نشأة القانون وتطوره وتاريخ القانون ومراحله بالتفصيل

نشأة القانون وتطوره وتاريخ القانون ومراحله بالتفصيل

تعريف القانون

درج الفقهاء على تعريف القانون بأنه : 

“مجموعة القواعد العامة المجردة التي تنظم سلوك الأفراد في المجتمع، وتقترن بجزاء مادي يكفل احترامها” والقانون وفقا لهذا التعريف هو القانون بمعناه العام، وهذا المعنى هو المستفاد من لفظ القانون عند إطلاقه.

وهذا هو المعنى العام المقصود باصطلاح القانون.

غير أن اصطلاح القانون قد لا ينصرف إلى هذا المعنى العام، فقد يقصد به مجموعة القواعد القانونية التي تضعها السلطة التشريعية لتنظيم مسألة معينة، فيقال مثلاً قانون المحاماة أو قانون تنظيم الجامعات.

وفي هذه الحالة ينصرف اصطلاح القانون إلى معنى أضيق من المعنى السابق، حيث يقصد به التشريع فقط، وللعلم التشريع ليس هو القانون بمعناه الواسع ولكنه أحد مصادر القانون.

مقالة منفصلة         تعريف القانون وخصائصه وأهمية القانون ومصادره وأقسامه 

نشأة القانون

ضرورة القانون 

أدركت المجتمعات البشرية منذ بداية ظهورها، وعلى مر العصور المختلفة، أهمية القانون لحياة الإنسان وضرورته لحفظ الأمن والنظام داخل المجتمع الذي يعيش فيه، وفي هذا القول المأثور أن : ” مجتمع بدون قانون هو غابة بلا ضابط ولا رابط يلتهم فيها كبيرها صغيرها ولا يأمن فيها المرء على نفسه وماله وأهله ” .

فمنذ أن خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان على وجه الأرض، وضع فيه مجموعة من الغرائز لتشكل في محصلتها النهائية ما يعرف باسم “السلوك الإنساني”. وهذا السلوك هو عبارة عن غرائز متنوعة تسيطر على الإنسان، فهناك مثلاٌ غريزة حب البقاء في الحياة، وهناك غريزة حب التملك، وهناك غريزة حب الاجتماع، فضلا عن غريزة حب الذات والميل إلى الأنانية .

وتعتبر غريزة حب الاجتماع مع بني البشر من أهم الغرائز التي سعى الإنسان إلى إشباعها، فهو لا يميل إلى العيش في عزلة خوفا من قسوة الحياة ومخاطرها، كما أن رغبته في العيش داخل الجماعة لا ترجع إلى حبه لها وتعلقه بها بقدر ما ترجع إلى اقتناعه التام بأنه بمفرده لن يستطع أن يشبع كل رغباته واحتياجاته، إذ دائما ما يقتضي الأمر تعاونه مع غيره من بني البشر من أجل تحقيق أكبر قدر من المنافع والفوائد. ومن هنا ظهر ما اعتاد الأفراد على تسميته ب “العلاقات الاجتماعية”.

والعلاقات الاجتماعية إذن هي الوسيلة التي يستطيع من خلالها الأفراد تلبية حاجاتهم المختلفة وإشباع رغباتهم . ولكن، في إطار هذه العلاقات الاجتماعية توجد مجموعة من الصراعات التي كان لا بد لها من ضابط يحكمها، فعلى الرغم من تسليمنا بأن الإنسان اجتماعي بفطرته وطبيعته، إلا أنه في المقابل لذلك يميل إلى الأنانية وحب الاستئثار بالفوائد والمنافع، حتى ولو كان ذلك على حساب الآخرين.

لذلك، كان من الضروري ايجاد قواعد معينة تحكم هذه الصراعات، أي تحكم سلوك الأفراد داخل المجتمع، ويكون هدفها الأساسي هو التوفيق بين رغبات كل فرد ومصالحة ورغبات الجماعة التي كثيرأ ما تتعارض معها .

ومن هذا المنطلق ظهرت القواعد القانونية لتنظم العلاقات الاجتماعية وتحكم سلوك الأفراد في المجتمع، ولولا الدور الذي تلعبه القواعد القانونية في هذا الخصوص لعمت الفوضى وساد الاضطراب، ولما أمكن السيطرة على غرائز البشر ورغباتهم، ولما تحقق الاستقرار الذي ينشده كل مجتمع من أجل المزيد من التقدم والرقي .

مقالة منفصلة      أهمية القانون في المجتمع ولحياتنا وضرورة القانون

تطور القانون – مراحل تطور القانون عبر التاريخ

بطبيعة الحال لم يكن القانون في بادئ الأمر بالهيئة التي هو عليها الآن، بل المؤكد أنه مر بمراحل متعددة حتى يصل إلى الصورة التي نراها في وقتنا الحاضر . ولعل المتتبع للمراحل التاريخية لنشأة القانون يلحظ أن العلماء قسموها على عدة عصور بيانها كما يلي

أ. عصر القوة (الانتقام الفردى)

ففي عصر القوة، أو عصر القضاء الخاص كما يسمى أحياناً، لم يكن هناك قانون بالمعنى المفهوم لنا الآن، وإنما مجموعة تقاليد غريزية أو مجرد إحساس أو شعور بوجود حقوق للأفراد وواجبات عليهم، والمظهر الخارجي لهذا الإحساس وتلك التقاليد هو استعمال القوة. ومن هنا كان الأساس في العلاقات أن “القوة تنشئ الحق وتحميه” .

ب. عصر التقاليد الدينية

لم يستمر عصر القوة طويلا بعدما لمس الإنسان بتجربته أن الالتجاء إلى القوة لفض ما يثور من منازعات ينتهي بالمجتمع إلى الفوضى والاضطراب. ومن هنا ظهر عصر التقاليد الدينية، وتغير مع ظهوره مفهوم القانون الذي انتقل من الانتقام الفردي إلى القواعد والأحكام الإلهية التي كان ينشرها رجال الدين داخل المجتمع . وقد ظهر القانون على هذه الصورة في بداية الأمر في بلاد النيل وبلاد ما بين النهرين، خصوصا بعدما بدأ اعتماد الإنسان على الزراعة، ثم انتشرت هذه الصورة بعد ذلك واستقرت في جميع الأرجاء المعمورة حتى اهتدت الشعوب إلى الكتابة.

ج. عصر التدوين

ومع اهتداء الإنسان إلى الكتابة، اتجهت الشعوب إلى تدوين أحكامها الإلهية وتقاليدها العرفية التي استقرت على مر العصور، وقد نتج عن ذلك ظهور المدونات القانونية التي أمكن نشرها بين الناس حتى يعلموا بها ويعملوا بمقتضاها . ويؤكد العلماء أنه بالرغم من الأهمية البالغة للكتابة ودورها في بلورة القواعد القانونية في صورتها الحديثة، إلا أنها في واقع الأمر لا تمثل مرحلة جديدة في نشأة القانون بقدر ما تمثل استمرار لمرحلة سابقة هي مرحلة الأحكام الإلهية والتقاليد العرفية، فكل ما هنالك أن الكتابة قد ساعدت على تسجيل ما هو قائم.

وأما في العصر الحديث ، فقد تشعبت فروع القانون كنتيجة طبيعية لتشعب العلاقات بين الأفراد وتطورها بصورة سريعة، كما تباينت الاتجاهات القانونية التي لم تتخذ منهجا موحداٌ في طريقة تنظيمها للقواعد التي تحكم سلوك الأفراد : إذ يوجد الاتجاه الأنجلوسكسوني الني يهتم في المقام الأول بالنواحي الاقتصادية في علاقات الأفراد، وهو مطبق حاليا في دول الشريعة العامة (common law) كالولايات المتحدة الأمريكية، وإنجلترا، وكندا، وغيرهم من الدول الناطقة بالانجليزية. 

كما يوجد الاتجاه اللاتيني الني لا يهتم بالنواحي المالية والاقتصادية بقدر اهتمامه بأطراف العلاقة التي يحكمها القانون، وهو مطبق حاليا في فرنسا، وبلجيكا، وأسبانيا، وايطاليا، ومعظم البلدان العربية ومن بينها مصر. 

كذلك يوجد الاتجاه الإسلامي المطبق حاليأ في المملكة العربية السعودية وايران وباكستان وبعض الدول الإسلامية.

مقالة منفصلة      أقسام القانون والفرق بين القانون العام والخاص وفروعهما 

تاريخ القانون

القانون في العالم القديم

تاريخ القانون يرتبط ارتباطا وثيقا مع تطور الحضارة، . كان القانون المصري القديم، الذي يعود تاريخه إلى عام 3000 قبل الميلاد، يستند إلى مفهوم الإلهة ماعت إلهة الحق والعدل والنظام في الكون، ويتميز القانون المصري القديم بالتقاليد والخطاب البلاغي والمساواة الاجتماعية والحياد والنزاهة.

وبحلول القرن الثاني والعشرين قبل الميلاد، كان الحاكم السومري القديم  أور نمو قد صاغ أول مدونة للقوانين، والذي يتألف من بيانات إفتائ (“لو… إذن…”). وفي حوالي عام 1760 قبل الميلاد، طور الملك حمورابي القانون البابلي، من خلال تقنينه ونقشه علي الحجر. وضع حمورابي عدة نسخ من قانونه في جميع أنحاء مملكة بابل كلوحات ليراها الشعب بأكمله. أصبح هذا يعرف باسم شريعة حمورابي. تم اكتشاف النسخة الأكثر سلامة من هذه اللوحات في القرن التاسع عشر من قبل علماء الأثار البريطانيين، ومنذ ذلك الحين تم ترجمتها بالكامل إلى لغات مختلفة، بما في ذلك الإنجليزية والإيطالية والألمانية والفرنسية.

كانت أثينا القديمة، منذ حوالي القرن الثامن قبل الميلاد، أول مجتمع مبني على أساس شمول واسع لمواطنيها، باستثناء النساء والطبقات الرقيق. ومع ذلك، أثينا ليس لديها علم القانون، ولا كلمة ” القانون ” كمفهوم مجرد، ولكن تعتمد على التمييز الثلاثي بين القانون الإلهي (thémis)، القانون الإنساني (nomos) والعادات (díkē). ومع ذلك، احتوى القانون اليوناني القديم على ابتكارات دستورية رئيسية في تطوير الديمقراطية. 

القانون قي الإمبراطورية الرومانية

تأثر القانون الروماني بشكل كبير بالفلسفة اليونانية، ولكن قواعده التفصيلية تم تطويرها من قبل الفقهاء الحقوقيين المحترفين وكانت متطورة للغاية. على مر القرون بين صعود وتراجع الإمبراطورية الرومانية، تم تكييف القانون للتعامل مع الأوضاع الاجتماعية المتغيرة وخضع لتدوين كبير تحت ثيودوسيوس الثاني وجستنيان الأول، على الرغم من استبدال القوانين العرفية والسوابق القضائية خلال العصور الوسطى المبكرة، أعيد اكتشاف القانون الروماني حوالي القرن الحادي عشر عندما بدأ علماء القانون في العصور الوسطى في البحث عن القوانين الرومانية وتكييف مفاهيمها مع القانون الكنسي، وبولادة  jus commune القانون العام. تم تجميع الأقوال القانونية اللاتينية (تسمى brocards بمعني الدليل القانوني) للتوجيه والحصول علي إرشادات.

القانون في العصور الوسطى

في انكلترا في العصور الوسطى، وضعت المحكمة الملكية سلسلة من السوابق القانونية التي أصبحت فيما بعد القانون العام .وقد أُنشئ القانون التجاري علي مستوى أوروبا حتى يتمكن التاجر من التجارة بمعايير عامة مشتركة بدلاً من التعامل مع العديد من الجوانب المنفصلة للقانون المحلي. مع تطور القومية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، القانون التجاري تم دمجه في القوانين المحلية في مختلف البلدان وفقا للقانون المدني الجديد .

القانون الحديث حتى الآن

القانون النابليوني او ما يعرف بالقانون المدني الفرنسي و القانون الألماني أصبحا الأكثر تأثيرا في القانون بالمقارنة مع القانون العام البريطاني، القانون العام البريطاني يتكون من عدد كبير من السوابق القضائية، فإن مجموعة القوانين في كتب الصغيرة سهل إصدارها وبالطبع سهل تطبيقها بالنسبة للقضاة. ومع ذلك، هناك اليوم دلائل على أن القانون المدني والقانون العام يتقاربان. قانون الاتحاد الأوروبي مدون في المعاهدات، لكنه يتطور من خلال السوابق الفعلية التي تضعها محكمة العدل الأوروبية.

مقالة منفصلة    مصادر القانون-المصادر المادية والتاريخية والرسمية للقانون

فى النهاية اخر نقطة انت من ستضيفها فى التعليقات، شارك غيرك ولا تقرأ وترحل.

مقالات مشابهة

القانون التجاري تعريفه وموضوعاته و فروعه
الفرق بين الإفلاس والإعسار و الصورية و الإحتيال
أقسام القانون والفرق بين القانون العام والخاص وفروعهما
مصادر القانون-المصادر الرسمية والأصلية و الاحتياطية للقانون
الفرق بين القواعد القانونية وقواعد المجاملات والأخلاق والدين
القانون المصري والشريعة الإسلامية ومسائل الأحوال الشخصية
شرح خصائص القاعدة القانونية بالتفصيل والأمثلة
قواعد الأخلاق والفرق بين قواعد القانون وقواعد الأخلاق
أهمية القانون في المجتمع ولحياتنا وضرورة القانون وأهدافه
التمييز - الفرق - بين الغلط في القانون والاعتذار بجهل القانون
الأحكام العرفية-تعريفها وأسبابها والفرق بين قانون الطوارئ والأحكام العرفية
العرف كمصدر من مصادر القانون و أمثلة على العرف في القانون
الرقابة على دستورية القوانين في مصر - المحكمة الدستورية العليا
مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات - تعريفه ونتائجه وتطوره
القاعدة القانونية عامة ومجردة بالتفصيل مع أمثلة
تطبيق القانون من حيث المكان-مبدأ إقليمية وشخصية القانون
تعريف القانون الخاص وفروع القانون الخاص بالتفصيل
سلطة رئيس الجمهورية في سن التشريع -- قوانين الضرورة
تعريف القانون العام وفروع القانون العام بالتفصيل
أنواع التشريعات وكيفية سن التشريعات

أسود البيزنس

هل تريد ان تكون على إطلاع
بكل جديد فى

 عالم الأعمال

أشترك فى قائمتنا البريدية الآن

 

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لنمنحك أفضل تجربة ممكنة على موقعنا. بالمتابعة في استخدام هذا الموقع، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط.
قبول
سياسة الخصوصية