recent
أخبار ساخنة

الشريعة الإسلامية كمصدر احتياطي للقانون المصري و دور القاضي في استخلاص مبادئ الشريعة الإسلامية



تعريف القانون


درج الفقهاء على تعريف القانون بأنه : 

"مجموعة القواعد العامة المجردة التي تنظم سلوك الأفراد في المجتمع، وتقترن بجزاء مادي يكفل احترامها" والقانون وفقا لهذا التعريف هو القانون بمعناه العام، وهذا المعنى هو المستفاد من لفظ القانون عند إطلاقه.
وهذا هو المعنى العام المقصود باصطلاح القانون.
غير أن اصطلاح القانون قد لا ينصرف إلى هذا المعنى العام، فقد يقصد به مجموعة القواعد القانونية التي تضعها السلطة التشريعية لتنظيم مسألة معينة، فيقال مثلاً قانون المحاماة أو قانون تنظيم الجامعات.

وفي هذه الحالة ينصرف اصطلاح القانون إلى معنى أضيق من المعنى السابق، حيث يقصد به التشريع فقط، وللعلم التشريع ليس هو القانون بمعناه الواسع ولكنه أحد مصادر القانون.

خصائص القاعدة القانونية


ويمكننا أن نخلص من التعريف السابق للقانون بأن القاعدة القانونية تتميز بخصائص ثلاث :

1. قاعدة عامة ومجردة
2. قاعدة تنظم سلوك الأفراد في المجتمع.
3. قاعدة مصحوبة بجزاء توقعه السلطة العامة على المخالف.


مصادر القانون


المصادر الأصلية للقانون


2. مبادئ الشريعة الإسلامية . بالنسبة لمسائل الأحوال الشخصية فقط.

المصادر الاحتياطية للقانون


1.  العرف.


الشريعة الإسلامية كمصدر احتياطي للقانون المصري

تعتبر مبادئ الشريعة الإسلامية مصدرا رسمياً احتياطياً يلتزم القاضي بالرجوع إليها في حالة عدم وجود نص في التشريع أو العرف يحكم النزاع المطروح أمامه، فوفقاً للمادة الأولى من القانون المدني:

" إذا لم يوجد نص تشريعي يمكن تطبيقه، حكم القاضي بمقتضى العرف، فإذا لم يوجد فبمقتضى مبادئ الشريعة الإسلامية".

والملاحظ على هذا النص أن الشريعة الإسلامية أصبحت من المصادر الرسمية الاحتياطية التي تأتي في المرتبة الثالثة بعد التشريع والعرف وتسبق مبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة.
 
ولم يكن الأمر كذلك قبل صدور التقنين المدني الحالي، إذ كان المشروع التمهيدي لهذا التقنين يقنع بتسوية مبادئ الشريعة الإسلامية بكتابات الفقه وأحكام القضاء التي يرجع إليها القاضي على سبيل الاستئناس لا الإلزام، فبعد أن حددت المادة الأولى من المشروع التمهيدي مصادر القانون، أضافت في فقرتها الثالثة أن القاضي:

"يستلهم في ذلك الأحكام التي أقرها القضاء والفقه، مصرياً كان أو أجنبياً، وكذلك يستلهم مبادئ الشريعة الاسلامية".

وهكذا أصبحت مبادئ الشريعة الإسلامية مصدراً احتياطياً بالنسبة لمسائل الأحوال العينية، أما مسائل الأحوال الشخصية فقد رأينا فى مقالة سابقة أنها مصدراً رئيسياً للقانون.

دور القاضي في استخلاص مبادئ الشريعة الإسلامية


واستخلاص القاضي لمبادئ الشريعة الإسلامية كمصدر احتياطي يتم عن طريق الرجوع إلى المبادئ العامة المسلم بها في فقه هذه الشريعة، أي من خلال القواعد والأصول الكلية التي لا خلاف عليها في المذاهب الفقهية المتعددة، دون التطرق إلى الحلول التفصيلية أو الأحكام الجزئية التي تختلف فيها هذه المذاهب.

والقاضي عند رجوعه لمبادئ الشريعة الإسلامية لا يستعين بما ورد بالكتاب والسنة فحسب، وإنما يرجع إلى كتب الفقه الإسلامي المتعددة، وهو في ذلك يراعي أمرين ضروريين:

الأمر الأول:- يجب على القاضي إلا يتقيد بمذهب معين من مذاهب الفقه الإسلامي 


فهو لا يقتصر على الراجح من مذهب الإمام أبي حنيفة مثل ما هو متبع في مسائل الأحوال الشخصية، بل ولا يستطيع القاضي أن يتنصر على الاخذ بالمذهب الحنفي في مجمله بصفة خاصة، وإنما يتعين عليه أن يرجع إلى المذاهب الأربعة المعروفة، وغيرها من المذاهب التي يمكن الإفادة منها كمذهب الأباضية أو الإمامية أو الزيدية.

الأمر الثاني:- التنسيق


يجب على القاضي أن يراعي في الأخذ بأحكام الفقه الإسلامي التنسيق ما بين هذه الأحكام والمبادئ العامة التي يقوم عليها التشريع المدني في جملته، فلا يجوز الأخذ بحكم في الفقه الإسلامي يتعارض مع مبدأ من هذه المبادئ يفقد التقنين المدني تجانسه وانسجامه.
ولا شك أن الأخذ بمذاهب الفقه الإسلامي جميعا دون تمييز بين مذهب ومذهب، يجعل تحقيق هذا التنسيق ميسوراً، فلا يضل الباحث في تفصيلات الفقه الإسلامي، ولا يختار منها إلا ما يتسق مع المبادئ العامة للتشريع المدني.

نظرة فقهاء القانون لمبادئ الشريعة الإسلامية كمصدر احتياطي


وعلى الرغم مما نص عليه المشرع من اعتبار مبادئ الشريعة الإسلامية مصدراً رسمياً احتياطياً من مصادر القانون في مصر، إلا أن الفقه يجمع على أن أهمية هذا النص تبدو محدودة للغاية.

ولعل السبب في ذلك يرجع إلى انتشار التشريع في العصر الحديث، حيث لا تتوانى السلطة التشريعية عن التدخل بين الحين والآخر لسن التشريعات التي تواجه بها كل ما يستجد في علاقات الأفراد، أضف إلى ذلك أنه حتى في الحالات النادرة التي لا يوجد نص تشريعي يحكمها، سنجد أن العرف يقف من وراء التشريع لمواجهة مثل هذه الحالات.

وهنا نتساءل مع الفقه : إذا كان اللجوء إلى العرف قليلا -كما رأينا- فما بالنا بمبادئ الشريعة الإسلامية التي تجئ في مرتبة تالية على العرف؟.

ولكن برغم ما تقدم يجب ألا تفوتنا الإشارة إلى ما نصت عليه المادة الثانية من الدستور المصري الحالي لعام 1971، بعد تعديلها في 22 من مايو سنة 1980 م، حيث نصت على أن :

"الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع".

وبموجب هذا التعديل الدستوري، لا يجوز أن يصدر في مصر أي تشريع يخالف أحكام الشريعة الإسلامية الغراء، وإذا حدث ذلك أمكن الطعن أمام المحكمة الدستورية العليا على التشريع المخالف بعدم الدستورية، ومن ثم إلغاء العمل به.


 فى النهاية اخر نقطة انت من ستضيفها فى التعليقات، شارك غيرك ولا تقرأ وترحل.
author-img
Mohamed Khattab

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent