أشكال الدول وانواعها بالتفصيل

أشكال الدول وانواعها بالتفصيل

مفهوم الدولة :

اختلف علماء الفقه والقانون فى وضع تعريف موحد للدولة ويرجع هذا الاختلاف إلى التباين فى وضع المعايير التى تبرز صفة الدولة لجماعة معينة، وقد نتج عن هذا الاختلاف تعدد المفاهيم للدولة، ورغم هذا الاختلاف فى المفاهيم والصياغة إلا ان معظم هذه التعريفات تتفق فى مجملها على الأركان الأساسية للدولة، حيث يرى بعض فقهاء القانون أن الدولة وفقاً للمعنى اللغوى لا تخرج عن كونها جماعة منظمة ترتبط بروابط اجتماعية وقومية مشتركة، وذلك وفقاً للمعنى الشامل، أما الدولة فى معناها الضيق فتعنى السلطات العامة.

وما يصاحبها من علاقات سواء بينها أو بين الحكام والمحكومين، بينما يرى البعض الآخر أن الدولة يمكن تعريفها من خلال أركانها الأساسية بأنها ظاهرة سياسية وقانونية تعنى جماعة من الناس يقطنون رقعة جغرافية معينة بصفة دائمة ومستقرة ويخضعون لنظام سياسى.

تعريف الدولة:

يرى الفقيه السويسرى “بلتشيلى” أن الدولة هى، جماعة مستقلة من الأفراد يعيشون بصفة مستمرة على أرض معينة بينهم طبقة حاكمة واخرى محكومة.

بينما يعرف الفقيه الفرنسى “كاري دى وليبر” الدولة بأنها، مجموعة من الأفراد مستقرة على إقليم معين، ولها من التنظيم ما يجعل للجماعة فى مواجهة الأفراد سلطة عليا آمرة وقاهرة، ويعرفها، “أسمان” بأنها، التشخيص القانونى لأمة ما، ويرى الرئيس الأمريكى الأسبق، “ويلسون ” ان الدولة هى شعب منظم خاضع للقانون يقطن ارضاً معينة.

ويعرف العميد “دوجى” الدولة على أنها، عبارة عن جماعة من الناس الاجتماعيين بينهم طبقة حاكمة وأخرى محكومة، بينما ينظر “فوشيه” للدولة على أنها، مجموعة دائمة مستقلة من الأفراد يملكون إقليماً معيناً. وتضمهم سلطة مشتركة منظمة بغرض ان تكفل لأفرادها الحماية ولكل منهم التمتع بحريته ومباشرة حقوقه، ويعرفها “ديفو” بأنها مجموعة من الأفراد مستقرة فى إقليم محدد وتخضع لسلطة صاحبة سيادة مكلفة ان تحقق صالح المجموعة ملتزمة فى ذلك بمبادئ معينة، ويعرفها محسن العبودى بأنها تعنى مجموعة من الناس تقطن على وجه الاستقرار إقليما معيناً، وتخضع لسلطة سياسية تدير شئونها بهدف تحقيق أغراض سياسية واجتماعية واقتصادية محددة سلفاً.

ويعرف بطرس غالى الدولة بانها، مجموعة من الأفراد يقيمون بصفة دانمة فى إقليم معين وتسيطر عليهم هينة منظمة استقر الناس على تسميتها بالحكومة.

ويرى إبراهيم درويش بأن الدولة هى، جماعة من المواطنين الذين يشغلون إقليماً محدد المعالم ومستقلا عن اى سلطان خارجى ويقوم عليه نظام سياسى له حق الطاعة والولاء من قبل الجماعة او على الأقل من اغلبيتهم.

ومن خلال استعراض المفاهيم السابقة للدولة يمكن القول بأن الدولة تعنى، ذلك الشخص المعنوى الذى يرمز إلى مجموع شعب مستقر على إقليم معين حكاماً ومحكومين بحيث يكون لهذا الشخص المعنوى سلطة سياسية ذات سيادة.

أركان الدولة:

هناك ثلاثة أركان رئيسية أو عناصر مهمة لابد من توافرها لكى تكتسب المجتمعات السياسية صفة الدولة وهى:

1.  شعب: 

وهم جموع الأفراد المواطنين فى الدولة.

2. إقليم: 

وهو رقعة معلومة ومحددة من الأرض يعيش فيها الشعب وتشمل ما يعلوها من أجواء وما يخيط بها من مجال بحرى إقليمى.

3.  سلطة: 

وتعبر عن إرادة الدولة وتتجسد فى نظام سياسى له حكومة تمثل او تعكس الشخصية الاعتبارية للدولة فى علاقاتها وتعاملها مع الأفراد فى الداخل ومع الدول الأخرى فى الخارج. 

مقالة منفصلة    الدولة – تعريف الدولة وأركان الدولة ووظيفتها


النظريات المفسرة لنشاة الدولة:

تعددت محاولات تفسير أصل الدولة، وكيف نشات، وأخذت هذه المحاولات اتجاهات فكرية مختلفة تتناول ظاهرتى الدولة والمجتمع كل من منظور خاص، عقائدى، طبيعى، إرادى، تاريخى حيث ينظر الاتجاه العقائدى إلى الدولة بصفتها نظاماً مقدساً صنعه الله بإرادته لتنظيم حياة العباد على الأرض، بينما يرى الاتجاه الطبيعى أن الدولة هى بمئابة ظواهر طبيعية تنشاً تلقائياً شأن الظواهر والماديات الموجودة فى الطبيعة والتى أدركها الإنسان بعقله، ويميل الاتجاه الإرادى إلى أن الدولة ليست ظاهرة طبيعية بل هى ظاهرة من صنع الإنسان وإرادته لتنظيم معيشته، ويرجع الاتجاه التاريخى نشاة الدولة إلى نتاج لمراحل التطور التاريخى.

وقد تبلورت تلك الاتجاهات الفكرية المرتبطة بمسالة نشاة الدولة إلى عدة نظريات مهمة فى هذا المجال سوف نتناولها على لنحو التالى:

1. النظريات الدينية (التيوقراطية).
2. نظرية التطور العائلى.
3. نظرية العقد الاجتماعى.
4. نظرية القوة والغلبة.
5. نظرية التطور التاريخى.

مقالة منفصلة      مفهوم الدولة ونشأة الدولة والنظريات المفسرة لها

اشكال وانواع الدول:

يصنف علماء وفقهاء القانون والسياسة أشكال وأنواع الدول وفقاً لعدة معايير معينة ومن أهم تلك المعايير المتفقعليها هو، تقسيم الدول حسب معيار السيادة إلى دول كاملة السيادة ودول ناقصة السيادة، وطبقاً لمعايير التركيب السياسى والدستورى إلى دول بسيطة أو موحدة وإلى دول مركبة أو اتحادية وذلك كالآتى:-

اولاً:- أنواع الدول من حيث السيادة:

أ. دول كاملة السيادة:

ويقصد بالدولة كاملة السيادة – الدولة التى تتمتع بكل مظاهر سيادتها الداخلية والخارجية بحيث لا تخضع فى إدارة شئونها فى الداخل والخارج لرقابة او تبعية، ويترتب على ذلك ان الدولة كاملة السيادة تكون مطلقة الحرية فى وضع دستورها وفى تعديله وفى اختيار نظام الحكم الذى ترتضيه لنفسها دون تدخل من اى سلطة أخرى. إلا ما تفرضه عليها قواعد القانون الدولى العام، وما قد تفرضه هى على نفسها من التزامات بمقتضى معاهدات تبرمها بمحض إرادتها.

فالدولة كاملة السيادة تتمتع باستقلال تام فى مباشرة شئونها الداخلية والخارجية على السواء، حيث الاستقلال الخارجى للدولة يتمثل فى استقلالها فى مباشرة حقوقها وسلطاتها فى علاقتها مع الدول والمنظمات الأخرى كالاشتراك فى عضوية الهيئات والمنظمات الدولية، وحقها إعلان الحرب او عقد الصلح والتمثيل السياسى و إبرام الاتفاقيات والمعاهدات وحضور المؤتمرات ومن هنا يصبح اصطلاح السيادة مرادف لمفهوم الاستقلال.

أما الاستقلال الداخلي فيتمثل فى عدم خضوع الدولة فى ممارستها لمسنولياتها الداخلية لأية نفوذ أجنبى، فلها أن تنظم سلطاتها العامة وتخضع الضوابط فى علاقات هذه السلطات فيما بينها أو فى علاقة السلطات العامة والأفراد.

ب. الدولة ناقصة السيادة:

يقصد بالدولة ناقصة السيادة هى التى لا يكون لها مطلق الحرية فى ممارسة سيادتها الخارجية او الداخلية لارتباطها بدولة اخرى او لخضوعها كمنظمة دولية كالأمم المتحدة، وتنقسم الدول ناقصة السيادة إلى ثلاث فئات: دول محمية، ودول تابعة، ودول مشمولة بإشراف منظمة دولية كالتالى:-

1. الدولة المحمية: 

هى الدولة التى تضع نفسها، أو توضع تحت سلطة دولة اخرى أقوى منها، إذ ان الحماية نوعان، الحماية الاختيارية، والحماية القهرية أو الاستعمارية وفى كلا الحالتين تفقد الدولة المحمية سيادتها فى المجالين الخارجي والداخلي حيث تتولى الدولة الحامية التمثيل الدبلوماسي للدولة المحمية بما تقوم بإبرام المعاهدات والإتفاقات الدولية بإسمها بجانب تمثيلها فى المؤتمرات والمنظمات الدولية وتكون هى المسئولة أمام الدول الأجنبية عن تصرفات الدولة المحمية.

2. الدولة التابعة: 

وتعنى كل دولة تخضع لدولة أخرى مع احتفاظها بجزء من سيادتها الداخلية فهى لا تشترك فى الشئون الدولية إلا عن طريق الدولة المتبوعة فهى التى تتولى تمثيلها وتقوم نيابة عنها بتصريف شئونها الخارجية.

3. الدولة المشمولة بإشراف منظمات دولية:-

 ويطلق عليها الدولة المشمولة بنظام الوصاية حيث واجه ميثاق الأمم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية مشكلة المستعمرات والأقاليم التى كانت تحت الإنتداب او التى ستنفصل عن دول المحور نتيجة الحرب وقرر فى شأنها، حيث فرض الميثاق على الدول المستعمرة أن تعمل على تقدم شعوب المستعمرات فى النواحى السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية وتنمية الحكم الذاتى وفقاً لظروف كل إقليم وذلك تحت إشراف المنظمة الدولية ورقابتها.

ثانياً:- أنواع الدول من حيث التركيب السياسى والدستورى:

أ. الدولة البسيطة أو الموحدة: 

وهى تلك الدولة التى تظهر كوحدة واحدة من الناحيتين الخارجية والداخلية تتميز بهيئة واحدة تدير شئونها الخارجية وبوحدة فى نظام الحكم السياسى ودستور واحد يطبق على كافة أنحاء إقليم الدولة. وسلطة تشريعية واحدة تختص بمباشرة الوظيفة التشريعية، وسلطة تنفيذية واحدة يخضع لها جميع أفراد الدولة على السواء فيما تتخذه من قرارات وسلطة قضائية واحدة يلجاً إليها أفراد الدولة فى منازعاتهم، وتتميز الدولة البسيطة او الموحدة بمزايا عديدة منها: إعطاء الدولة قوة ملموسة فى مجالات الدفاع والشئون الخارجية، الوحدة فى مجالات تنظيم الاقتصاد القومى والتنمية والتخطيط على مختلف المستويات والقطاعات، وهذا الشكل من أشكال الدول هو الشكل الغالب والأكثر شيوعاً فى المجتمع الدولى المعاصر.

ب. الدولة المركبة او الاتحادية: 

وهى التى تقوم على اساس إتحاد عدة دول لتحقيق اهداف مشتركة، وتقوم على اساس إتحاد دولتين او أكثر مع خضوع الدولة الداخلة فى الاتحاد لسلطة مشتركة وتتوزع سلطات الحكم فى الدولة المركبة على الدول المكونة لها، وصور هذا الاتحاد تتباين وتتنوع على النحو التالى:-

1. الاتحاد الشخصي: 

ويتكون من اجتماع دولتين تحت عرش واحد مع احتفاظ كل منهما باستقلالها الداخل والخارجي، ويعتبر الاتحاد الشخصى اضعف انواع الاتحادات التى يمكن ان تقوم بين الدول فهو لايعنى أكثر من مجرد اجتماع الدول الأعضاء تحت رئيس واحد، دون أن يترتب على ذلك أى مساس بالشخصية القانونية للدول الأعضاء، او بسيادتها على المستويين الدولى والداخلى، كما لا ينشاً بمقتضى هذا الاتحاد دولة جديدة يطلق عليها دولة الاتحاد. والمثال على الاتحاد الشخصى اتحاد إنجلترا وهانوفر عام ١٧١٤- ١٨٣٧، وذلك عندما تولى أمير هانوفر عرش إنجلترا بالوراثة واستمر حتى عام ١٨٣٨ حين وليت الملكة فيكتوريا عرش إنجلترا حيث كان قانون هانوفر لا يجيز للنساء حق ارتقاء العرش.

2. الاتحاد الفعلى والحقيقى:-

 ويتكون هذا الاتحاد من إنضمام دولتين فى شكل إتحاد دائم تحت رئيس واحد أو ملك واحد، وتكون الهيئة الحاكمة فى الاتحاد واحد فى كل الشئون الخارجية، أما المجال الداخلى فإن الدول الأعضاء تبقى على ما كانت عليه قبل تكوين الاتحاد ذات سيادة داخلية كاملة لها دستورها وتشريعاتها وإدارتها المستقلة، وهذا الاتحاد يكون اكثر عمقاً من الاتحاد الشخصى فهو ليس إتحاداً عارضاً وينشئ رابطة عميقة وقوية بين الدول الأعضاء مثل إتحاد النمسا مع المجر من عام ١٨٦٧ – ١٩١٨ حيث كان إمبراطور النمسا ملكاً للمجر. والاتحاد السويدى النرويجى عام ١٨١٥ – ١٩٠٥

3. الاتحاد التعاهدي او الكونفدرالي: 

وينشا هذا الاتحاد بمقتضى معاهدة دولية تبرمها عدة دول لا تتخلى عن سيادتها او شخصيتها الدولية، تسعى إلى تحقيق أهداف يتفق عليها، وتنشئ المعاهدة هيئات مشتركة لا تعتبر فوق الدول الأعضاء وإنما تنحصر مهمتها فى رسم سياسة مشتركة للدول الأعضاء والتنسيق فيما بينها، ويتوقف تنفيذ هذه السياسات على مشيئة كل دولة حسب دستورها، ويعتبر هنا الاتحاد عادة مرحلة إنتقالية للتقارب بين مجموع الدول فإما أن ينحل مثل إتحاد الدول العربية بين مصر واليمن عام ١٩٦١، أو يتطور إلى دولة فيدرالية مثل التعاهد الأمريكى الشمالى ما بين عام ١٧٨٧- ١٧٨١ والذى تحول إلى الولايات المتحدة أو التعاهد السويسرى ما بين عام ١٨١٥- ١٨٤٨.

4. الاتحاد المركزى أو الفيدرالى: 

ويتكون هذا الاتحاد من مجموعة من الدول انضم بعضها إلى بعض بمقتضى دستور فى شكل اتحاد دائم تسوده هيئة مركزية تمارس سلطتها بطريق مباشر على حكومات هذه الدول وعلى رعاياها. ويترتب على قيام هذه الرابطة ان تتحول الدول التى كونت الاتحاد من وحدات سياسية كل منها له شخصية دولية مستقلة وسيادة كاملة إلى ان تذوب فى كيان و شخصية دولية واحدة تخضع لدستور ينظم علاقات الوحدات المحلية، وليس للقانون الدولى العام الذى ينظم علاقات الدول.

وينشئ بمقتضى دستور الاتحاد هيئة مركزية تمارس سلطاتها مباشرة على الحكومات المحلية وعلى رعايا الدول الجديدة، وتأخذ الدول التى انصهرت وكونت شخصية دولية جديدة واحدة، صفة الولايات او المقاطعات او الأقاليم المحلية ويكون لها جميعاً جنسية واحدة ومن أمثلة الدول الفيدرالية الولايات المتحدة الأمريكية، وعادة ما يتكون البرلمان فى مثل هذه الدولة من مجلسين، مجلس نواب يمثل كل مواطنى الدولة حسب توزيعهم الجغرافى، ومجلس فيدرالى “شيوخ” يمثل الولايات الداخلة فى الاتحاد.

المصادر

مدخل الي علم السياسة، فوزي عبد الغني، دار النهضة العربية.

محمود إسماعيل: المدخل إلى العلوم السياسية، مطبعة العشرى، القاهرة ٢٠٠٦.

سليمان الطماوي، النظم السياسية والقانون الدستوري – دراسة مقارنة.

ثروت بدوى: النظم السياسية (القاهرة: دار النهضة المصرية، ١٩٧٥).

عبد الحميد متولى: القانون الدستوري والأنظمة السياسية (القاهرة: دار النهضة المصرية،١٩٩٣).

فى النهاية اخر نقطة انت من ستضيفها فى التعليقات، شارك غيرك ولا تقرأ وترحل.

أسود البيزنس

هل تريد ان تكون على إطلاع
بكل جديد فى

 عالم الأعمال

أشترك فى قائمتنا البريدية الآن

 

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لنمنحك أفضل تجربة ممكنة على موقعنا. بالمتابعة في استخدام هذا الموقع، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط.
قبول
سياسة الخصوصية