أسود البيزنس

موقع يهتم بكل ما له علاقة بالبيزنس

العرف المخالف للتشريع ، هل يجوز مخالفة العرف للقواعد القانونية الآمرة والمكملة ؟

العرف المخالف للتشريع ، هل يجوز مخالفة العرف للقواعد القانونية الآمرة والمكملة ؟
العرف المخالف للتشريع ، هل يجوز مخالفة العرف للقواعد القانونية الآمرة والمكملة ؟

تناولنا فى المقالات السابقة
  1. مقالة منفصلة  الرقابة على دستورية القوانين في مصر - المحكمة الدستورية العليا
  2. مقالة منفصلة   أثر الدين في القانون المصري - الدين و مسائل الأحوال الشخصية
  3. مقالة منفصلة  المصادر الاحتياطية للقانون المصري - تعريف العرف و مزايا العرف وعيوب العرف
  4. مقالة منفصلة  أركان العرف - شروط العرف - الركن المادي و الركن المعنوي للعرف
  5. مقالة منفصلة  التمييز-الفرق- بين العرف و قواعد المجاملات والعادات الاجتماعية والعادة الاتفاقية
  6. مقالة منفصلة  أساس القوة الملزمة للعرف ، من أين العرف يستمد قوته الملزمة ؟
  7. مقالة منفصلة  دور العرف في القانون المصري - العرف المكمل للتشريع والعرف المعاون للتشريع و امثلة على العرف في القانون
  8. مقالة منفصلة  العرف المخالف للتشريع ، هل يجوز مخالفة العرف للقواعد القانونية الآمرة والمكملة ؟


العرف المخالف للتشريع :


الأصل أن العرف لا يصح أن يخالف النشريع، فإذا وجد بالنسبة لمسألة واحدة قاعدتان متعارضتان إحداهما تشريعية والأخرى عرفية، طبق القاضي على الفور القاعدة التشريعية وانصرف عن القاعدة العرفية استناداًً إلى ما نصت عليه المادة الثانية من القانون المدني من أنه :

 " لا يجوز إلغاء نص تشريعي إلا بتشريع لاحق ينص صراحة على هذا الإلغاء ، أو يشتمل على نص يتعارض مع التشريع القديم، أو ينظم من جديد الموضوع الذي سبق أن قرر قواعده ذلك التشريع ".

ولكن إذا كان هذا هو الأصل العام، إلا أن هناك بعض الحالات التي يسمح فيها التشريع نفسه للعرف بأن يخالف قواعده، إذ في بعض الأحيان ينص التشريع على أنه قواعده لا تطبق طالما وجد اتفاق مخالف بين الأطراف أو ما دام هنالك عرف يقضي بما يخالفها، وعندئذ يسبق العرف تطبيق القاعدة التشريعية .

وفي مثل هذا الفرض يثور تساؤل هام وهو : هل مخالفة العرف للتشريع يمكن أن تنطبق على كل من قواعده الآمرة والمكملة، أم أن الأمر يقتصر فحسب على إمكانية مخالفة أحد هذين النوعين من القواعد دون النوع الآخر ؟ ..

 وطبيعي أن الرد على هذا التساؤل يدفعنا نحو التفرقة بين القواعد الآمرة والقواعد المكملة على النحو التالي :



1- عدم جواز مخالفة العرف للقواعد القانونية الآمرة :


يكاد إجماع الفقه المصري ينعقد على عدم جواز مخالفة العرف للقواعد القانونية الآمرة، وذلك لسبب واضح وهو أن هذة القواعد تتعلق بالنظام العام في الصميم، وبالتالي لا تتصور منطقا وعقلاً أن يجيء عرف مخالف لهذه القواعد لأن من بين شروط العرف كما رأينا فى مقالة سابقة ، ألا يجيء مخالفا للنظام العام أو الآداب .

ولكن، على الرغم من استقرار أغلب الفقه في هذا الشأن
إلا أن رأينا فقهياً اتخذ مسلكاً مغايراً، ليؤكد على أنه لا يوجد ما يحول دون مخالفة العرف للتشريع، ومستشهدأ في ذلك بالعرف التجاري الذي يجوز له أن يخالف القواعد القانونية الآمرة، إذ يحق للدائن مثلأ أن يتقاضى فوائد على متجمد الفوائد أو يتجاوز بها أصل رأس المال، خلافاً لما تقضي به المادة 232 من القانون المدني من أنه : 

" لا يجوز تقاضي فوائد على متجمد الفوائد، ولا يجوز في أية حال أن يكون مجموع الفوائد التي يتقاضاها الدائن أكثر من رأس المال، وذلك كله دون إخلال بالقواعد والعادات التجارية ".

 بل والأكثر من ذلك اتجه هذا الرأي إلى إمكانية مخالفة العرف المدني للقواعد القانونية الآمرة التي تحمي المصالح الخاصة، تأسيساً على أنه لا فارق بين العرف المدني والعرف التجاري في هذا الخصوص .

ملحوظة ويبرر صاحب هذا الرأي وجهة نظره بالقول : 
" غير أنا إذا سلمنا بهذا الرأي فيما يتعلق بالعرف المدني، فأنا لا نرى داعياً للتفرقة في ذلك بينه وبين العرف المدني . فإذا افترضنا مثلا أن نص التقنين المدني الذي يحدد السعر الأصى للفوائد الاتفاقية قد حدد سعراً منخفضاً، ثم تغيرت الظروف الاقتصادية وأدى قانون العرض والطلب إلى أن يجري التعامل في القروض المدنية بسعر يزيد قليلا عن الحد الأعلى الذي عينه القانون، ألا يكون هذا العرف المدني معتمدأ وواجب التطبيق بالرغم من مخالفة السعر الذي حدده القانون بذلك النص الآمر؟"


وقد حاول فريق من الفقهاء
وضع الرأي السابق في إطار محدد، حيث انتهوا إلى أن العرف يجوز له أن يخالف القواعد القانونية الآمرة في حالة استثنائية نادرة، وهي حالة نص القانون نفسه على جواز مخالفة العرف للقواعد الآمرة .

ونحن من جانبنا لا نتفق مع ما ينتهي إليه أي من الاتجاهين السابقين، إذ لا يمكننا التسليم بإمكانية مخالفة العرف للقواعد القانونية الآمرة سواء أكان ذلك في نطاق القانون المدني أم القانون التجاري أم أي فرع آخر من فروع القانون .

 وحجتنا في ذلك تعتمد على أن المعيار المميز للقواعد الآمرة، كما سبق لنا أن رأينا فى مقالة سابقة ، هو مدى تعلقها بالمصالح الأساسية للمجتمع، وبالتالي ارتباطها ارتباطاً وثيقاً بالنظام العام والآداب، ولا نعتقد أن القاضي الذي يجد قاعدة عرفية بهذا المعنى يطبقها ويهمل بها قاعدة قانونية آمرة هدفها الأساسي هو حماية مصلحة المجتمع، هذا من ناحية .

من ناحية أخرى ، ورداً على المثال الخاص بالمادة 232 فيما يتعلق بالفوائد المركبة وإمكانية مخالفة العرف التجاري لهذا النص الآمر،
فإننا نرى أن هذه المادة إنما وضعت لكي تحكم المعاملات المدنية بحسب الأصل والمعاملات التجارية فيما لم يرد فيه نص صريح في القانون التجاري .
 أما وأن المشرع قد جعل حكم هذه المادة آمراً للمعاملات المدنية بحيث لا يستطيع الأفراد مخالفة حكمها، ومكملاً فيما يخص المعاملات التجارية، بالتالي لا نجد من وجهة نظرنا ما يفيد في مخالفة العرف للقاعدة من القواعد القانونية الآمرة .




2-جواز مخالفة العرف للقواعد القانونية المكملة :



وإذا كان العرف لا يملك مخالفة القواعد القانونية الآمرة، إلا انه بالمقابل لذلك يملك مخالفة القواعد القانونية المكملة . فإذا كان للأفراد مطلق الحرية في الآخذ بهذه القواعد أو إهمالها، فمن باب أولى لا يوجد ما يمنع من وجود عرف يخالف هذه القواعد .

والأمثلة على ذلك كثرة، نذكر منها على سبيل المثال
 ما نصت عليه المادة ٤٦٢ من القانون المدني بقولها أن :
 " نفقات عقد البيع ورسوم الدمغة والتسجيل وغير ذلك من مصروفات تكون على المشتري ما لم يوجد اتفاق أو عرف يقضي بغير ذلك " .
 ومن ذلك أيضاًً ما نصت عليه المادة ٤٥٧ من القانون المدني على أن : 
" يكون الثمن مستحق الوفاء في الوقت الذي يسلم فيه المبيع ما لم يوجد اتفاق أو عرف يقضي بغير ذلك " . 
كذلك ما أكدت عليه المادة 458/2 من القانون المدني من أن:
 " للمشتري ثمر المبيع ونماؤه من وقت تمام البيع، وعليه تكاليف المبيع من هذا الوقت أيضا . هذا ما لم يوجد اتفاق أو عرف يقضي بغير ذلك " .


والقول بمخالفة العرف للتشريع
، وإن كان قولاً شائعاً إلا أنه لا يعتبر قولاً دقيقاً، ولذلك فإننا نتفق مع الرأي الذي يفضل استخدام عبارات أخرى أكثر دقة، مثل "العرف الذي يفضل حكم التشريع " أو "العرف الذي يتقدم حكمه على حكم التشريع" ، فالأمر إذن لا يتعلق بمخالفة للنشريع بقدر ما يتعلق بتغليب حكم العرف على حكم القواعد المكملة التي لم نتجه إرادة الأطراف إلى الأخذ بها والعمل بمقتضاها.

وفي الختام، يجدر بنا ألا نبالغ في مسألة مخالفة العرف للقواعد القانونية المكملة لنصل من وراء ذلك إلى القول بإمكانية إلغاء العرف لهذه النصوص، لأن نشوء عرف مخالف لهذه النصوص يحمل محمل اتفاق الأفراد أو تراضيهم على خلافها.

 فالعرف في حقيقته لا يلغي التشريع المتضمن للقواعد القانونية الآمرة، وإنما يقتصر على الحلول محل القواعد المكملة في الأحوال التي يتفق فيها الأفراد على استبعاد تطبيق حكم القانون بخصوص مسألة من المسائل التي لا تمس المصالح الأساسية للمجتمع.

تناولنا فى المقالات القادمة
  1. مقالة منفصلة  الشريعة الإسلامية كمصدر احتياطي للقانون المصري و دور القاضي في استخلاص مبادئ الشريعة الإسلامية
  2. مقالة منفصلة  مبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة كمصدر للقانون

السؤال لك الان عزيزى القاريء
هل انت مستعد لتكتب رأيك وتضع بصمتك فى االتعليقات ؟ 
انا فى انتظارك .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اعلان اول الموضوع

اعلان وسط الموضوع

إعلان اخر الموضوع