دور العرف في القانون المصري  


المطلب الأول - مزايا العرف وعيوب العرف



سبق أن عرضنا لمزايا التشريع وعيوبه ، ومزايا العرف تقابل عيوب التشريع، وبالمقابل لذلك فإن عيوب العرف تقابل مزايا التشريع . وبيان ذلك على النحو التالي :

- أولاً- مزايا العرف :


يتميز العرف بمجموعة من المزايا يمكن إبراز أهمها على النحوالتالي :

١- لما كان العرف يتكون مما يعتاده الناس في سلوكهم، لذلك فهو يتميز بأنه يأتي معبرأ أصدق تعبير عما يرتضيه أفراد المجتمع أنفسهم لتنظيم علاقاتهم .
 ومعنى ذلك أن العرف يتمشى مع احتياجات الأفراد خلافاًً للتشريع الذي تضعه السلطة النشريعية في الدولة، وهذه السلطة قد تتجاهل ظروف المجتمع ومشكلاته، فيأتي التشريع غير مطابق لحاجات الأفراد .

٢- يتميز العرف بقابليته للتطور التلقائي، فهو مصدر مرن يتطور مع تطور مشكلات الجماعة واحتياجاتها، فتغير الظروف يدفع الأفراد إلى اتباع مسلكا مختلفاًً في تعاملاتهم يتفق مع المتغيرات الجديدة، وهذا يتم بطريقة تلقائية غير محسوسة على عكس التشريع الذي يرد في قواعد مكتوبة وعبارات محددة، كما يحتاج تعديله أو إلغائه إلى إجراءات معينة، وبالتالي فهو لا يتطور مع تطور الحياة في الجماعة.

٣— كذلك يتميز العرف بأنه يسد نقصا في التشريع لا مفر منه . فلا يمكن أن نتصور أن يتضمن التشريع القواعد المنظمة لكل شئون أفراد المجتمع.
 فهناك من تلك الأمور ما يغفل المشرع بالضرورة عن تنظيمه . بل إن منها ما يستعصي على المشرع تنظيمه، لدقته أو اختلافه من مكان إلى مكان في الدولة . وهنا يلعب العرف دوره، فيولد القواعد التي تنظم الأمور التي فات المشرع تنظيمها . 
وتظهر فائدة العرف في هذا النطاق واضحة على وجه الخصوص في القانون التجاري، حيث تتشعب مسائله في تفاصيلها وتختلف إلى درجة يستعصي على المشرع أن يستوعب كل دقائق تنظيمها .



— ثانيا- عيوب العرف :



وإذا انتقلنا من مزايا العرف إلى عيوبه، سينصح لنا أنها كثيرة ، 
ويمكن رد تلك العيوب إلى الثلاثة الآتية :

١ - يعاب على العرف أنه بطئ في نشوئه وفي تغييره وفي زواله ، والعرف بذلك لا يستطيع أن يلبي الحاجات الاجتماعية الطارئة، وهو في هذا الخصوص يختلف عن التشريع الذي يتسم بالسرعة في نشوئه، حيث إذا أراد المشرع أن يعالج موضوعاً معيناًً فإنه يتدخل لسن ما يحتاج إليه المجتمع من تشريعات دون حاجة إلى انتظار فترة طويلة من الوقت حتى تستقر القاعدة في نفوس الجماعة مثل العرف، وما ينطبق على إنشاء القواعد ينطبق أيضأ على تعديلها أو إلغائها.

٢- يؤخذ على العرف أنه غير واضح ولا محدد مما لا يساعد على استقرار المعاملات بين الأفراد . فالعرف، على النقيض من التشريع، لا يصاغ في نصوص مكتوبة يسهل الرجوع إليها للتعرف على حكمها، وإنما هو مجرد موقف يستخلص من انتهاج الجماعة لسنة معينة واستمرارهم في اتباعهم لها إلى أن يستقر في الأذهان الاعتقاد بلزومها .
 لا شك في أن غموض العرف وعدم تحديده يثير كثيرأ من المنازعات بين الأفراد حول مدى وجوده من عدمه، وبدلا من أن يصبح العرف وسيلة لحسم المنازعات يتحول إلى سبب مباشر في قيامها.

٣- كذلك يعاب على العرف أنه إقليمي يختلف من إقليم إلى آخر من أقاليم الدولة. وهو بذلك، على عكس التشريع، لا يساعد على توحيد النظام في الدولة وتثبيت الوحدة الوطنية، الأمر الذي يؤدي إلى تعدد النظم في الدولة الواحدة مما يساعد على تفكيك وحدتها وتماسكها.



تناولنا فى المقالات القادمة
  1. مقالة منفصلة  أركان العرف - شروط العرف - الركن المادي و الركن المعنوي للعرف
  2. مقالة منفصلة  التمييز-الفرق- بين العرف و قواعد المجاملات والعادات الاجتماعية والعادة الاتفاقية
  3. مقالة منفصلة  أساس القوة الملزمة للعرف ، من أين العرف يستمد قوته الملزمة ؟
  4. مقالة منفصلة  دور العرف في القانون المصري - العرف المكمل للتشريع والعرف المعاون للتشريع و امثلة على العرف في القانون
  5. مقالة منفصلة  العرف المخالف للتشريع ، هل يجوز مخالفة العرف للقواعد القانونية الآمرة والمكملة ؟
  6. مقالة منفصلة  الشريعة الإسلامية كمصدر احتياطي للقانون المصري و دور القاضي في استخلاص مبادئ الشريعة الإسلامية
  7. مقالة منفصلة  مبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة كمصدر للقانون

السؤال لك الان عزيزى القاريء
هل انت مستعد لتكتب رأيك وتضع بصمتك فى االتعليقات ؟ 
انا فى انتظارك .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اعلان اول الموضوع

اعلان وسط الموضوع

إعلان اخر الموضوع