أسود البيزنس

موقع يهتم بكل ما له علاقة بالبيزنس

الرقابة القضائية على صحة التشريعات

الرقابة القضائية على صحة التشريعات
الرقابة القضائية على صحة التشريعات

 تناولنا فى المقالات السابقة
  1. مقالة منفصلة  مصادر القانون - المصادر المادية والتاريخية والرسمية والمصادر الرسمية للقانون المصري
  2. مقالة منفصلة  ما هو التشريع في القانون ؟ - تعريف التشريع وبيان مزاياه وعيوبه
  3. مقالة منفصلة  أنواع التشريعات وكيفية سنها - تعريف التشريع الأساسي أو الدستور و التشريع العادي و التشريع الفرعي أو اللوائح
  4. مقالة منفصلة  كيفية سن التشريعات - كيفية سن التشريع الأساسي - الدستور- ؟وكيف يعدل؟
  5. مقالة منفصلة  مراحل سن التشريع العادي - مرحلة الاقتراح و مرحلة التصويت وعدم اعتراض رئيس الجمهورية 
  6. مقالة منفصلة  سلطة رئيس الجمهورية في سن التشريع حسب الدستور الجديد -- قوانين الضرورة
  7. مقالة منفصلة  تعريف وسن التشريعات الفرعية - الفرق بين اللوائح التنفيذية و اللوائح التنظيمية و لوائح الضبط أو البوليس
  8. مقالة منفصلة  نفاذ التشريع العادي -  إصدار التشريع و نشر التشريع
  9. مقالة منفصلة  ما المقصود بقاعدة عدم جواز الاعتذار بجهل القانون؟ و ما هو الاستثناء من القاعدة ؟
  10. مقالة منفصلة  التمييز - الفرق - بين الغلط في القانون والاعتذار بجهل القانون


الرقابة القضائية على صحة التشريعات


-تمهيد:


يقصد بالرقابة القضائية على صحة التشريعات النظر في مدي ولاية جهة القضاء على مراقبة دستورية التشريعات، أو بعبارة أخرى التعرف على دور القضاء في التثبت من مطابقة التشريعات المختلفة لأحكام الدستور باعتباره أسمى القواعد القانونية في الدولة.

 ولعلنا نكون أكثر إيضاحا بإثارتنا للسؤال الآتي: إذا ارتأى القضاء، من خلاله حكمه في المنازعات المختلفة، وجود نص تشريعي مخالف لأحكام الدستور، فهل يملك في هذه الحالة إلغاء هذا النص أو على الأقل الامتناع عن تطبيقه، أم يتعين عليه أن يطبقه بالرغم من علمه بمخالفته للدستور؟ ...

 وتقتضي إجابتنا عن هذا السؤال أن نفرق بين رقابة القضاء للمخالفات الشكلية ورقابته للمخالفات الموضوعية. فلقد سبق وعرفنا أن النشريع حتى يكون صحيحا يجب أن يستوفي مجموعة من الشروط بعضها شكلي وبعضها الآخر موضوعي

 فمن الناحية الشكلية يشترط لصحة التشريع أن يكون صادرأ من السلطة المختصة بسنه وفقا للاجراءات التي رسمها الدستور، ومن الناحية الموضوعية يشترط لصحة النشريع إلا يجئ مخالفأ في أحكامه تشريعأ يعلوه في المرتبة، فلا يملك النشريع العادي مخالفة أحكام الدستور، ولا يملك التشريع الفرعي مخالفة أحكام التشريع العادي أو الدستور من باب أولى، وذلك طبقأ لمبدأ التدرج التشريعي.


أولاً- رقابة القضاء للمخالفات الشكلية:

نعني بالمخالفة الشكلية، أن يصدر التشريع عن سلطة غير مختصة أو أن يصدر عن سلطة مختصة ولكن بالمخالفة للإجراءات الواجبة الإتباع لكي يصبح النشريع نافذاً. 
ومثال الحالة الأولى: أن تصدر لائحة الضبط أو لائحة تنظيمية من وزير، نيابة عن رئيس مجلس الوزراء، خلافاًً لما ينص عليه الدستور من اختصاص رئيس مجلس الوزراء وحده في إصدار هذه اللوائح وعدم أحقيته في تفويض غيره في إصدارها. 
ومثال الحالة الثانية: أن يصدر قانون معين دون إتباع الإجراءات الدستورية المطلوبة، كعدم حصول مشروع القانون على الأغلبية المطلوبة في مجلس النواب، أو عدم إصداره بواسطة رئيس الجمهورية، أو عدم نشره بالجريدة الرسمية.

ولا خلاف على سلطة القضاء
في رقابة صحة التشريعات من حيث الشكل، إذا من المسلم به لدى جميع الفقهاء أن التشريع المعيب بعيب شكلي لا قيمة له، ويعتبر من الناحية القانونية غير موجود أصلا، وبالتالي تستطيع المحاكم أن تهمله كلية وتمتنع عن تطبيقه، سواء تعلق الأمر بتشريع عادي أو تشريع فرعي.



ثانياً- رقابة القضاء للمخالفات الموضوعية:


أما المخالفة الموضوعية، فتعني بها مخالفة التشريع الأدنى، من حيث موضوعه، تشريعاً أعلى منه مرتبة.
 فعلى سبيل المثال، إذا تضمن الدستور نصاًً يكفل حرية تكوين نقابات، فلا يجوز أن يصدر قانون بإلغاء هذا الحق وإلا كان مخالفا للدستور من الناحية الموضوعية. 
كذلك إذا صدر قانون يحد من حرية العقيدة بالنسبة لبعض المواطنين كان مخالفا للدسنور الذي يكفل حرية العقيدة لجميع المواطنين.

والواقع أن بحثاً في مدى سلطة القضاء في الرقابة على صحة التشريعات من حيث الموضوع يقتضي التفرقة بين رقابة القضاء لصحة التشريع الفرعي، ورقابته لصحة التشريع العادي أو ما يسمى "الرقابة على دستورية القوانين":


( أ ) رقابة القضاء لصحة التشريع الفرعي:


يجمع الفقه على
رقابة القضاء لصحة التشريع الفرعي من حيث الموضوع، فللمحاكم الحق في الامتناع عن تطبيق اللائحة التي تتعارض مع أحكام التشريع العادي أو الدستور، ذلك أن من واجب المحكمة أن تتأكد من شرعية اللائحة بمطابقتها لأحكام التشريع والدستور.

ويلاحظ أن المحاكم العادية
لها أن تمتنع عن تطبيق اللائحة المخالفة من تلقاء نفسها، دون حاجة إلى طلب ذلك من أحد الخصوم في الدعوى المعروضة أمامها، ولا تملك المحاكم العادية أكثر من الامتناع عن تطبيق اللائحة المخالفة دون أن يكون لها الحق في إلغاءها تطبيقا لمبدأ الفصل بين السلطات، خلافاًً للمحاكم الإدارية التي يكون لها الحق في إلغاء اللوائح المخالفة لأحكام التشريع العادي أو الدستور.


(ب) رقابة القضاء لصحة التشريع العادي:


وخلافأ لما استقر عليه
بشأن رقابة القضاء على صحة التشريعات الفرعية، ثار الخلاف حول سلطة ادقضاء في رقابة صحة التشريعات 
العادية من حيث الموضوع ( انظر ملحوظة (1) بالأسفل )

فقد ذهب اتجاه أول 
( انظر ملحوظة (2) بالأسفل ) إلى القول بحرمان المحاكم من هذه الرقابة لأن في إعطائها لها إهدارأ لمبدأ الفصل بين السلطات الذي يحصر وظيفة القضاء في تطبيق القانون، تاركاًً للسلطة التشريعية الاخصتاص بوضعه وإلغاءه.

في حين ذهب اتجاه ثان
 
( انظر ملحوظة (3) بالأسفل ) وهو الأكثر اننشارأ بين دول العالم، إلى أن مبدأ الفصل بين السلطات نفسه يحتم القول ببسط رقابة القضاء على دستورية القوانين. 
ذلك أن اختصاص السلطة القضائية بتطبيق القوانين لا يقتصر على القوانين الصادرة عن السلطة التشريعية، وإنما يمتد إلى كل قوانين الدولة بما فيها القانون الدستوري، وإذا ما بدت للمحاكم مخالفة القانون العادي لأحكام الدستور يكون عليها تغليب التشريع الاقوى وإهمال التشريع الأدنى، وهي بذلك لا تتجاوز حدودها وإنما تعمل في حدود الاختصاصات التي يخولها اياها الدستور.

 ولا شك في أن القول بغير ذلك يعني إهدار استقلال السلطة القضائية في مواجهة السلطة التشريعية، وإجبارها على مسايرتها في هذه المخالفة.


ملحوظة (1)
لا يثور هذا الخلاق إلا في البلاد ذات الدساتير الجامدة، وهي البلاد التي لا تسمح للتشريع العادي أن يعدل أحكام الدستور، كما هو الحال في مصر، أما في البلاد ذات الدساتير المرنة التي تسمح للتشريع العادي أن يعدل الدستور، كما هو الحال في إنجلترا، فلا يظهر هذا الخلاف، إذا يعتبر صدور تشريع عادي مخالف للدستور تعديلا لهذا الأخير.

ملحوظة (2)
تأتي فرنسا على رأس الدول المطبقة لهذا الاتجاه، حيث لا تعطي محاكمها سلطة رقابة دستورية القوانين، فالمحاكم عليها تطبيق القانون دون النظر في مدى دستوريته، وفي هذا الخصوص تنص الماده 7 ٢ ١ من قانون العقوبات على عقاب القضاة الذين يتدخلون في أعمال السلطة التشريعية، سواء بتعطيل تنقيذ القوانين أو وقف تنفيذها.


ملحوظة (3) تأتي الولايات المتحدة الأمريكية على رأس الدول المطبقة لهذا الاتجاه، فأي محكمة من محاكم الولايات المتحده يمكنها أن تمتنع عن تطبيق القانون، إذا خالف حكما من أحكام الدستور، بل للمحكمة العليا الاتحادية الحق في إلغاء القوانين المخالقة للدستور الأمريكي. وهكذا يبين أن سلطة المحاكم الأمريكية في رقابة دستورية القوانين تبلغ من القوه أبعد الحدود، وكثيراًً ما باشرت تلك المحاكم سلطتها بشيء لا يخلو من التمادي والغلو، وعلى الأخص المحكمة الاتحادية العليا التي حكمت بإلغاء قوانين عديدة لمخالفتها للدستور. وهذا ما دعا الكثيرين إلى القول بأن أمريكا تخضع لحكومة القضاء.


وعلى الرغم من أن الاتجاه الثاني هو الاتجاه الغالب بين دول العالم، إلا أن هذه الدول اختلفت فيما بينها بشأن طريقة الرقابة المقررة للقضاء:

 ففي حين اكتفت بعض الدول بتقرير سلطة القضاء في الامتناع عن تطبيق التشريع المخالف للدستور، بحيث يظل التشريع قائما وقابلا للتطبيق في دعاوى أخرى.
 اتجهت دول أخرى إلى حق القضاء في إلغاء القانون المخالف للدستور، وليس فقط الامتناع عن تطبيقه، بما يؤدي إلى زوال القانون تماما. وإذا كان الوضع كذلك، فما هو موقف النشريع المصري من مسألة الرقابة على دستورية القوانين؟



تناولنا فى المقالات القادمة
  1. مقالة منفصلة  الرقابة على دستورية القوانين في مصر - المحكمة الدستورية العليا
  2. مقالة منفصلة  الدين والقانون - أثر الدين في قوانين البلاد الغربية والشرقية
  3. مقالة منفصلة   أثر الدين في القانون المصري - الدين و مسائل الأحوال الشخصية
  4. مقالة منفصلة  المصادر الاحتياطية للقانون المصري - تعريف العرف و مزايا العرف وعيوب العرف
  5. مقالة منفصلة  أركان العرف - شروط العرف - الركن المادي و الركن المعنوي للعرف
  6. مقالة منفصلة  التمييز-الفرق- بين العرف و قواعد المجاملات والعادات الاجتماعية والعادة الاتفاقية
  7. مقالة منفصلة  أساس القوة الملزمة للعرف ، من أين العرف يستمد قوته الملزمة ؟
  8. مقالة منفصلة  دور العرف في القانون المصري - العرف المكمل للتشريع والعرف المعاون للتشريع و امثلة على العرف في القانون
  9. مقالة منفصلة  العرف المخالف للتشريع ، هل يجوز مخالفة العرف للقواعد القانونية الآمرة والمكملة ؟
  10. مقالة منفصلة  الشريعة الإسلامية كمصدر احتياطي للقانون المصري و دور القاضي في استخلاص مبادئ الشريعة الإسلامية
  11. مقالة منفصلة  مبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة كمصدر للقانون

السؤال لك الان عزيزى القاريء
هل انت مستعد لتكتب رأيك وتضع بصمتك فى االتعليقات ؟ 
انا فى انتظارك .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اعلان اول الموضوع

اعلان وسط الموضوع

إعلان اخر الموضوع