أشكال الحكومات وانواعها بالتفصيل

أشكال الحكومات وانواعها بالتفصيل

المحتويات إخفاء

مفهوم الحكومة – تعريف الحكومة:

ليس هناك مدلول ومعنى واحد لمفهوم الحكومة وإنما يستخدم هذا الاصطلاح للتعبيرعن عدة معاني مختلفة، حيث يطلق على الحكومة “نظام الحكم” اى اعمال السلطة العامة وممارستها، وتكون أعمال السلطة العامة هذه اساساً لقيام الدولة بوظيفتها فى المحافظة على سلامتها الداخلية والخارجية وحفظ النظام وتحقيق العدالة بين الناس.

وقد تعنى الحكومة كذلك مجموع الهيئات الحاكمة أو المسيرة للدولة أى السلطات العامة فى الدولة وبذلك تشمل السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية، وقد يطلق معنى الحكومة على معناها الضيق على السلطة التنفيذية وحدها أى السلطة التي تقوم بتنفيذ القوانين وإدارة المرافق العامة وهذا المعنى شائع الاستعمال، كما أن الحكومة قد تستعمل فى بعض الأحيان للدلالة على الوزارة خاصة فى الدول التى تأخذ بالنظام البرلماني ويقصد برئيس الحكومة فى النظام البرلمانى رئيس الوزراء، وهذا المدلول الأخير لمفهوم الحكومة هو الذى ورد فى المادة ١٥٣ من دستور عام ١٩٧١ المصري حيث تقرر بأن الحكومة هى “الهيئة التنفيذية والإدارية العليا للدولة، وتتكون من رئيس مجلس الوزراء ونواب الوزراء ونوابهم ويشرف رئيس مجلس الوزراء على أعمال الحكومة.

ونخلص من استعراض المفاهيم المتعددة لمدلول الحكومة بانها هى طريقة استخدام السلطة وممارسة الحكم، وهذا يتماشى مع النظام السياسى والدستورى السائد.

مقالة منفصلة   تعريف الحكومة ووظائفها وأشكالها والفرق بين الدولة والحكومة

أشكال الحكومات القديمة

تتشابه النظم السياسية القديمة منها والمعاصرة فى بعض الخصائص وتختلف فى بعضها الآخر لكن يظل لكل نظام خصوصيته فى نهاية المطاف حيث لا يوجد نظام سياسى يمكن ان يتطابق تطابقاً تاماً من حيث الشكل والمضمون مع اى نظام سياسى آخر – الأمر الذى يمثل صعوبة تواجه كافة الباحثين الذين حاولوا التوصل إلى معايير يمكن الاستناد إليها للتمييز بين أشكال الحكومات المختلفة.

وقد كان لفلاسفة اليونان القدامى السبعة فى بحث أنواع الحكومات ومحاولة تصنيفها، حيث قسم سقراط الحكومات إلى ثلاثة أنواع هى: ملكية – أرستقراطية – ديمقراطية، وكان من رأيه أن أصحاب المعرفة هم فقط الذين يجب أن يتولوا مقاليد الحكم، ومقولته المشهورة “الفضيلة هى المعرفة”، أما افلاطون فقد التقط هذا الخيط من استاذه وميز بين أنواع الحكومات إستناداً إلى معيار المعرفة، فاعتبر ان الحكومة الأفضل هى الحكومة التى ستكون السيادة فيها للعقل اى التى يقودها حاكم فيلسوف او طبقة ارستقراطية مستنيرة واعتبر هذا النوع من الحكم حكماً مثالياً لا وجود له، لذلك كان من رأيه ان نظم الحكم الأفضل هى النظم الملكية التي تحترم القوانين.

ثم جاء ارسطو وميز بين الحكومات استناداً إلى معيارين: الأول – اخلاقى اى يتعلق بقيم واخلاق القائمين على شئون الحكم، فميز بين الحكومات الفاسدة التى تستهدف مصلحة الحكام الشخصية، والحكومات الفاضلة التي تستهدف المصلحة العامة، والثانى: كمى أى يتعلق بعدد الأفراد الذين يتولون الحكم، حيث ميز بين الحكومات التى يقودها فرد واحد أى الملكية، أو تلك التى تقودها قلة غنية أى الأرستقراطية، أو تلك التى يشارك فيها الكافة أو تقودها الأغلبية الديمقراطية.

وقد تأثر كتاب العصور الوسطى والكتاب المعاصرين بهذه الأفكار، حيث ميز “بودان” فى تقسيمه للحكومات بين الحكومات الملكية، والحكومات الأرستقراطية، والحكومات الديمقراطية كما ميز فى الوقت نفسه بين أنواع النظم الملكية نفسها وقسمها إلى نظم حكم مطلقة وهى نظم أبوية تتعامل مع الشعب كما يتعامل الأب مع اسرته، ونظم حكم دستورية وهى نظم ترعى القانون وتحترمه، ونظم حكم استبدادية وهى نظم تحكم بمقتضى اهوائها و نزعاتها الشخصية ولا تلتزم باى قانون.

اما جون لوك فقد اعتبر ان معيار ممارسة سلطة التشريع هو المعيار المحدد لطبيعة الفروق الأساسية بين الحكومات، فحين تكون الأغلبية هى التى تمارس السلطة يصبح الحكم ديموقراطياً. وحين تكون الأقلية هى التي تمارس السلطة يصبح الحكم أوليجاركياً، أما إذا وضعت سلطة التشريع فى يد فرد واحد يصبح الحكم ملكياً، وجاء مونتسكيو فقسم الحكومات إلى ثلاثة أشكال، جمهورية حيث تكون السيادة للشعب فى مجموعة أو فى جزء منه، وملكية وهى حكومة الفرد وفقاً لقوانين ثابتة وأساسية حيث توجد سلطات أو هيئات توزع بينها السلطة، وبالتالي تحول دون الإستبداد بها، وحكومة استبدادية وتوجد عندما تكون السلطة فى يد فرد يمارسها وفقاً لهواه، وحسب مشيئتها، دون أن يتقيد بقانون أو يرتبط بقواعد.

وهذه التقسيمات الكلاسيكية أضيف إليها مفهوم، الحكومة الشمولية ليصف أنظمة الحكم التي بدأت تظهر عقب الحرب العالمية الأولى وانتشرت فى الأنظمة الفاشية والنازية والشيوعية، وبعد الحرب العالمية الثانية ظهرت تصنيفات أخرى متعددة للحكومات منها التقسيم إلى حكومات: برلمانية، ورئاسية” وحكومة الجمعية الوطنية.

أشكال الحكومات الحديثة

ويرى عبد الغني بسيوني عبد الله ان اهم تقسيم لأنواع وأشكال الحكومات فى الوقت الحاضر يتضمن المعايير التالية:-

اولا:- أنواع الحكومات من حيث خضوعها للقانون وتشمل:

أ. حكومة استبدادية.

ب. حكومة قانونية:

أ. الحكومة الاستبدادية: 

وهى تلك الحكومة التي لا تخضع للقانون ولا تتقيد بأحكامه فيما تتخذه من تصرفات وما يصدر عنها من أعمال وقرارات، أى أنها غير خاضعة لأية سلطة وتجمع بيديها كافة السلطات ولا تستقيم معها الحريات.

ب. الحكومة القانونية:

 وهى النمط الذى يقابل الإستبداد وهى الحكومة التى تخضع للقانون وتتصرف طبقاً لأحكامه، وتبعاً لما ينص عليه من قواعد وإجراءات بحيث تراعى جميع هيئاتها أحكام القانون النافذة فى كل ما يصدر منها من أعمال وتصرفات.

مقالة منفصلة    دولة القانون – مفهوم دولة القانون ومبادئها ومرتكزاتها وضماناتها

ثانيا:- انواع الحكومات من حيث تركيز السلطة:

أ. الحكومة المطلقة 

وهي الحكومة التى تتجمع فيها السلطة عن شخص واحد او هيئة واحدة، لا يشاركه او يشاركها فيها أحد، مع خضوعها لحكم القانون ما دام قائماً لم يتغير.

وبذلك تختلف الحكومة المطلقة بهذا المعنى عن الحكومة الاستبدادية التى لا تلتزم باحترام القانون ولا تخضع لأحكامه.

ب. الحكومة المقيدة 

هى الحكومة التى توزع فيها السلطات بين عدة هينات متنوعة، بحيث تقوم كل منها بمراقبة بعضها البعض.

وتتمثل هذه الحكومة فى النظم السياسية القائمة على أساس مبدأ الفصل بين السلطات، كالنظام الرئاسي، والنظام البرلماني سواء كان ملكياً أو جمهورياً.

ولهذا، فإن الملكيات الدستورية التى تتوزع فيها السلطة بين الملك والبرلمان تعتبر مثالاً للحكومات المقيدة.

ثالثا:- أنواع الحكومات من حيث إسناد السلطة إلى رئيس الدولة

أ. الحكومة الملكية.

ب. الحكومة الجمهورية.

اولا: الحكومة الملكية

هى التى يتولى رئيسها الأعلى السلطة عن طريق الوراثة، باعتبار ذلك حقاً متوارثاً لا يشاركه فيه أحد لمدى الحياة.

ويسمى هذا الرئيس بالملك، أو بالإمبراطور، او القيصر، او السلطان او الامير، او غير ذلك من الألقاب.

ثانيا: الحكومة الجمهورية

فيقصد بها تلك الحكومة التى يصل فيها الرئيس الأعلى إلى موقعه عن طريق الانتخاب، على أن يمكث فى هذا المنصب مدة محددة. وهناك فروق جوهرية بين الحكومة الملكية وحكومة الجمهورية:-

أ. كيفية إسناد السلطة إلى رئيس الدولة.

ب. مسئولية رئيس الدولة.

اولا: كيفية إسناد السلطة إلى رئيس الدولة:

يتولى رئيس الدولة فى الحكومة الملكية سلطانه بالوراثة، إذ تتم وراثة العرش اباً عن جد فى نطاق أسرة معينة، بينما يحصل رئيس الجمهورية على السلطة عن طريق إرادة المواطنين فى الدولة ولهذا:-

فإن الملوك والسلاطين يعتبرون أن حقهم فى تولى الحكم حقاً شخصياً طوال مدة حياتهم، فى حين يتولى رؤساء الجمهوريات مناصبهم بالانتخاب وعلى أساس المساواة التام بين المواطنين الذين تتوافر فيهم الشروط الدستورية لمنصب رئيس الجمهورية لمدة محددة دستورياً.

ونتيجة لذلك:

تتجه دساتير الدول الملكية ببيان كيفية توارث العرش، وتنظيم مسألة الوصاية وغيرها من المسائل الخاصة بالحكومات الملكية بينما:

تتجه دساتير الدول الجمهورية إلى تنظيم طريقة انتخاب رئيس الجمهورية، وتحديد مدة الرئاسة، وهل يجوز تجديد انتخاب الرئيس، وعدد المرات التي يجوز فيها ذلك.

ثانيا: مسئولية رئيس الدولة:

تقرر الدساتير الملكية انعدام المسئولية الجنائية أو السياسية للملك كقاعدة عامة، إذ تنص فى العادة على أن ذات الملك وحقوقه لا تمس Inviolable وهذا يعنى عدم مسؤوليته عن أعماله، حتى ولو كانت تمثل جرائم جنائية. وترجع نشأة هذه القاعدة إلى النظام الملكي فى إنجلترا، حيث يعتبر بهذة القاعدة بأن الملك لا يخطئ. ومن الناحية السياسية تقع المسؤولية على عاتق الوزراء والوزارة.

أما رئيس الجمهورية: فمسئول عما يرتكبه من جرائم عادية مثل بقية أفراد الشعب، كما يسأل جنائياً عن جانب من الأعمال المتصلة بوظيفته إذا ما شكلت جرائم، مثل جريمة الخيانة العظمى.

 فإن تقسيمات الحكومات – فى الوقت الحاضر – ينظر إليها من زاوية مصدر السيادة فى الدولة، ومن هذه الزاوية تنقسم الحكومات إلى أشكال مختلفة، إذ قد تتركز السيادة فى يد شخص واحد (حكومة فردية) او فى عدد قليل من الأفراد (حكومة أقلية) أو قد تكون السيادة لمجموع أفراد الشعب (حكومة الشعب والحكومة الديمقراطية)، كما ينظر إليها من زاوية الرئيس الأعلى كما أسلفنا، ومن هذه الزاوية تنقسم الحكومات إلى ملكية وجمهورية.

مقالة منفصلة   النظام شبه الرئاسي – تعريفه و خصائصه ومميزاته وعيوبه

وفى ضوء ذلك يرى الدكتور محسن العبودى بأن دراسة هذا الموضوع فى تقسيمات وأنواع الحكومات- على النحو التالى :

المبحث الأول: تقييم الحكومات من حيث مصدر السيادة فى الدولة.

المبحث الثاني: تقسيم الحكومات من حيث الرديس الأعلى.

وذلك على التفصيل التالى:-

اولا: تقسيم الحكومات من حيث مصدر السيادة فى الدولة.

1. الحكومة الفردية.

2. الحكومة الارستقراطية.

3. الحكومة الديموقراطية.

اولا: الحكومة الفردية:

هى الحكومة التى تكون السيادة لفرد واحد، حيث تتركز السلطة كلها فى يد فرد يعتبر سلطته مستمدة من الله أو فى ذاته، تظهر الحكومة الفردية فى صور ثلاث:-

1. الملكية المطلقة.

2. الحكم الديكتاتوري.

3. الحكم الاستبدادى.

1. الملكية المطلقة

وقد تحدثنا عن النظام الملكى وقلنا بأنه هو الذى يتولى فيه رئيس الدولة منصبه عن طريق الوراثة وقد يطلق عليه اسم ملك أو امير. كما لا ينفى هذه الصفة الفردية خضوع الملكية المطلقة للقوانين، طالما ان الملك هو الذي يهيمن على صنع القرار (القانون) وتعديله وإلغائه.

2. الحكم الديكتاتوري:

الأساس فيه هو انفراد شخص بالسلطة ولكنه لا يتولى الحكم بالوراثة بل يصل إليه بكفاءته الشخصية وقوته أو قوة أنصاره.

ويتميز هذا النظام بأنه يقدم مصلحة المجموعة على المصلحة الفردية، كما أنه يلغى الحرية الفردية، ويمعن فى مراقبة الأفراد فى تصرفاتهم، وفيه تنعدم الرقابة السياسية والمسؤولية وتضعف الرقابة القضائية، ونظراً لاعتماد النظام الديكتاتورية مع قوة وشخصية الحاكم ومساندة أعوانه، فإنه يكون عادة مرتبطاً بشخص اى انه نظام مؤقت يزول بزواله.

ومما تقدم يتضح أن الدكتاتورية ليست صورة واحدة، بل عدة صور مختلفة ومتباينة، وإن كان يجمعها خصائص تقليدية منها:-

أ. كبت الحريات الفردية ومنع المعارضة والرأي الآخر كليا.

ب. تقضي على روح الإستقلال الذاتي المسمى باللامركزية الإدارية.

3. الحكومة الاستبدادية:

فهى كما أوضحنا ايضاً فهى التى لا تخضع فى مباشرة سلطتها للقوانين او لأية أنظمة ثابتة، ويستخدم صاحب السيادة فى الدولة (الحاكم) سلطته حسبما يتراءى له، ووفق مشيئته، وغير مقيد باى قيد لا من حيث الوسيلة ولا من حيث الغاية.

ثانيا: الحكومة الارستقراطية (حكومة الأقلية):

هى الحكومة التى يتركز فيها السلطات فى يد فئة قليلة من الأفراد أو بعض العائلات أو طبقة من الطبقات، ويطلق عليها أرستقراطية أو أوليغارشية.

وحكم الأقلية يعد حلقة الانتقال من الحكم الفردي إلى الحكم الديموقراطى أو بمعنى آخر حكومة الأقلية هى النظام الذى يعقب الحكم الفردى ويثبت الحكم الديمقراطي.

وهذا النظام كما اسلفنا تتركز السلطة فى يد فئة قليلة من الأفراد تكون من عناصر متميزة. وقد أكد الدكتور سيد عليوة وآخرون فى كتابهما مقدمة فى علم السياسة.

بأنها ترجع هذه الفئة التى تتكون من عناصر متميزة لأسباب تتعلق بالعرق او الدين أو الحكمة او العلم او القوة العسكرية او الثروة… إلخ.

ونستطيع ان نميز بين ثلاثة أنماط من هذه الحكومة: 

1. الحكومة الأرستقراطية (النخبة).

2. الحكومة الأوليجاركية.

3. الحكومة الشمولية.

1. الحكومة الارستقراطية (النخبة):

معناها حكومة أفضل الناس، وقصد بها أرسطو نوعاً من الحكومات الفاضلة يقابلها من الحكومات الفاسدة النظام الاوليجاركى.

يعرف النظام الأرستقراطي بأنه حكم الطبقة العليا من الشعب الذي يعتبر الآن شئ تاريخي. ومع ذلك فلا زالت بعض الحكومات الحديثة تحتفظ بشئ من هذا النظام بهدف تمثيل الطبقة الأرستقراطية سواء كانت أرستقراطية المولد كما هو الحال فى إنجلترا، او أرستقراطية العلم والمعرفة كما هو الحال فى فرنسا.

ويمكن ان نزعم ان نظريته حكم النخبة هى التى حلت حديثاً محل حكم الأرستقراطية وترجع جذورها إلى أفلاطون ثم أرسطو وهى تقوم على تمييز الحكام عن المحكومين وتوجد النخبة فى كل المجالات:-

2. الحكومة الاوليجاركية:

هى النمط الفاسد للحكومة الأرستقراطية، عند أرسطو وتنشاً حينما تتحول القلة الفاضلة إلى حكم القلة التى تبحث عن صالحها الخاص فى الاستزادة من الثروة، وهذا النمط من الحكومة لا يقبله العصر الحديث الذى يرفض أن تكون الثروة أساس احتكار الحكم بواسطة قلة قليلة من الأفراد.

3. الحكومة الشمولية

هناك بعض الخصائص التي تحدد طبيعة الحكم الشمولي ومقدمة من أبرز مقومات الحكم الشمولي وهى:-

1. تركيز السلطة الذى يتمثل فى غياب مبدأ الفصل بين السلطات وشدة تركيز السلطة من القمة إلى القاعدة والطاعة من القاعدة إلى القمة ومن ثم تختفي المعارضة الوطنية 

2. التمثيل الشعبى الذى يتجسد فى الانتخابات النيابية والنقابية ويستخدم كوسيلة لتعبئة الجماهير لتأييد النظام الحاكم.

3. احتكار وسائل الاتصال الجماهيرى التى تتمثل فى الأدوات كالإذاعة والصحافة ودور السينما التى تشرف عليها الدولة أو تتملكها بغرض السيطرة على الرأي العام ولعل هذه السمة هى التى تميز بها الحكم الشمولى الحديث عن الحكم الديكتاتوري او الاستبدادي القديم.

4.  فرض نظام شامل من الإرهاب الذى يتمثل فى البوليس السرى والمليشيات الحزبية لقمع المعارضة والسيطرة على المنظمات العمالية والتعليمية والثقافية.

ثالثا: الحكومة الديموقراطية Democratic Government:

تعني كلمة الديموقراطية:-

أن الشعب مصدر السلطات، وتكون الحكومة معبرة عن الأغلبية الشعبية ومستندة إليها، وليس إلى فرد واحد أو عدد محدود من الأفراد يشكلون حكومة أقلية.

وتعنى الديموقراطية فى أصلها اللغوى حكم الشعب فهذه الكلمة ترجع إلى أصل يونانى مكون من مقطعين Demos بمعنى الشعب، والآخر Krates اى حكومة أو سلطة، وهذا يعنى ان الديمقراطية فى معناها اللغوى تدل على ان الشعب هو صاحب السلطة.

وقد كانت الديموقراطية منذ الماضي البعيد، امل ينشده المفكرون السياسيون الذين تصدوا بأفكارهم ونظرياتهم للتنديد بالحكم المطلق ومناهضة استبداد الملوك، كما انها كانت هدفاً من أسمى الأهداف التى ناضلت من اجل تحقيقها الشعوب المختلفة عبر التاريخ، ومازالت تمثل فى الوقت الحاضر مطلباً تتمسك فيه وتحرص عليه جميع الشعوب.

وتمثل الحكومة الديمقراطية النموذج المثالي لحكم الشعب لنفسه، سواء بطريق مباشر أو شبه مباشر، أو بواسطة نوابه الذين يختارهم بالاقتراع العام الحر ليتولون السلطة بالنيابة عنه.

مقالة منفصلة    الديمقراطية-مفهوم الديمقراطية وانواعها ومميزاتها وعيوبها

مقالة منفصلة       تعريف الديمقراطية وأهميتها ومبادئ الديمقراطية وأهدافها

ثانيا: المبحث الثاني:- تقييم الحكومات من حيث الرئيس الأعلى:-

سبق أن أشرنا بداية فى تقسيم الحكومات من حيث إسناد السلطة إلى رئيس الدولة وقلنا بأن هناك حكومات ملكية واخرى جمهورية، كذلك لم يختلف تقييم الدكتور محسن العبودى عن غيره فى هذه التقسيمات حيث انه:-

فى الحكم الجمهوري بان اختيار رئيس الجمهورية يتم بطرق متعددة – تختلف باختلاف الدساتير، ومن استقراء معظم الدساتير العالمية يبين ان هناك طرقاً ثلاثة فى هذا الشأن:-

الطريقة الأولى: الاختيار بواسطة الشعب.

الطريقة الثانية: الاختيار عن طريق البرلمان.

الطريقة الثالثة: الاختيار باشتراك البرلمان والشعب أو ممثلين عنه.

1. الطريقة الأولى: الاختيار بواسطة الشعب:

هذا الاختيار قد يكون مباشرة أو بطريقة غير مباشرة، فالأسلوب الأول مؤداه أن يحدد الناخب مباشرة اسم المرشح الذى يختاره رئيساً للجمهورية، أو انتخاباً شعبياً غير مباشر فيوجد مندوبون ينتخبهم الشعب ليسوا شيوخاً ولا نواباً ولا موظفين وعددهم فى كل ولاية يساوى عدد شيوخها ونوابها هؤلاء المندوبون هم الذين ينتخبون الرئيس، ويأخذ بهذا الأسلوب دستور الولايات المتحدة الأمريكية.

2. الطريقة الثانية: الاختيار عن طريق البرلمان:

تنص بعض الدساتير على ان يتم اختيار رئيس الجمهورية عن طريق البرلمان، ومن الدساتير التى أخذت بهذا النظام دستوري فرنسا الصادرات سنة ١٨٧٥، ١٩٤٦.

ويعاب على هذه الطريقة أنها تضعف من مركز رئيس الجمهورية وتجعله أسيراً للبرلمان وخاضعاً لمشيئته، وبالتالى يفقد الاحترام والهيبة الواجبة لرئيس الجمهورية.

3. الطريقة الثالثة: الاختيار باشتراك البرلمان والشعب او ممثلين عنه:-

هذه الطريقة توفق بين الاعتبارات المختلفة، إذ نقلها في أسباب استبداد الرؤساء وطغيانهم، كما أنها تحول دون ضعفهم ام البرلمانات.

ويمكن التمييز هنا بين صورتين:-

أ. أن يتولى انتخاب الرئيس هيئة خاصة تتكون من أعضاء البرلمان ومن أعضاء آخرين سبق انتخابهم بواسطة الشعب كالأعضاء المنتخبين فى المجالس المحلية ومن عمد المدن والقرى.

ب. وهو أن يقترح ان يرشح البرلمان بأغلبية معينة شخصاً محدداً ولكن لا يتم انتخابه إلا إذا عرض على الاستفتاء الشعبى ونال المرشح موافقة اغلبية المصوتين وإلا على البرلمان ان يقترح شخصاً ثانياً يعرض على الاستفتاء الشعبى وهكذا…

وبهذا:

فبالإضافة إلى كل ما تقدم، فإن نجاح نظام سواءاً كان جمهورياً او ملكياً – مرده إلى الظروف الاجتماعية والثقافية والبيئية والتاريخية. وأن نجاح نظام فى بيئة معينة لا يعنى بخاصة فى غيرها…

أنواع الحكومات من زاوية الفصل بين السلطات:

أ. النموذج البرلماني.
ب. النموذج الرئاسي.
ج. النموذج المجلس.

أولاً: النموذج البرلماني:

وهو نموذج يقوم على التوازن والتعاون والرقابة المتبادلة بين السلطات، أى أن الفصل بين السلطات فى الحكومة البرلمانية لا يتسم بالجمود وإنما هو فصل مرن أساسه التعاون وليس التنافس أو الصراع.

ويتسم النظام البرلمانى بعدد من الخصائص:-

1. ازدواجية السلطة التنفيذية الفصل بين منصبي رئيس الدولة ورئيس مجلس الوزراء، فالسلطة التنفيذية يباشرها فى النظم البرلمانية كل من رئيس الدولة ورئيس مجلس الوزراء، ولا يمكن الجمع بين منصبي رئيس الدولة ورئيس مجلس الوزراء فى وقت (فى شخص واحد).

2. تركز السلطة الفعلية فى مجلس الوزراء وليس رئاسة الدولة. فمجلس الوزراء برئاسة رئيس الوزراء هو الذى يتولى بالفعل إدارة شئون الدولة، أما رئيس الدولة فعادة ما تكون سلطاته شرفية ومحددة.

3. رجحان كفة السلطة التشريعية عن السلطة التنفيذية: ومن مظاهر هذا الرجحان أن الوزارة تعتبر مسئولة أمام البرلمان مسؤولية جماعية وفردية على السواء.

4. وجود تداخل كبيرين بين السلطتين التشريعية والتنفيذية بطريقة قد يصبح الفصل بينهما صعباً. فرئيس الوزراء وكذلك أعضاء الحكومة ينتمون إلى الحزب أو مجموعة الأحزاب التى تشكل الأغلبية فى البرلمان:

وبالتالى يمكن أن نتصور نظرياً على الأقل أن المعارضة فى النظام البرلمانى هى دائماً أقلية. 

ثانياً: النموذج الرئاسي.

يطلق النموذج الرئاسي او الديموقراطى الرئاسى للدلالة على الحكومة المنظمة وفقاً للمبدأ التقليدى للفصل بين السلطات وتعتبر حكومات الولايات المتحدة الأمريكية أقدم الحكومات المنظمة بهذه الطريقة.

ويقوم نموذج النظام الرئاسي على الفصل التام بين السلطات وما يتبع ذلك من استقلال كل هيئة عن الأخرى ويرجع هذا الاستقلال إلى أن اختيار كل من السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية يتم مباشرة بواسطة الشعب.

ويقضى الأخذ بالفصل بين السلطات تبعاً لهذا النموذج بأن رئيس السلطة التنفيذية لا يملك حق حل البرلمان أو تأجيله أو دعوته إلى الانعقاد او إصدار تشريع معين فى موضوع هام يكونوا أعضاء فى البرلمان أو حضور جلساته أو الاشتراك فى مناقشاته وفى مقابل ذلك فإن السلطة التشريعية ليس من حقها عزل رئيس الجمهورية أو التدخل فى تعيين الوزراء.

ويتميز هذا النموذج برجحان كفة رئيس الجمهورية فى ميزان السلطة بالنسبة للهيئة التشريعية، ومرد ذلك يتساوى السلطه التشريعية إلا أنه يتمتع بسلطات واختصاصات متعددة بوصفه رئيساً للدولة من ناحية، ورئيساً للهيئة التنفيذية من ناحية اخرى.

مقالة منفصلة   النظام الرئاسي – تعريفه و خصائصه ومميزاته

ثالثاً: النموذج المجلس

أساس هذا النموذج عدم وجود تكافؤ بين السلطتين التشريعية والتنفيذية فيميل كلا من الاختصاصات التشريعية والتنفيذية مركزة فى هيئة واحدة منتخبة انتخاباً شعبياً وهى البرلمان او المجلس النيابى (أو الجمعية(assembly) كمايطلق عليها فى سويسرا وهى اول الدول التى أخذت بهذا النظام.

ويلاحظ ان هذا النموذج يتفق مع إعلاء سيادة الشعب وممثليه ومن ثم فإنه أكثر إتفاقاً مع الأصول المثالية للديموقراطية وأكثر تحقيقاً لما ذهب إليه روسو والراديكاليين الإنجليز.

على أية حال فقد أخذت سويسرا بتطبيق هذا النظام منذ عام ١٨٧٤ وحققت البلاد من خلاله درجة عالية من الاستقرار والديمقراطية ومع ذلك فإن التجربة تشير إلى ان هذا النظام مآله التحول إلى نظام آخر أقرب ما يكون إلى النموذج البرلماني حيث تأخذ أهمية السلطة التنفيذية – التى هى فى الأصل تابعة للسلطة التشريعية – فى التزايد شيئاً فشيئاً فتولى صنع وتوجيه السياسة العامة التى أصبحت فى الوقت الراهن تعتمد على المعرفة التخصصية التى لا تتوافر فى المجلس النيابى.

وهذه الحقيقة تظهر بصورة جلية من التجربة السويسرية حيث اخذ نفوذ المجلس الاتحادى (وهو السلطة التنفيذية) فى التزايد واكتساب قدرة عالية فى القيادة السياسية. 

مقالة منفصلة      الديمقراطية المباشرة والشبه مباشرة ونظام الحكم فى سويسرا

واخيراً هناك تقسيمات متعددة اخرى منها:

1. إن بعض الكتاب يقسم الحكومات إلى تحديدها بالاسم مثل حكومة الولايات المتحدة – حكومة إنجلترا – حكومة الاتحاد السوفيتى.

2. او منطقة معينة – منطقة حكومات الشرق الأوسط واوربا إلى غير ذلك من مناطق اى يتخذ الموقع الجغرافي لكل منطقة كأساس للتقسيم.

3. وتقسيم يقوم على أساس سياسى مثل حكومة الكومنولث البريطانى.

“بعض هذه التقسيمات لا تقوم على أساس علمى ولا تسمو إلى مرتبة الدراسات المقارنة فى شئ”.

وفى النهاية: فإن دراسة أنواع الحكومات، على ما لها من اهمية تقصر عن إعطائنا صورة واضحة للواقع السياسى، فيكفى أن نقنع بدراسة القواعد القانونية التي تحكم بمقتضاها الدول لا بالنظريات التى تضع الولايات المتحدة الأمريكية وباراجواى فى صف واحد، وتضع كلا من المملكة المتحدة والمملكة الأردنية لها تسمية فى صف واحد، وسويسرا والاتحاد السوفيتى (سابقا) فى صف ثالثاً.

فالواقع أن هناك وجوهاً كثيرة للاختلاف فيما بينها فالدستور فى حد ذاته لا يعنى شيئاً إذا لم تنفذه الحكومة تنفيذاً اميناً ونزيهاً، والشكل الذى تتخذه الحكومة ونوعها هو فى التحليل الأخير، وفى إطار العملية السياسية ككل بمثابة متغير تابع يحدد بنوع الثقافة السياسية السائدة فى المجتمع، وطبيعة النظام الحزبى وكذلك النظام الاجتماعى والسياسى والاقتصادى.

وكما يقول البروفسور ماكريديس أن الدول الديموقراطية اتجهت فى الوقت الحاضر إلى تبنى “مركب” جديد من الاتجاهات الراديكالية والليبرالية والاشتراكية والشيوعية.

وهذا المركب الجديد عبارة عن محاولة توفيق بين الفرد وحرياته وحقوقه السياسية وبين ما يطلق عليه اليوم “الحكومة الكبيرة”. ذات البيروقراطية المركزية الضخمة حيث تتولى بدرجات متفاوتة تنظيم مظاهر الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، اختلاف نظام الحكم إذن ينبع من النظام الاجتماعى.

المصادر 

مدخل الي علم السياسة، فوزي عبد الغني، دار النهضة العربية.

محمود إسماعيل: المدخل إلى العلوم السياسية، مطبعة العشرى، القاهرة ٢٠٠٦.

بطرس بطرس غالى، محمود خيرى عيسى: المدخل فى علم السياسة (القاهرة: دار وهدان للطباعة والنشر، ١٩٧٦).

صلاح الدين فوزى: المحيط فى النظم السياسية والقانون الدستوري .

حسن نافعة: مبادئ علم السياسة (القاهرة: مكتبة الشروق الدولية) .

عبد الغنى بسيونى: النظم السياسية (الإسكندرية: منشاة المعارف ١٩٩١)  .

محسن العبودى، النظم السياسية، القاهرة: دار النهضة العربية. 

عبد الحميد متولي، القانون الدستوري والأنظمة السياسي .

فى النهاية اخر نقطة انت من ستضيفها فى التعليقات، شارك غيرك ولا تقرأ وترحل.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

انتقل إلى أعلى
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لنمنحك أفضل تجربة ممكنة على موقعنا. بالمتابعة في استخدام هذا الموقع، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط.
قبول
سياسة الخصوصية