الحقوق غير المالية-الحقوق العامة-تعريفها وأنواعها وخصائصها

أنواع الحقوق

تختلف الحقوق من حيث طبيعتها وخصائصها؛ ولذلك فإن الفقه يقسمها تقسيمات متعددة، ولكننا نفضل تصنيفها حسب طبيعة القيمة التي تشكل مضمون الحق، فهناك حقوق يمكن تقدير قيمتها بالنقود، وأخرى لا يمكن تقويمها بالنقود، فمثلا إذا كنت تملك سيارة فإن حق ملكيتك عليها يمكن أن يقدر بالمال، فنقول مثال إن هذه السيارة قيمتها ثلاثة آلاف أو خمسة آلاف، وعلى العكس من ذلك، فإنه لا يمكن القول بأن حقك في سلامة جسمك أو حق الأب في تأديب ابنه يساوي مبلغا معين.

والنوع الأول من الحقوق الذي يمكن تقويمه بالنقود يسمى حقا ماليا، أما النوع الثاني من الحقوق فيسمى حقا غير مالي.

بيد أن هناك نوعا ثالثا من الحقوق له جانبان: جانب يمكن تقديره بالنقود، وجانب غير مالي، أي لا يقدر بالنقود؛ ولذلك يمكن تسمية هذا النوع من الحقوق حقوقا ذات طبيعة مزدوجة، أو مختلطة، وهذا يصدق على الحقوق الذهنية أو المعنوية.

وبالتالي توجد ثلاث أنواع للحقوق:

النوع الأول: الحقوق غير المالية.
النوع الثاني: الحقوق المالية.
النوع الثالث: الحقوق ذات الطبيعة المزدوجة.

النوع الأول :- الحقوق غير المالية

هذه الطائفة من الحقوق تشمل ثلاثة أنواع هي:

أ. الحقوق العامة.
ب.الحقوق السياسية.
ج. حقوق الاسرة.

أ. الحقوق العامة

تعريف الحقوق العامة

الحقوق العامة هي الحقوق التي تثبت للإنسان لمجرد كونه إنسانا، بصرف النظر عن أي اعتبار آخر، وهي تسمى أيضا حقوق الشخصية؛ لأنها لصيقة بشخصية الإنسان لا تنفك عنها، فهي كمبدأ عام لا تنتقل بأي سبب من أسباب انتقال الحقوق، ومثالها: الحق في الحياة وسلامة الجسم، وحق الإنسان في شرفه واعتباره، وحقه في التنقل، وحريته في العقيدة وإبداء الرأي.

وهذه الحقوق هي التي تضمنها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الأمم المتحدة سنة ١٩٤٨.

أنواع الحقوق العامة

لا تنحصر الحقوق العامة أو حقوق الشخصية في عدد معين، وإنما حاول الفقه أن يقسمها إلى مجموعات، تضم كل مجموعة منها الحقوق التي تهدف لغرض واحد، ولما كانت الشخصية الإنسانية تقوم على عدة مقومات، منها المقومات المادية، ومنها المقومات المعنوية، فإن هناك من الحقوق العامة ما يرد على المقومات المادية للشخصية، ومنها ما يرد على مقوماتها المعنوية، وأخيرا منها ما يكفل للشخصية حرية نشاطها.

هذه هي الفئات الثلاث للحقوق العامة أو حقوق الشخصية:-

المجموعة الأولى – الحقوق التي ترد على المقومات المادية للإنسان

تضم هذه المجموعة الحقوق العامة التي تنصب على المقومات المادية للإنسان، وهي تكفل حماية الكيان المادي للإنسان، وأول هذه الحقوق حق الإنسان في الحياة، ثم حقه في سلامة جسمه، وهذا الحق الأخير يضمن للإنسان حماية جسمه بأعضائه المختلفة، فلا يستطيع أحد أن يمسه بضرب أو جرح مثلا، وإلا كان مرتكب هذا الفعل أو ذاك مسئولاً مدنياُ بدفع تعويض عن الضرر المادي والمعنوي الذي أصاب المضرور أو المجروح، علاوة على المسؤولية الجنائية، التي تتمثل في محاكمة الجاني عن جريمة الضرب أو الجرح، والحكم عليه بعقوبة جنائية كالحبس أو الغرامة.
وفي بعض الأحيان يبيح القانون المساس بسلامة الجسم، ولكن في حالات خاصة وبغرض معين، وذلك كما في حالة مباشرة الأعمال الطبية، حيث يكون مباحا للطبيب أن يجري عملية جراحية، وهي تعتبر مساسا بسلامة الجسم، لكن القانون يبيحها مادام الغرض منها شفاء المريض، ومادامت قد اتبعت فيها الأصول الطبية السليمة، ولكن حتى في هذه الحالة يشترط القانون رضاء المريض بالعلاج.

المجموعة الثانية – الحقوق التي ترد على المقومات المعنوية للإنسان

وهي تشمل الحقوق التي ترد على المقومات المعنوية للانسان، فالإنسان له حق في شرفه واعتباره؛ ولذلك اعتبر القانون أن قذف شخص أو سبه يعتبر جريمة جنائية، علاوة على التزام مرتكب هذه الجنح بتعويض المجني عليه فيها، ويدخل في هذه الطائفة أيضاً حقه في السرية، أي حقه في أن تظل أسراره مكتومة لا تذاع على الناس إلا برضائه؛ ولذلك فإن القانون حمى هذا الحق بأن اعتبر إفشاء السر جريمة، فإذا أذاع شخص سرا خاصا بآخر، علم به الأول بمناسبة ممارسته لوظيفته، فإنه يكون قد ارتكب جريمة إفشاء السر، ومن أمثلة ذلك الأسرار الصحية، التي يعلم بها الطبيب عن مريضه، أو الأسرار التي تصل لعلم المحامي، وتكون خاصة بموكله، ومن قبيل هذه الحقوق أيضا الحق في الاسم، أي حق الإنسان في اسم يُعرف به ويميزه عن غيره.
وبمقتضى هذا الحق يمتنع على أي شخص أن ينازع آخر في اسمه أو ينتحله، وكذلك الحق على الهيئة أو الصورة؛ لأنها تعكس شخصية الانسان، وتعتبر مظهرا لها؛ ولذلك فالاصل هو امتناع عرض صورة شخص أو نشرها دون موافقته، إلا في حالات استثنائية، كأن يكون هذا الشخص من الأشخاص الرسميين، كرئيس دولة مثلا.

المجموعة الثالثة – الحقوق التي تكفل نشاط الشخصية

تضم هذه المجموعة الحقوق التي تكفل نشاط الشخصية، فلكي يمارس الإنسان نشاطه، ويؤدي دوره في الحياة، لابد من الاعتراف له بحقوق تكفل أداء هذا الدور، ومن قبيل هذه الحقوق، حرية التنقل، وحق العمل، وحرية التجارة، وحرية العقيدة، وحرية الرأي، فإذا حدث اعتداء على هذه الحريات أو الحقوق العامة، فإن هذا الاعتداء يؤدي لقيام المسئولية المدنية، وربما الجنائية أيضا للمعتدي، فإذا قبض على شخص بدون وجه حق، فإن ذلك يكون جريمة جنائية، علاوة على إمكان دفع تعويض عن الضرر المادي والأدبي الذي ترتب في هذه الحالة.

خصائص الحقوق العامة

1. تتميز حقوق الشخصية بأنها عامة

بمعنى أنها تثبت للإنسان بصفته هذه، بصرف النظر عن جنسيته أو دينه أو لونه أو جنسه؛ ولذلك فهي تثبت للوطنيين والأجانب على حد سواء، ولكن يجوز تقييدها في بعض الأحيان بالنسبة للأجانب، مراعاة لاعتبارات المصلحة العامة، ومثال ذلك: تقييد حرية الأجانب في التنقل في إقليم الدولة أو منعهم من ممارسة بعض المهن وقصرها على الوطنيين. والمسألة هنا لا تعدو مجرد تقييد وليس مصادرة للحق نفسه، ففي الأمثلة السابقة تبقى للأجنبي حرية التنقل في نطاق القيود المفروضة والحرية في ممارسة العمل في مهن أخرى غير تلك المحظورة عليه.

2. الحقوق الشخصية أو الحقوق العامة حقوق لصيقة بشخص الإنسان

لما كانت حقوق الشخصية أو الحقوق العامة حقوق لصيقة بشخص الإنسان، فإنها غير قابلة للانتقال بأي سبب من الأسباب. ولذلك لا يجوز التصرف فيها، فليس للشخص أن يبيع عضوا من أعضاء جسمه، إلا أنه من المقرر أن أجزاء الجسم إذا انفصلت عنه، وصار لها كيانها المستقل، فإنه تصح أن نكون محلا للتصرفات القانونية، وذلك مثل الشعر المجزوز الذي يباع لاستعماله شعرا مستعارا “باروكة” أو العضو الذي بتر في حادث يجوز التصرف فيه إلى الغير لزرعه في جسده. كذلك فإن الأصل أن حقوق الشخصية لا تنتقل بالميراث أو الوصية، كما أنه لا يرد عليها التقادم، فالشخص إذا سكت عن إبداء رأيه مدة مهما طالت لا يمكن أن يقال إن حقه في إبداء رأيه قد سقط بمضي المدة.

3. حقوق الشخصية حقوق غير مالية أي لا تقوم بالنقود

وهذا ما أشرنا إليه من قبل، ولكن يلاحظ هنا أنه إذا كانت هذه الحقوق لا تقوم بالمال فإن الاعتداء عليها ينشئ حقا ماليا. وهذا ما ضربنا له الأمثلة بصدد الكلام عن المجموعات المختلفة للحقوق العامة، حيث بينا أن الاعتداء على هذه الحقوق يؤدي إلى التزام المعتدي بالتعويض، وحق المعتدى عليه في التعويض يعتبر حقا ماليا يسمى الحق الشخصي أو حق الدائنية. وتطبيقا لذلك نصت المادة ٥٠ مدني على أن “لكل من وقع عليه اعتداء غير مشروع في حق من الحقوق الملازمة لشخصيته أن يطلب وقف الاعتداء مع التعويض عما يكون قد لحقه من ضرر”.

ب. الحقوق السياسية

تعريف الحقوق السياسية

الحقوق السياسية هي التي تثبت للشخص بصفته عضوا في جماعة سياسية بهدف المشاركة في حكم هذه الجماعة وتصريف شئونها، وذلك مثل حق الانتخاب، وحق الترشيح، وحق تولي الوظائف العامة.

ج. حقوق الأسرة

حقوق الأسرة هي تلك الحقوق التي تثبت للشخص باعتباره فردا في أسرة، والأسرة هي مجموعة من الأفراد تربط بينهم صلة قرابة، سواء أكانت هذه القرابة قرابة نسب أم قرابة مصاهرة، وهذه الحقوق تختلف بحسب مركز الفرد في الأسرة، فحقوق الزوج غير حقوق الزوجة، وحقوق الأولاد غير حقوق الآباء أو الأمهات.

فى النهاية آخر نقطة انت من ستضيفها فى التعليقات، شارك غيرك ولا تقرأ وترحل.

عالم الأعمال

هل تريد ان تكون على إطلاع
بكل جديد فى

أسود البيزنس

أشترك فى قائمتنا البريدية الآن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لنمنحك أفضل تجربة ممكنة على موقعنا. بالمتابعة في استخدام هذا الموقع، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط.
قبول
سياسة الخصوصية