أشخاص الحق – الشخص الطبيعي والشخص الاعتباري

أركان الحق

ذكرنا أن الحق هو استئثار شخص بميزة معينة استئثاراً يحميه القانون، ويظهر من هذا التعريف أن الحق يفترض أولا شخصاً معيناً يٌثبت له الاستئثار؛ ومن ثم التسلط والاقتضاء، وعلى ذلك فالركن الأول في الحق هو الأشخاص أصحاب الحقوق (موضوع هذه المقالة).

ثم إن الاستئثار ينصب على قيم أو أشياء معينة هي محل الحق، ومحل الحق إما أن يكون شيئا كما في الحقوق العينية، وإما أن يكون عملأ أو امتناع عن عمل، كما في الحق الشخصي، وبالتالي فالأشياء أو الأعمال هي الركن الثاني في الحق.

أما الحماية القانونية للحق، فهي وإن كانت ضرورية له، فهي ليست ركنا فيه، ولقد تناولنا الحماية القانونية عند تناولنا استعمال الحق،

بهذا يتحدد موضوع أركان الحق بمسألتين هما: أشخاص الحق (موضوع هذه المقالة) ومحل الحق،

أشخاص الحق

المقصود بالشخص

المقصود بالشخص من الناحية القانونية هو من يتمتع بالشخصية القانونية،

المقصود بالشخصية القانونية

الشخصية القانونية معناها الصلاحية لاكتساب الحقوق والتحمل بالواجبات، أي الالتزامات، فكل من كان صالحا لاكتساب الحقوق والتحمل بالالتزامات، يسمى في لغة القانون شخصاً، ولكل شخص الصلاحية لاكتساب الحقوق والتحمل بالالتزامات، وهو ما يطلق عليه اصطلاحا أهلية الوجوب ولا يمكن حرمان الشخص منها،

والشخصية القانونية تثبت للإنسان بمجرد ولادته، والإنسان يسمى الشخص الطبيعي. وبالإضافة إلى الإنسان، فان الشخصية القانونية تثبت لبعض مجموعات من الأشخاص أو الأموال، كالجمعيات والمؤسسات. وهذه المجموعات التي تكتسب الشخصية القانونية تسمى شخصاً معنوياً أو اعتبارياً، لأنها شيء معنوي غير محسوس.

وعلى ذلك عند تناولنا لأشخاص الحق، ندرس أولا الشخص الطبيعي، وهو الإنسان، ثم بعد ذلك ندرس الشخص الاعتباري.

أولاً:- الشخص الطبيعي

الشخص الطبيعي – كما قلنا – هو الإنسان، وهو يكتسب الشخصية القانونية بمجرد ميلاده، وتظل لصيقة به حتى وفاته.

وبمجرد ولادة الإنسان فإنه يتسمى باسم يعرف به ويميزه عن غيره، وما دام قد أصبح فردا في المجتمع فإن مركزه القانوني في هذا المجتمع الذي يعيش فيه يتحدد بعدة صفات، يطلق عليها اصطلاح الحالة، وهي تشمل مركز الشخص في أسرته، وهذا ما نسميه الحالة العائلية، ومركز الشخص بالنسبة للدولة التي ينتمي إليها، وذلك ما يسمى بالحالة السياسية، والإنسان في حياته يعيش متمتعا بالشخصية القانونية، أي يكون صالحا لاكتساب الحقوق والتحمل بالالتزامات، ولكنه لا يستطيع مباشرة التصرفات التي تكسبه الحق أو تحمله الالتزام، إلا إذا بلغ قدرا من التمييز والوعي، أي إذا كانت له أهلية الأداء التي هي قدرته على مباشرة التصرفات التي تنشئ له حقوقا أو تحمله بالالتزامات؛ ولذلك فانه إذا كان لكل إنسان الصلاحية لاكتساب الحقوق والتحمل بالالتزامات، وهو ما يطلق عليه اصطلاحا أهلية الوجوب، فان الأفراد يتفاوتون في أهلية الأداء حسب السن والحالة العقلية.

ومجموع ما يكتسبه الشخص من حقوق وما عليه من التزامات يسمى الذمة المالية فلكل إنسان ذمة مالية.

هذا والحياة القانونية للشخص نفترض أن يكون له محل يقيم فيه، ويمكن أن يخاطب فيه بشأن الأعمال القانونية المختلفة، وهذا ما يسمى بالموطن.

وهكذا يتضح من العرض السابق أننا سنتناول أولا: بداية الشخصية ونهايتها، ثم بعد ذلك ندرس مميزات هذه الشخصية من اسم وحالة وموطن وأهلية وذمة مالية، وذلك على الوجه الآتي:

المطلب الأول: بدء الشخصية وانتهائها

بدء الشخصية القانونية

تبدأ الشخصية القانونية للإنسان بتمام ولادته حيا (مادة ١/٢٩ مدني)-، وعلى هذا يشترط حتى تثبت الشخصية القانونية للإنسان شرطان: أولهما، أن تتم ولادته، بمعنى أن ينفصل عن أمه تماما، فإذا مات قبل أن ينفصل تماما عن أمه، فلا تثبت له الشخصية القانونية، حتى لو كان عند وفاته قد خرج معظمه من بطن أمه. والشرط الثاني أن يكون الإنسان حيا في اللحظة التي ينفصل فيها عن أمه، ويستدل على الحياة بالعلامات الظاهرة، مثل البكاء والتنفس والحركة، ومتى توافر هذان الشرطان ثبتت للإنسان الشخصية القانونية، حتى لو كان غير قابل للحياة، وحتى لو مات بعد ذلك بلحظات.

ويقضي قانون الأحوال الشخصية بوجوب التبليغ عن المولود. وقد نظم القانون هذا التبليغ، وقرر إمساك سجلات لقيد المواليد. ويجب أن يتم التبليغ عن الميلاد في خلال خمسة عشر يوما من تاريخه، ومتى تم التبليغ يتم استخراج مستند رسمي بواقعة الميلاد يكون دليلا عليها، وهذا هو المستند الذي يسمى شهادة الميلاد.

ولكن يلاحظ أن شهادة الميلاد ليست الدليل الوحيد على واقعة ميلاد الطفل، فهذه واقعة مادية يجوز إثباتها بكافة الطرق؛ ولذلك فان المادة ٢٠ مدني بعد أن نصت في فقرتها الأولى على أن تثبت الولادة والوفاة بالسجلات الرسمية المعدة لذلك أضافت في فقرتها الثانية: “فإذا لم يوجد هذا الدليل أو تبين عدم صحة ما أدرج بالسجلات جاز الإثبات بأية طريقة أخرى”.

مركز الجنين (الحمل المستكن)

رغم أن القاعدة العامة، كما سبق بيانه، هي أن الشخصية القانونية لا تثبت للإنسان إلا بتمام ولادته حيا، إلا أن القانون أجاز استثناء أن يكتسب الجنين بعض الحقوق، أي أن القانون اعترف له بشخصية قانونية ناقصة (مادة 2/20 مدني).

والحقوق التي يكتسبها الجنين هي الحقوق التي لا يتوقف ثبوتها له على قبول منه وهي:

1. حقه في الميراث. فاذا مات شخص وكان الجنين من الأفراد الذين يرثونه لو كان قد ولد قبل وفاة هذا الشخص، فان الجنين يكون له الحق في الميراث، وبالتالي فانه عند توزيع التركة يحجز للجنين نصيبه على أنه ذكر، فان ولد وكان ذكرا أخذ النصيب الذي حجز، أما إذا كان أنثى أخذت نصيبها من المقدار المحجوز والباقي يرد إلى مستحقيه من ورثة المتوفى (مادة ٢ من القانون رقم ٧ لسنة ١٩٤٣).

2. حقه في الوصية، أي حقه فيما يوصى له به من أموال (المادتان ٢٥ و ٢٦ من قانون ٧٠ لسنة ١٩٤٦).

3. حقه في ثبوت نسبه إلى أبيه.

4. حقه في الاستفادة من الاشتراط لمصلحته (مادة ٥٦ ١ مدني) فاذا أبرم شخص تأمينا على حياته، واشترط دفع التأمين لابنه الذي سيولد، فان الجنين يكتسب هذا الحق.

هل تجوز الهبة للجنين؟

الحقوق السابق ذكرها تثبت للجنين بنص القانون؛ ولذلك لا خلاف حول ثبوتها له، ولكن الفقه اختلف بشأن الهبة للجنين.

فذهب البعض إلى أنه تصح الهبة للجنين، والقبول الذي يشترط لتمام الهبة، باعتبارها عقد يصدر من الوصي على الجنين، فالقانون أجاز للأب أن يعين وصيا على الجنين (مادة ٢٨ من قانون الولاية على المال)، فاذا لم يختر الأب وصيا عينت له المحكمة وصيا (مادة ٢٩ من القانون السابق)، كما قرر أن هذا الوصي يقبل الوصية التي يوصي بها للجنين (مادة ٢٠ من قانون الوصية)، وقياسا على ذلك يستطيع الوصي قبول الهبة، ويخلص هذا الرأي إلى أن الجنين تثبت له الحقوق النافعة له نفعا محضاً، سواء كانت تحتاج لثبوتها إلى قبول منه أو لا تحتاج إلى قبول لأنه في الحالة الأولى سيتولى قبولها عنه الوصي عليه.

بينما ذهب البعض الآخر إلى أن الجنين لا تثبت له إلا الحقوق التي لا يحتاج ثبوتها له إلى قبول منه. ولما كانت الهبة عقد يتم بايجاب وقبول، فإنها لا نصح، لعدم إمكان صدور قبول من الجنين، ولا وجه لما يدعيه أصحاب الرأي الأول من أن الوصي على الجنين تقبل منه الهبة قياساً على قبول الوصية؛ لأن هذا قياس مع الفارق، حيث إن الوصية تصرف يتم بإرادة الموصي وحده، وما القبول إلا شرط للزومها وامتناع ردها، بينما الهبة عقد يعتبر القبول ركئا فيها لا تتم بدونه، ثم إنه إذا كان القانون قد نص على اختيار أو تعيين وصي على الجنين، فانه لم يقصد بذلك إقامة نائب قانوني عن الجنين يتولى إبرام التصرفات القانونية بدال منه – كما هو مفهوم – بشأن الوصي، وإنما أراد تعيين شخص يكون مجرد حارس وأمين على أموال الجنين يتولى الحفاظ عليها.

ويبدو لنا أن الرأي الثاني هو الأقرب إلى الصواب، نظرا لأن ثبوت الحقوق للجنين يعتبر استثناء على الأصل العام، وهو عدم بداية الشخصية القانونية، إلا منذ الولادة، وهذا الاستثناء ورد في نصوص صريحة، ولا يمكن عن طريق القياس إضافة حقوق أخرى إليها، نظرا لأن الاستثناء لا يقاس عليه ولا يتوسع في تفسيره، وبالتالي فان الهبة للجنين لا تجوز؛ لأن النصوص لا تذكرها ضمن الحقوق التي تثبت للجنين.

يتبين لنا مما سبق أن الجنين تكون له شخصية قانونية ناقصة، فهو من ناحية لا يتحمل بالتزامات على الإطلاق، ومن ناحية أخرى لا يكتسب من الحقوق إلا بعضها.

كما يلاحظ من ناحية أخرى أن هذه الحقوق التي يكتسبها الجنين معلقة على شرط تمام ولادته حيا، فاذا تمت هذه الولادة ثبتت هذه الحقوق في ذمته نهائيا، أما إذا ولد مينا زالت عنه هذه الحقوق بأثر رجعي فيرد الميراث والمال الموصى به إلى مستحقيهم، ولكن إذا ولد حيا ثم مات بعد ذلك ولو بلحظات اعتبرت هذه الحقوق تركة خلفها بعد موته وتوزع على ورثته.

انتهاء الشخصية

طبقا لنص المادة ٢٠/ ١ مدني تنتهي شخصية الإنسان بموته وتثبت الوفاة كالميلاد في السجلات المعدة لذلك، إلا أن هذه الشخصية قد تنقضي في وقت سابق على الوفاة، إذا حكم بموت المفقود، وهذا ما نبينه في الكلام عن مركز المفقود.

مركز المفقود

المفقود هو الغائب الذي لا تعرف حياته أو مماته

ويختلف المفقود عن الغائب، فالغائب هو كل شخص هجر موطنه وماله طوعا أو كرها، ولو كانت حياته محققة، وذلك متى حالت ظروف قاهرة دون إدارة أمواله بنفسه أو بوكيل عنه مدة أكثر من سنة، وترتب على ذلك إضرار بمصالحه أو مصالح غيره.

فالغائب إذا يفترق عن المفقود لأن الأول حياته معلومة، أما الثاني فلا يعلم أهو حي أم ميت؛ ولذلك فان المفقود يثير إشكالا بشأن أحكامه القانونية؛ لأننا لا نعرف، هل هو حي فتكون شخصيته القانونية باقية أم أنه ميت فتكون قد انتهت؛ ولذلك فلمعرفة الأحكام القانونية الخاصة بالمفقود نميز بين حالات ثلاث:

الحالة الأولى: وهي حالته في الفترة ما بين فقده وقبل الحكم بموته

في هذه الفترة لا نستطيع الجزم بأنه حي أو ميت؛ ولذلك نرجح أصلح الوضعين بالنسبة له فنفترض أنه حي، وبالتالي تبقى زوجته على ذمته وتبقى أمواله، ويعين وكيناً لإدارتها، ولا توزع على الورثة؛ لأن موته غير محقق، ولكن مراعاة لاعتبار أن حياته أيضاً غير مؤكدة، فان ما يرثه من مال يوصى له به أثناء هذه الفترة، يحجز له، ويكون مصير هذه الأموال الموروثة أو الموصى بها معلقا على شرط التأكد من حياته.

الحالة الثانية : وهو بعد الحكم بموته

من غير المعقول أن يستمر وضع المفقود معلقا هكذا لا يعرف أهو حي أم ميت؛ لذلك فان القانون (مرسوم بقانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩) قرر أنه يحكم بموت المفقود بعد فترة من فقده حتى تسوى المسائل الخاصة به. والمدة التي يحكم بعدها بموت المفقود تختلف باختلاف فرضين (مادة ٢١ من القانون ٢٥ لسنة ١٩٢٩ معدلة بالقانون رقم ٢ لسنة ٢٠٠٦).

الفرض الأول: إذا كان المفقود قد فقد في ظروف يغلب فيها الهلاك

كما إذا كان قد خرج في حرب أو فقد أثناء فيضان أو زلزال، هنا يحكم القاضي بموت المفقود بعد مضي أربع سنوات على الفقد.

لكن يعتبر المفقود ميتا بعد مضي مدة خمسة عشر يوما على الأقل من تاريخ فقده في حالة ما إذا ثبت أنه كان على ظهر سفينة غرقت، أو كان في طائرة سقطت، وبعد مضي سنة إذا كان من أفراد القوات المسلحة، وفقد أثناء العمليات الحربية (القانون رقم ٢ لسنة ٢٠٠٦ بتعديل أحكام المرسوم بقانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩).

ويصدر رئيس مجلس الوزراء أو وزير الدفاع، بحسب الأحوال، وبعد التحري واستظهار القرائن التي يغلب معها الهلاك، قرارا بأسماء المفقودين الذين اعتبروا أمواتا في حكم الفقرة السابقة ويقوم هذا القرار مقام الحكم بموت المفقود.

الفرض الثاني: أما في الفرض الثاني حيث يفقد المفقود في ظروف لا يغلب عليه فيها الهلاك

فان القاضي يحكم بموته بعد مضي المدة التي يقدرها، سواء كانت أربع سنوات أو أكثر.

متى حكم باعتبار المفقود ميتا، أو نشر قرار رئيس مجلس الوزراء أو قرار وزير الدفاع باعتباره ميتا، فانه يعتدر ميتا من وقت الحكم بموته أو نشر القرار في الجريدة الرسمية، وذلك بالنسبة لماله، أما بالنسبة لمال غيره فإنه يعتبر ميتا من وقت الفقد.

فبالنسبة لماله يوزع على ورثته الموجودين وقت الحكم بموته، وتعتد زوجته عدة الوفاة، ثم يكون لها الحق في الزواج بآخر بعد انتهاء فترة العدة (مادة “٢٢” من القانون السابق ذكره).

أما بالنسبة لما كان محجوزا له من نصيب في الإرث أو مال موصى به، فإنه يعتبر ميتا من وقت الفقد، فيرد هذا النصيب إلى ورثة مورثه، ويرد المال الموصى به إلى ورثة الموصي.

الحالة الثالثة: وهي حالته إذا ظهر حيا بعد الحكم بموته

وفي هذه الحالة يأخذ ما بقي من أمواله في أيدي الورثة، أما ما استهلكوه أو تصرفوا فيه، فليس له حق فيه ولا يستطيع مطالبتهم بتعويض منه لأنهم تملكوه بحكم القاضي.

وكذلك له حق نصيبه من الإرث الذي كان قد رد إلى ورثة مورثه بعد الحكم بموته، وكذلك المال الذي كان قد أوصى له به ورد إلى ورثة الموصي بعد الحكم بموته، ولكن مع مراعاة أنه لا يستطيع أن يأخذ من هذه إلا ما بقي في أيدي هؤلاء.

وبالنسبة لزوجته فهي تكون له إذا لم يكن قد تزوجها آخر غير عالم بحياته ودخل بها، وإلا فإنها تكون للزوج الثاني.

من هذا يتبين أن الشخصية القانونية، وإن كانت -كقاعدة عامة- تنتهي بوفاة الإنسان وفاة حقيقية، فإنها قد تنتهي قبل الوفاة الحقيقية، وذلك في حالة الحكم بموت المفقود، فالحكم بموته يعتبر موتا اعتباريا أو حكما وليس حقيقيا، وهذا ما يمثل استثناء على القاعدة العامة.

المطلب الثاني: مميزات أو خصائص الشخصية

الفرع الأول : الاسم.
الفرع الثاني: الحالة.
الفرع الثالث: الموطن.
الفرع الرابع: الأهلية.
الفرع الخامس: الذمة المالية.

تستطيع الإطلاع على كل ميزة من مميزات الشخصية بالتفصيل بالضغط علي المقالة المنفصلة المشار اليها باللون الازرق.

ثانياً:- الشخص الاعتباري

رأينا أن الشخصية القانونية هي الصلاحية لاكتساب الحقوق والتحمل بالالتزامات، وأن هذه الشخصية، كما تثبت للإنسان تثبت أيضا لمجموعات من الأموال، كالمؤسسة أو لمجموعات من الأشخاص، كالشركة، وعندئذ تسمى الشخصية الاعتبارية؛ لأنها عندما تعطى لهذه المجموعات، إنما تمنح لكائن معنوي أو تصوري، وذلك بفرض تحقيق أهداف معينة.

أهمية فكرة الشخصية الاعتبارية

لفكرة الشخصية الاعتبارية أهمية كبيرة. ويظهر ذلك مما يأتي:

1. منح الشخصية القانونية لمجموعات الأموال أو لأشخاص، يمكنها من تحقيق أغراض لا يمكن أن يحققها الإنسان بمفرده، فمن هذه الأغراض ما يقتضي مجهودات كبيرة وأموالا طائلة وفترة طويلة لتحقيقها، والإنسان بمفرده بضعف مجهوده وقصر عمره لا يستطيع بلوغ هذه الأهداف، فيجمع مجهوده وماله مع غيره في شكل جماعة يكون لها كيانها المستقل عن الأفراد المكونين لها وذمتها المالية المستقلة، وتستطيع أن تضطلع بتحقيق هذه الأغراض بفضل ما يكون لها من تنظيم قانوني يكفل لها النشاط والاستمرار دون تأثر بموت أحد أعضائها أو بافلاسه أو خروجه منها.

2. منح الشخصية القانونية لمجموعات الأموال والأشخاص، وما تترتب عليه من وجود ذمة مالية مستقلة عن ذمة الأعضاء المكونين لها يؤدي من الناحية العملية لتحقيق مزايا هامة.

فالاعتراف بالشخصية الاعتبارية يؤدي لوجود ذمة مالية مستقلة لهذه المجموعات، وبالتالي فان دائني الشخص الاعتباري لا يستطيعون أن يقوموا بذلك تجاه الأموال الشخصية للأفراد المكونين له، كما أن دائني الأفراد لا يستطيعون مطالبة الشخص الاعتباري بديون شخصية على الأفراد، ولو كان الأمر غير ذلك لما استطاع الشخص الاعتباري الاستمرار في أداء وظيفته وتحقيق أغراضه، وأهمية وجود ذمة مالية مستقلة للشخص الاعتباري تظهر بصفة خاصة في حالة مجموعة الأموال التي ترصد لغرض معين، كالمؤسسة، فلو لم يكن لهذه المجموعة شخصية قانونية مستقلة، وبالتالي ذمة مالية مستقلة، لانتقلت أموالها إلى الورثة بعد وفاة صاحبها، وبالتالي لتم انتهاء تخصيصها للغرض الذي أنشئت من أجله، فوجود الشخصية القانونية لها يجعلها مستقلة عن شخص صاحبها، وبالتالي فان وفاته لا تحول بينها وبين استمرارها لتحقيق لفرض المستهدف من إنشائها.

مقومات الشخص الاعتباري

لكي يوجد الشخص الاعتباري لابد من وجود عدة شروط يتطلبها القانون، وهي:

1. أن تكون هناك مجموعة من الأشخاص، مثل الشركة والجمعية، أو مجموعة من الأموال كالوقف والمؤسسة.

2. أن يكون لهذه المجموعة غرض معين تسعى إلى تحقيقه، ويشترط أن يكون هذا الغرض مشروعا، أي غير مخالف للنظام العام والآداب، فلا تتصور أن يقوم شخص معنوي بالاتجار في المخدرات أو بإدارة بيوت للدعارة.

كما يشترط أن يكون هذا الغرض مستمرا وغير عارض، فإذا اتفقت مجموعة من الأشخاص، مثلا على تنظيم أنفسهم للقيام برحلة معينة، فلا يعتبر هذا الفرض العارض مبررا لاكتساب جماعتهم الشخصية المعنوية.

ويستوي أن يكون الغرض المستمر له صفة الدوام، كما في الجمعية أو أنه لمدة غير محددة كما في المؤسسة.

وطالما كان لمجموعة الأشخاص غرض مشروع ومستمر، فلا يهم بعد ذلك أن يكون هذا الفرض عاما، كما في جمعية الرفق بالحيوان أو خاصا، كما في الجمعيات الفنية أو الأدبية، والمهم ألا يكون الغرض فرديا خاصا بشخص بمفرده. كما أن غرض الشخص الاعتباري يمكن أن يكون ماديا، أي تستهدف مجموعة الأشخاص أو الأموال تحقيق ربح مادي، مثل الشركة التجارية أو كان الغرض غير مادي بأن يكون أدبيا أو فنيا أو اجتماعيا، كما هو الحال في الجمعيات.

3. أن يكون هناك تنظيم خاص لمجموعة الأشخاص أو الأموال يعين الهيئة التي تتولى الإدارة.

4. أن تعترف الدولة لمجموعة الأشخاص أو الأموال بالشخصية الاعتبارية، وهذا الاعتراف قد يكون عاما أو خاصا.

فالاعتراف العام يحدث بأن يحدد القانون شروطا عامة، إذا توافرت في مجموعة من الأشخاص أو الأموال اكتسبت الشخصية المعنوية بقوة القانون، دون حاجة لترخيص خاص. أما الاعتراف الخاص، ففيه تعترف الدولة في كل حالة على حدة بالشخصية القانونية، وعندئذ لابد لكل مجموعة من الأشخاص أو الأموال أن تطلب الاعتراف بهذه الشخصية، وأن تصدر الدولة ترخيصا بها يعترف فيه لها بالشخصية الاعتبارية.

وفي القانون المصري نجد الجمع بين النوعين من الاعتراف، فالمادة ٥٢ مدني تنص على أن: “الأشخاص الاعتبارية هي:

(1) الدولة وكذلك المديريات والمدن والقرى بالشروط التي يحددها القانون والإدارات والمصالح وغيرها من المنشآت العامة التي يمنحها القانون شخصية اعتبارية.

(2) الهيئات والطوائف الدينية التي تعترف لها الدولة بشخصية اعتبارية.

(3) الأوقاف.

(4) الشركات التجارية والمدنية.

(5) الجمعيات والمؤسسات المنشأة وفقا للأحكام التي ستأتي فيما بعد.

(6) كل مجموعة من الأشخاص أو الأموال تثبت لها الشخصية الاعتبارية بمقتضى نص في القانون”.

يتضح من هذا النص أن القاعدة العامة في القانون المصري هي الاعتراف العام، فالشخص الاعتباري ينشأ متى كان أحد الأشخاص المذكورة في المادة السابقة، وذلك منذ تكوينه، وبقوة القانون دون حاجة إلى اعتراف خاص. وهذا يصدق بالنسبة للدولة وفروعها والأوقاف والشركات التجارية والمدنية والجمعيات والمؤسسات (مادة ٥٣ فقرات ١ ، ٢، ٣، ٤ و٥). وفضلاً عن ذلك فان الاعتراف الخاص يشترط بالنسبة للهيئات والطوائف الدينية (مادة ٢/٥٢)، وكذلك بالنسبة لكل مجموعة من الأشخاص أو الأموال لم يرد لها ذكر في المادة ٥٢ سالفة الذكر.

انتهاء الشخص الاعتباري

ينقضي الشخص المعنوي أو الاعتباري بأسباب متعددة:

فهو ينقضي بانقضاء الأجل المحدد له إذا كان قد حدد له أجل في سند إنشائه، وذلك مثل انقضاء الشركة بانقضاء المدة التي حددها الشركاء في عقد الشركة.

وقد ينقضي الشخص الاعتباري بتحقق الغرض الذي قام من أجله.

وقد ينقضي الشخص الاعتباري بالحل (حل الشركة مثلاً)، وهذا الحل قد يكون اختياريا بإرادة الأشخاص المكونين له أو إجباريا بحكم قضائي.

ومتى انقضى الشخص الاعتباري لسبب من الأسباب السابقة، فإن ذمته تصفى، أي تسدد ديونه من أمواله، وما يتبقى من هذه الأموال يوزع وفقا للقواعد المحددة في سند إنشائه، وذلك إلا إذا نص القانون على قواعد معينة في هذا الشأن.

مقالة منفصلة      تعريف وأهمية ونهاية الشخصية الاعتبارية وخصائصها ومقوماتها

فى النهاية آخر نقطة انت من ستضيفها فى التعليقات، شارك غيرك ولا تقرأ وترحل.

عالم الأعمال

هل تريد ان تكون على إطلاع
بكل جديد فى

أسود البيزنس

أشترك فى قائمتنا البريدية الآن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لنمنحك أفضل تجربة ممكنة على موقعنا. بالمتابعة في استخدام هذا الموقع، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط.
قبول
سياسة الخصوصية