نظام الحكم في ألمانيا-الدستور والرئيس الاتحادي والحكومة

 

نظام الحكم في ألمانيا-الدستور والرئيس الاتحادي والحكومة

الدستور فى ألمانيا الاتحادية

 

إن أساس نظام الحرية والديموقراطية للقانون الأساسي لجمهورية ألمانيا الاتحادية (أي دستورها) هو التزام سلطة الدولة كلها بالحقوق الأساسية وحقوق الإنسان، بالإضافة إلى المبادئ الدستورية الرئيسية للالتزام بالديموقراطية وفصل السلطات، وبالنظام الفيدرالي وباعتماد دولة القانون والتكافل الاجتماعي.

فالفقرة الثالثة من المادة التاسعة والسبعين للقانون الأساسي تتضمن تحديد فحوى مادته الأولى والعشرين بخصوص عدم قابلية المحتوى الدستوري الأساسي للتغيير – على الأقل – من حيث المضمون بما يعني (ضمان الحفاظ على جوهر المضمون):

«إن تغيير القانون الأساسي غير جائز، حينما تمس من خلال هذا التغيير مجريات تقسيم الاتحاد إلى ولايات اتحادية، وعندما يتم التعرض إلى المشاركة المبدئية للولايات في التشريع، أو إلى المبادئ المنصوص عليها في المادتين الأولى والعشرين»

وتنص المادة الأولى من القانون الأساسي على ما يأتي:

1.«لا يجوز المساس بكرامة الإنسان، وتلتزم باحترامها وحمايتها سلطة الدولة بكاملها.

2.ولهذا فإن الشعب الألماني يؤمن بأن حقوق الإنسان غير قابلة للتصرف ولا يجوز انتهاكها، وأن هذه الحقوق تشكل أساسا لكل مجتمع بشري مع اعتبارها كذلك أساسا للسلام والعدالة في العالم.

3.تُلزم الحقوق الأساسية المدرجة لاحقا كلأ من السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية حيث أن تلك الحقوق تشكل بحد ذاتها قانونا معمولاً به بشكل مباشر»

المادة العشرون من القانون الأساسي:

1. «جمهورية ألمانيا الاتحادية هي دولة ديمقراطية واجتماعية تكافلية.

2. تنبثق كل السلطة من الشعب. وهو يمارسها عبر الانتخابات والاستفتاءات، ومن خلال أجهزة خاصة للسلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية.

3. السلطة التشريعية مرتبطة بالنظام المتطابق مع الدستور، بينما ترتبط السلطتين التنفيذية والقضائية بالتشريع والقانون.

4- يتمتع جميع الألمان بحق مقاومة كل من يعمل على تفويض هذا النظام، وذلك في حال انعدام وجود إمكانية أخرى لديهم غير المقاومة» ولم يرد مفهوم «دولة القانون» بتعبيره الحرفي إلا مرة واحدة في القانون الأساسي. فقد ذكر في المادة الثامنة والعشرون إن مبدأ دولة القانون ملزم للأنظمة الدستورية في الولايات الألمانية أيضا.

مقالة منفصلة    دولة القانون – مفهوم دولة القانون ومبادئها ومرتكزاتها وضماناتها

الأجهزة الدستورية الدائمة فى ألمانيا الاتحادية

يتم على صعيد الاتحاد تشكيل خمسة أجهزة دستورية دائمة وهي:-

1. مجلس ممثلي الولايات 

2. الرئيس الاتحادي (رئيس الدولة) 

3. مجلس النواب (بونديستاغ) 

4. الحكومة الاتحادية 

5. المحكمة الاتحادية للدستور

أما الأجهزة غير الدائمة فهي التي تجسدها كل من اللجنة المشتركة والجمعية الاتحادية (الخاصة بانتخاب رئيس الدولة).

مجلس ممثلي الولايات (بونديسرات)

مجلس ممثلي الولايات هو جهاز دستوري اتحادي (فيدرالي)، ينبغي من خلاله ضمان مراعاة مصالح الولايات. ويتم ذلك بشكل رئيسي عبر المشاركة في عملية التشريع على صعيد الاتحاد.

وبالإضافة إلى ما نكر فإن المادة الخمسين من القانون الأساسي تضمن مشاركة مجلس ممثلي الولايات في إنجاز الشؤون ذات الصلة بالاتحاد الأوروبي. وهناك مهمتان مدرجتان ضمن مهامه الأخرى، وهما: المشاركة في إدارة شؤون الاتحاد، واختيار نصف عدد قضاة المحكمة الدستورية الاتحادية.

ويشارك مجلس ممثلي الولايات نفسه في تحمل المسؤولية عن سياسة الاتحاد، باعتباره جهازا اتحاديا. ومما يوضح ذلك ان مهامه ليست محصورة على المشاركة في سن القوانين التي تتطلب موافقته (أي مثل تلك القوانين التي تمس مصالح الولايات بشكل مباشر)، ولكن تلك المهام تمتد حتى تطال مجمل القطاع العريض الخاص بعملية التشريع.

إن مجلس ممثلي الولايات لا يعتبر جزءا من مجلس النواب الاتحادي (بونسيستاغ)، ولا مجلسا ثانياً (حقيقيا) للبرلمان بما يتشابه مثلاً مع مجلس الشيوخ في الولايات المتحدة الأمريكية، بالرغم من تمتعه بحقوق تشريعية موسعة، حتى ولو أن نظام الحكم الألماني يوصف في غالب الأحيان بأنه ثنائي التمثيل (بمعنى وجود مجلسين برلمانيين في نطاقه).

يتشكل مجلس ممثلي الولايات من أعضاء في حكومات الولايات، أي أنه يتألف بدون شك من رؤساء حكوماتها ووزراء متخصصين فيها. ويتم تمثيل ولاية المدينة الواحدة فيه (مثل هامبررغ وبريمن وبراين) عبر العمدة (رئيس البلدية الحاكم) ووزراء تطلق عليهم تسمية senators. ويمتلك ممثلو المجلس تفويضا إلزاميا، بمعنى أنهم يلتزمون بتعليمات الولايات التي تنتدبهم لتمثيلها. ويحدد عدد مقاعد الولاية في المجلس (الذي يبلغ مجموع أعضائه حالياً 69 عضوا) بالتناسب مع تعداد سكانها، على أن يتراوح عدد مقاعد تمثيل كل ولاية ببن ثلاثة وستة. وفي حالة الاقتراع يجب أن تتجانس أصوات ممثلي كل ولاية في المجلس بشكل موحد مع قرار حكومة الولاية المعنية، وفي حالة الشك (بخصوص اتخاذ قرار التصويت) فإن صوت رئيس حكومة الولاية يعتبر هو الحاسم. 

 يتم بالإجماع انتخاب رئيس مجلس ممثلي الولايات من كل ولاية سنويا بالتناوب، وهو يشغل أيضا منصب نائب الرئيس الاتحادي (رئيس الدولة الاتحادية في ألمانيا).

وكما هو الحال في مجلس النواب الاتحادي (بونديستاغ) فإن أعمال مجلس ممثلي الولايات تنجز في نطاق 16 لجنة متخصصة، يتمتع بعضويتها مندوب عن كل ولاية من الولايات الألمانية (وهو في غالب الأحيان وزير متخصص).

مقالة منفصلة     نظام الحكم في أمريكا-المبادئ الدستورية والرئيس والكونجرس

الرئيس الاتحادي

رئيس الدولة في جمهورية ألمانيا الاتحادية تطلق عليه رسميا تسمية الرئيس الاتحادي.

وهو يشغل وظائف محددة تتضمن بشكل رئيسي مهام توثيقية وتمثيلية، كوضع قوانين اتحادية والتوقيع على معاهدات دولية ومنح أوسمة… ألخ. ويدرج في سياق مهامه الرسمية أيضا تنصيب المستشار الاتحادي (وإعفائه) وكذلك تعيين (وإعفاء) الوزراء الاتحاديين – والقضاة والموظفين – وضباط جيش الدفاع الاتحادي (أي الجيش الألماني الذي تطلق عليه رسميا هذه التسمية). ويمارس الرئيس الاتحادي حق إصدار العفو.

وهو لا يمثل جزءا من الهيئة التنفيذية، أما مراسيمه إلى جانب توقيعه فتتطلب التوقيع عليها من قبل المستشار أو بالأحرى من قبل الوزير الاتحادي صاحب الصلاحية. ومن الطبيعي وجود حالات استثنائية في هذا السياق، مثل حالة تعيين المستشار نفسه، وكذلك حينما يكلف الرئيس المستشار أو وزيرا اتحاديا بالاستمرار في تأدية مهام منصبه، حتى يتم تعيين خليفة له، بالإضافة إلى إمكانية حل مجلس النواب الاتحادي بموجب الفقرة الرابعة من المادة الثالثة والستين للقانون الأساسي.

وينتخب الرئيس الاتحادي سريا لمدة خمسة أعوام من قبل الجمعية الاتحادية التي لا تشكل إلا لهذا الغرض، ولا تجرى مناقشات في الجمعية بخصوص انتخابه. ويتمتع بعضويتها جميع نواب البرلمان الاتحادي (بونديستاغ)، وعدد مماثل من أعضاء المجالس النيابية للولايات، كما تنجز الإجراءات وفقا لمبادئ نظام الانتخابات النسبية.

ويضاف إلى وظائف الرئيس الاتحادي التمثيلية وظيفة رقابية أخرى، متعلقة بالحفاظ على الاندماج والتكامل والقوانين والدستور. فجزء الوظيفة الأول المتعلق بالتكامل يتضمن التدقيق في إمكانية تطابق كيفية إصدار القانون مع النظام المتبع. وبموجب الرأي المرجح – دون انعدام الخلاف حوله- فإن للرئيس الاتحادي حقا مادياً للتدقيق في إمكانية تطابق القوانين التي يراد إصدارها مع الدستور. وتستكمل وظائف الرئيس الاتحادي المذكورة من خلال إضافة وظيفة سياسية احتياطية، في حال تعرض نظام الحكم البرلماني إلى أزمة من الأزمات.

إذا فشلت عملية الانتخاب في تسمية مستشار اتحادي، فإن الرئيس الاتحادي يستطيع حل البرلمان، أو تعيين مستشار بالرغم من عدم توفر الأغلبية البرلمانية المطلوبة (وفقا للفقرة الرابعة من المادة الثالثة والستين للقانون الأساسي).

وحينما يفشل المستشار في الحصول على ثقة البرلمان، فإن الرئيس الاتحادي يتخذ القرار مع تحمله المسؤولية حول التجاوب مع اقتراح المستشار بحل البرلمان. وإذا سمح لحكومة أقلية بالاستمرار في أداء مهام الحكم – مما لم يحدث حتى الآن – فإن بإمكانه أن يعلن بناء على طلب الحكومة حالة طوارئ خاصة بالهيئة التشريعية، وفقا للمادة 81 من القانون الأساسي. وفي هذه الحالة تستطيع الحكومة فرض مشاريع لقوانين انفرادية ضد رغبة البرلمان، وذلك بمشاركة الرئيس الاتحادي ومجلس ممثلي الولايات. 

مقالة منفصلة   النظام الرئاسي – تعريفه و خصائصه ومميزاته

مجلس النواب الاتحادي (البونستداغ)

يتموضع مجلس النواب الاتحادي الألماني (البرلمان) في مركز نظام التمثيل البرلماني لجمهورية ألمانيا الاتحادية. وهذا البرلمان هو الجهاز الفريد بين أجهزة الدولة العليا، الذي يكتسب شرعيته مباشرة من الشعب، إذ أنه منتخب منه .

ينتخب أعضاء البرلمان في الحالات الاعتيادية لدورة تشريعية مدتها أربعة أعوام (ويرمز لعضوية النائب بالمختصر الحرفي MDB). وهم يتمتعون خلال فترة عضويتهم البرلمانية بالحصانة، أي أن العضو لا يلاحق قضائيا في حالة اقترافه جناية، إلا عندما يسمح البرلمان بملاحقته. وبالإضافة إلى ذلك لا يسمح بخضوع النواب للمساءلة في نطاق القانون المدني والجنائي، بسبب ما يدلون به من أحاديث داخل البرلمان، بما يعني أنهم يحظون بتأمين لاحق.

ويشكل أعضاء حزب ممثل في مجلس النواب كتلة برلمانية لهم. ويتصرف كل نائب على انفراد في عملية الإدلاء بالأصوات وفقا لمبدأ التفويض الحر، بما يعني عدم ارتباطه بأية إيعازات وتوجيهات، وانطلاقه من الالتزام بما يمليه عليه ضميره فقط.

ولا يتعارض مع ذلك انعدام إمكانية تكوين الإرادة داخل الكتلة بشكل دائم، إن لم يَسُد انضباطها الداخلي.

أما الوظائف المركزية التي يؤديها مجلس النواب الاتحادي (بونديستاج) فهي:

1. توضيح الاهتمامات والمصالح وتكوين الإرادة

2. استقطاب الأشخاص (عبر التواصل جزئياً مع مجلس الولايات) لشغل المناصب في الأجهزة المركزية للدولة (كاختيار قضاة المحكمة الدستورية الاتحادية على سبيل المثال)

3. التشريع (بالمشاركة أيضا مع مجلس ممثلي الولايات

4. إجراء الرقابة على الحكومة.

وتكون مهمة الرقابة نظرا للتداخل عمليا بين الحكومة وكتل الأغلبية البرلمانية من نصيب المعارضة بشكل رئيسي. ويتمتع البرلمان بحق الاستدعاء، الذي يمثل آلية يستطيع البرلمان استنادا إليها المطالبة بحضور أعضاء في الحكومة بشكل انفرادي إلى جلسة المناقشات. وبالإضافة إلى هذا الحق توضع تحت تصرف البرلمان حقوق ما يطلق عليه تسمية “الاستجواب”، بما في ذلك تخصيص جلسات صغيرة أو كبيرة لطرح التساؤلات، مما يؤدي إلى حتمية تناول موضوع راهن، عبر النقاش البرلماني المؤثر على الرأي العام.

وتكمن أشد رقابة يجريها مجلس النواب الاتحادي في تشكيل لجنة لتقصي الحقائق، وفقا للمادة الرابعة والأربعين من القانون الأساسي. ويتم التعامل الإجرائي في نطاق هذه اللجنة حسب نظام القضايا المدنية، إذ يطلب من الشهود شفع إفادتهم بالقسم، كما أنهم يجبرون على الإدلاء بالإفادات. ولكن لجنة تقصى الحقائق لا تمتلك إمكانيات تنفيذ قسري، ويتمحور عملها بشكل رئيسي حول الكشف عن أوضاع سيئة وتعميم ما تكشف عنه للجمهور.

ولا بجدر التقليل من شأن فعالية هذه اللجنة حتى ولو أن فعاليتها تتعرض إلى التقييد، لأن الأعضاء ينتمون إلى كتل الأغلبية الحزبية في مجلس النواب الاتحادي.

ويعد هذا المجلس الألماني بمثابة برلمان عمل (مختلف عما يسمى بالبرلمان الخطابي الذي يعكسه مجلس العموم البريطاني مثلاً)، ونلك لأن غالبية الأعمال البرلمانية تنجز من خلال لجان في البرلمان الألماني، بينما تُنقل للعامة عبر المناقشات في الجلسات المكتملة البرامج السياسية للكتل الحزبية، والنتائج التي تتوصل ليها اللجان.. الخ. وفي الجلسة البرلمانية المكتملة بحضور ممثلي كافة الأطراف تستعرض بالنقاش مضامين الخلاف بين الحكومة والمعارضة، من أجل ان يؤثر كل طرف علي الرأي العام لصالحه.

إن اللجان الدائمة هي أجهزة لمجلس النواب الاتحادي. ولهذا فإن النسبة ما بين القوى العددية لمقاعد الكتل الحزبية هي التي تشكل عامل الحسم في تحديد عدد أعضاء اللجان. ولم يرد بهذا الصدد في القانون الأساسي سوى تكوين لجان خاصة بالشؤون الخارجية، وبشؤون الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى لجنتي الدفاع والالتماسات.

وبنتيجة التفاهم بين الكتل الحزبية في البرلمان يتم تحديد ماهية وعدد اللجان التي يراد تشكيلها، وعدد أعضاء كل لجنة في الدورة التشريعية، علما بأن عدد أعضاء اللجنة (في الحالات الاعتيادية) يتراوح بين 15 و40 عضوا مع عدد مماثل لنواب الأعضاء.

مقالة منفصلة     النظام البرلماني – تعريفه و خصائصه ومميزاته وعيوبه

الحكومة الاتحادية

يترتب على المستشار تشكيل الحكومة الاتحادية (في ألمانيا) . وهو الذي ينتخب من قبل مجلس النواب الاتحادي (بونديستاغ) بناء على اقتراح رسمي يتقدم به الرئيس الاتحادي (رئيس الدولة)، ليشغل منصبه خلال فترة الدورة التشريعية. ويمكن استخدام ثلاث طرق مختلفة لانتخاب المستشار.

الطريقة الأولى لانتخاب المستشار

 في الحالة الاعتيادية يتم انتخابه في الجولة الأولى بدون إجراء نقاش برلماني، بناء على فوزه بالأغلبية المطلقة الضرورية من مجموع أصوات نواب البرلمان. وفي حالة عدم نجاحه قي ذلك خلال الجولة الأولى، فمن الممكن انتخاب مرشح آخر يفوز في الجولة الثانية بالأغلبية المطلقة. وإن لم يتمكن الآخر من الفوز بالأغلبية المطلقة، فإن الأغلبية العادية تكفي في الجولة الثالثة لانتخاب المستشار.

ويقوم الرئيس الاتحادي بتسمية (وإعفاء) المستشار والوزراء المقترحين من قبله ووكلائهم أيضا.

مقالة منفصلة     الأغلبية المطلقة والأغلبية النسبية والتمثيل النسبي-الفرق بينهم

وترد في المادة الخامسة والستين للقانون الأساسي ثلاثة مبادئ أساسية هيكلية لتوزيع صلاحيات الحكومة كما يلي:

1.مبدأ المستشار (صلاحيات النهج السياسي): «يحدد المستشار الاتحادي توجهات النهج السياسي وبتحمل المسؤولية بشأنها».

2.مبدأ تحديد مهام العمل : «يشرف كل وزير اتحادي على مجال عمله بصورة مستقلة في نطاق توجهات النهج السياسي، ويتحمل المسؤولية عن ذلك».

3.مبدأ الزمالة: «تتخذ الحكومة الاتحادية قرار الحسم بخصوص ما يطرأ من خلافات بين الوزراء الاتحاديين»

ويتحدد عدد الوزراء الاتحاديين ومحتوى مهامهم بقرار من المستشار، الذي يتحمل المسؤولية عن قراره.

ويتراوح عدد أعضاء الحكومة في غالب الأحيان بين 12 و15 وزيرا. ويكون المستشار حينما يرغب في اختيار الوزراء الاتحاديين بحاجة ماسة إلى التفاهم بهذا الشأن مع كتل الأحزاب البرلمانية، التي يستند إليها في شغله مهام منصبه. وينطبق ذلك بشكل مميز في الحالة (الاعتيادية) المتعلقة بحكومة ائتلافية على تلك الحقائب الوزارية، التي تُخصص بناء على نتيجة مداولات الائتلاف للحزب المشارك في الحكومة الائتلافية، وهو الذي يتخذ في واقع الأمر القرار المتعلق بتسمية الوزراء من طرفه.

الطريقة الثانية لاختيار المستشار

المستشار مسؤول أمام مجلس النواب الاتحادي، الذي يستطيع الإطاحة به وبالحكومة بكاملها، من خلال تصويت بناء على حجب الثقة، وهذا يعني من خلال انتخاب مستشار جديد بموجب المادة السابعة والستين للقانون الأساسي. وبما أن قرار الإطاحة بالمستشار وبالحكومة مرتبط بانتخاب مستشار جديد، فمن الصعب حدوث فراغ في السلطة الخاصة بالقيادة العليا للدولة .

وهنالك شرط للتصويت البناء على حجب الثقة، ويتمثل هذا الشرط في تقديم طلب يرفعه ربع عدد أعضاء مجلس النواب الاتحادي لإنتخاب مرشح جديد لمنصب المستشار.

لا شك بأن البرلمان لا يستطيع الإطاحة بوزراء منفردين، ولكن بإمكانه حجب الثقة عنهم وإجبار المستشار بذلك على تغييرهم.

في جمهورية ألمانيا الاتحادية أجريت حتى الآن محاولتان للإطاحة بمستشار كان مستمرا في تأدية مهام منصبه، من خلال التصويت البناء على حجب الثقة.

 

الطريقة الثالثة لاختيار المستشار

يضع القانون الأساسي (عبر مادته الثامنة والستين) بيد المستشار مسألة الثقة، كوسيلة لفرض الانضباط على الكتل البرلمانية المشكلة للحكومة التي يترأسها، وذلك حينما يتولد لديه الانطباع بأنه لم يعد متأكدا من ولاء نواب الأغلبية، التي تستند إليها حكومته. وإن لم يستطع المستشار الفوز بغالبية أصوات نواب البرلمان فى نطاق التصويت على طرح الثقة، فإن بوسعه حينئذ أن يقترح على رئيس الدولة حل البرلمان .

لقد طرحت سالة حجب الثقة أو الفوز بها حتى الآن خمس مرات في جمهورية ألمانيا الاتحادية، واحتدم النقاش الدستوري السياسي مرارا حول الهزيمة الذاتية المقصودة في مسألة التصويت على حجب الثقة: فبعد انتخاب هليموت كول مستشارا بنتيجة حجب الثقة عن سابقه هيلموت شميدت بتاريخ 1 /10 /1982 م قام بالإطاحة بنفسه عبر التصويت على منحه الثقة أو حجبها عنه بتاريخ 17 /12 /1982 م، وذلك من أجل إجراء انتخابات تشريعية جديدة.

ففي ذلك الحين حجب نواب الأحزاب المشكلة للأغلبية الثقة عن كول، استنادا إلى تقاهم مسبق، فقام الرئيس الاتحادي كارل كارستينز بحل البرلمان، وأجريت انتخابات تشريعية جديدة. وفى ظل هذه المعطيات رفع أربعة نواب شكوى قضائية إلى المحكمة الدستورية الاتحادية، معترضين على استخدام مسألة التصويت بخصوص طرح الثقة كأداة لحل البرلمان قبل انتهاء دورته التشريعية، ولكن المحكمة لم تصدر حكما إبجابياً لصالح قضية الشكوى، وأوضحت في حيثيات الحكم أن استخدام مسألة طرح الثقة كوسيلة للحل المبكر لمجلس النواب الاتحادي تعتبر بدون شك مشروعة، في حالة زعزعة الاستقرار السياسي بشدة. واعتبرت المحكمة في توضيحها أن التهديد بزعزعة الاستقرار كان في حقيقة الأمر ماثلاً في تلك الحالة، لأن المستشار المنتخب حديثا لم يكن بوسعه التعويل بشكل مستمر على الكتلة المشاركة في الائتلاف، نظرا للخلافات في أوساطها. وأصدرت المحكمة حكما مشابها عام 2005 أيضا، حينما أطاح جيرهارد شرودر بنفسه عن قصد قي ذلك العام، عبر مسألة التصويت على حجب الثقة. 

مقالة منفصلة     نظام الحكم في بريطانيا – الدستور والملكة والبرلمان

التشريع  فى الإتحاد

يتقاسم الاتحاد مع الولايات صلاحيات التشريع، طبقا للمادة السبعين من القانون الأساسي في جمهورية ألمانيا الاتحادية. وفي هذا السياق يمكن التمييز بين ثلاث صلاحيات، تستعرض كما يلي:

الصلاحية الحصرية للتشريع (في بعض المجالات)

 يمكن أن تكون من شأن الاتحاد لوحده، أو الولايات فقط. فللاتحاد حسب المادة الثالثة والسبعين من القانون الأساسي صلاحية التشريع الحصري في مجالات منها: الشؤون الخارجية، المسائل المتعلقة بالدفاع والرحلات الجوية والبريد والاتصالات السلكية واللاسلكية. ويعد تمتع الولايات بحق التشريع الحصري كحالة استثنائية، حتى ولو أنه يبدو كأمر اعتيادي وفقا للصياغة الواردة في الفقرة الأولى من المادة السبعين للقانون الأساسي: فلا تدرج ضمن سيادة الولايات في ترتيب شؤونها بصورة جوهرية سوى القوانين الخاصة بالشرطة والشؤون المحلية والتعليم المدرسي.

التنافس على التشريع بين الاتحاد والولايات

هو الذي يغطي كافة القوانين، ذات الصلة بالعقوبات والقضايا والعمل والشؤون المدنية والاقتصادية (وفقا للمادة 74 من القانون الأساسي). وتبقى الولايات ضمن هذا الترابط مخولة بالتشريع الذاتي حتى وصول المرحلة، التي يكون فيها الاتحاد قد مارس بدوره النشاط التشريعي، لأسباب متعلقة بتقارب المستويات المعيشية، وموازنة الظروف القانونية والاقتصادية في جميع أنحاء جمهورية ألمانيا الاتحادية. لقد استخدم الاتحاد بشكل واسع حتى الآن حق تفويضه بوضع القوانين، فلم يبق للولايات عملياً مجال تصرف يستحق الذكر في ميدان التشريع الخاص بتلك القوانين المشار إليها. وفي حالة التصادم النمطي الذي يمكن حدوثه عندما يكون قانون قد صدر في الولاية قبل أن يصدر الاتحاد قانونا متطابقا معه، فإن محتوى المادة الواحدة والثلاثين للقانون الأساسي هو الذي يطبق في تلك الحالة، علما بأن المادة المذكورة تنص على أن «القانون الاتحادي يتجاوز قوانين الولاية».

صياغة التشريع الإطاري العام

لم يحتفظ الاتحاد بموجب المادة 75 للقانون الأساسي في قضايا تشريعية عديدة (منها قانون التعليم العالي والصحافة) سوى بصياغة التشريع الإطاري العام، بينما تتمتع الولايات بصلاحية إعداد التفاصيل التنفيذية. وقد ألغيت هذه المادة بموجب متطلبات إصلاح النظام الفيدرالي سنة 2006 م. ومقابل هذا الإلغاء أصبحت الولايات تمتلك صلاحية تجاوز القوانين الاتحادية في مجالات محددة (ومنها: قوانين الموظفين والتعليم العالي والصحافة) على سبيل المثال، (وفقا لما هو وارد في الفقرة الثالثة من المادة 72 للقانون الأساسي).

تمتلك الحكومة الاتحادية بالإضافة إلى مجلس النواب الاتحادي (بونديستاغ) ومجلس ممثلي الولايات (بونديسرات) حقوق المبادرة في طرح مشاريع لسن قوانين معينة، (وفقا للفقرة الثالثة من المادة 76 للقانون الأساسي). ويجب التوقيع على مشاريع القوانين المقترحة بموجب الفقرة الأولى من المادة 76 لنظام عمل البرلمان من قبل 5 من أعضاء مجلس النواب، أو ممثلي إحدى الكتل الحزبية في المجلس.

وتقترح الحكومة حوالي ثلاثة أرباع عدد مشاريع القوانين، التي يراد إصدارها، إذ أنها تتصرف بجهاز وزاري إداري يتناسب مع أنشطة التحضير، التي تقوم بها بخصوص المشاريع المقترحة.

ولا يمكن التفريق الدقيق بهذا الصدد بين ما يصدر عن الحكومة من مقترحات، وبين ما تقترحه الكتل البرلمانية المؤتلفة في الحكم. وبما أن مشاريع الحكومة يجب أن يتم تحويلها في البداية إلى مجلس ممثلي الولايات (مع إتاحة التحويل المعاكس) ، فإنه ليس من النادر أن تأتي المشاريع الحكومية بهذا الخصوص من الكتل البرلمانية المشكلة للحكومة، توفيرا لعامل الزمن. وفي غالب الأحيان تنطلق مشاريع الحكومة لسن القوانين المطلوبة من تلك المقترحات، المقدمة من أوساط الكتل البرلمانية المؤتلفة في الحكم.

ومن النادر تماما أن تطلق المعارضة مبادرات لمشاريع قوانين، فمن البديهي عدم توفر إمكانيات إلا بدرجة ضئيلة لهذه المبادرات في الحالات الاعتيادية.

مقالة منفصلة      الديمقراطية المباشرة والشبه مباشرة ونظام الحكم فى سويسرا

المحكمة الدستورية الاتحادية الألمانية

لم يتزايد تأسيس محاكم دستورية عليا مستقلة للنظم الديمقراطية الغربية اقتداء بالمحكمة العليا Supreme court في الولايات المتحدة الأمريكية، إلا بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية. وحدث ذلك أول الأمر في تلك البلدان، التي أقيمت فيها دول قانون ديمقراطية جديدة على أنقاض النظم الدكتاتورية. وكانت جمهورية ألمانيا الاتحادية عام 1951م هي البادئة على هذا الصعيد، حيث تحولت في هذه الأثناء محكمتها الدستورية الاتحادية نفسها بما تمارسه من أنشطة قضائية إلى نموذج، يقتدى به عالميا.

ولم يكن للمحاكم الدستورية قبل عام 1945م وجود سوى في سويسرا والنمسا وايرلندا، بالإضافة إلى الولايات المتحدة. وحينما اندلعت الثورة عام 1848 م في ألمانيا، فشل مشروع القانون الذي تم إعداده آنذاك في باولسكيرخين لتأسيس مثل هذه المحكمة الدستورية المذكورة.

وكانت صلاحية محكمة الدولة في بافاريا عام 1850 م محصورة على معالجة القضايا ذات الصلة بالوزراء. أما محكمة الدولة في جمهورية فايمار فإنها لم تستطع أو بالأحرى لم ترد استغلال تلك الإمكانيات، المتاحة لها بموجب دستور دولة فايمار الألمانية، فبقيت هذه المحكمة عمليا مجردة من الأهمية.

تتخذ المحكمة الدستورية الاتحادية مقرها فى مدينة كارلسروه. وهي تعد بمثابة الجهاز الأعلى في نطاق السلك القضائي الدستوري في ألمانيا، كما أنها مستقلة عن كافة الأجهزة الدستورية الأخرى وقراراتها ملزمة لهذه الاجهزة و المحاكم والدوائر الرسمية. ولقرارت المحكمة الدستورية قوة القانون فى حالات معينة.    

وهي تتألف من مجلسين لكل منهما ثمانية قضاة. وإذا اختلف ما يقضي به أحد المجلسين عما يفضي به الآخر، فإن القرار الحاسم يتم اتخاذه في جلسة عامة يشارك فيها جميع قضاة المحكمة (ستة عشر قاضيا) من المجلسين.

ويتم انتخاب نصف القضاة من قبل لجنة تابعة لمجلس النواب الاتحادي (بونديستاغ)، بينما تختار نصفهم الآخر لجنة مماثلة من مجلس ممثلي الولايات (بونديسرات)، على أن يتم الانتخاب على أساس ثلثي الأعضاء المشاركين فيه من كل لجنة على الأقل. وتحدد فترة عملهم التي لا تجدد لأسباب تتعلق بضمان الاستقلالية باثنتي عشرة سنة . ويشترط فيهم التمتع بالكفاءة، التي تؤهلهم لشغل منصب القاضي، مع بلوغهم سن الأربعين عاما من أعمارهم على الأقل. ويجب على ثلاثة قضاة من أعضاء كل مجلس أن يكونوا متمتعين سابقا بعضوية محكمة اتحادية عليا.

وينتخب الرئيس ونائبه مرة من قبل مجلس النواب الاتحادي، وأخرى بالتناوب من قبل مجلس ممثلى الولايات. قرارات المحكمة تتخذ استناداً إلى الأغلبية العادية، وتعمم أهمها في نشرة خاصة لمجموعة من القرارات. ويتمتع القضاة النين لم تتماثل آراؤهم مع آراء الأغلبية بإمكانية تعميم محتوى تصويتهم بشكل خاص.

مقالة منفصلة     نظام الحكم فى فرنسا – التشريع و الرئيس والبرلمان

اختصاصات المحكمة الدستورية الاتحادية الألمانية

وتحظى المحكمة الدستورية الاتحادية بمتسع وافر من الصلاحيات الفريدة، مقارنة بمثيلاتها على الصعيد الدولي. فهي لا تتخذ القرارات بشأن النزاعات القانونية بين أجهزة الدولة فحسب، بل إنها تقوم بالرقابة في مجالها على أعمال الدولة برمتها. فهي مختصة في:-

1. الشكايات الدستورية

 

الشكايات الدستورية تشكل ما يزيد عن نسبة 90 من جميع الإجراءات القضائية التي تسعى إلى إنجازها. وكل مواطن يشعر بأن حقوقه الأساسية انتهكت من قبل السلطة العامة (سلطة الدولة)، يستطيع الشكوى أمام المحكمة الدستورية الاتحادية، بعد استنفاذه الطريق القانوني لدى محاكم السلك القضائي الأخرى. ويتمحور الأمر في معظم تلك القضايا حول طلب لحكم دستوري ضد حكم أصدرته محكمة الدرجة النهائية بخصوص نزاع قانوني.

2. نزاعات بين الأجهزة 

(الفقرة الأولى رقم 1 من المادة 93 للقانون الأساسي) توضح ان باستطاعة مراجعة المحكمة الدستورية الاتحادية كل من مجلس النواب الاتحادي، مجلس ممثلي الولايات، نواب منفردون، وكذلك في بعض الظروف أحزاب سياسية، من أجل استصدار توضيحات بشأن الواجبات والحقوق المتبادلة.

3. خلافات بين الاتحاد والولايات:

(الفقرة الأولى رقم 3 من المادة 93 من القانون الأساسي)توضح ان في حالة اختلاف الآراء بين الاتحاد وولايات منفردة أو بين ولاية وأخرى بشأن الحقوق والواجبات، التي تنشأ في نطاق العلاقة مع الاتحاد، فإن صلاحية البت تحال إلى المحكمة الدستورية الاتحادية. وتكون الحكومة الاتحادية هي الجهة التي تقدم الطلب إلى المحكمة أو تعترض عليه من طرف الاتحاد، بينما تقوم حكومة الولاية المعنية بهذه المهمة من طرف الولاية.

4. إجراء الرقابة على المعايير: 

تراجع المحكمة الدستورية الاتحادية عندما يراد التدقيق فيما إذا كان هناك تطابق من عدمه بين الدستور وبين قوانين أو معايير أخرى، وكذلك بين قانون ولاية وآخر اتحادي.

وتتضمن الصلاحيات الواسعة للمحكمة الدستورية الاتحادية تطوير الدستور نفسه، حتى أن هذه المحكمة تتمتع بنفوذ كبير يصل إلى صلاحيات البرلمان والحكومة. وتتضح الوظيفة السياسية للمحكمة الدستورية الاتحادية بشكل مميز من خلال التكليفات التي توجهها بين حالة و أخرى في ميدان التشريع. فتكليفاتها هذه تلزم المشرع بحتمية تغيير أحكام واردة في القوانين المعنية (مع مراعاة ما تحدده المحكمة خصيصا من الأطر العامة للتغيير)، لكي تصبح تلك الأحكام متجانسة مع الدستور. 

فى النهاية اخر نقطة انت من ستضيفها فى التعليقات، شارك غيرك ولا تقرأ وترحل.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

انتقل إلى أعلى
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لنمنحك أفضل تجربة ممكنة على موقعنا. بالمتابعة في استخدام هذا الموقع، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط.
قبول
سياسة الخصوصية