مصادر الحق-التصرف القانوني-تعريفه و أنواعه وشروطه وأثاره

نشأة الحق – مصادر الحق

لكي ينشأ الحق لابد أن يكون هناك مصدر يستقي منه، والقانون يعتبر المصدر الذي تستمد منه كل الحقوق، فلا يمكن أن يوجد حق دون أن يعترف به القانون ويقره، إلا أن القانون يعلق وجود الحق على حدوث أمر, معين يحدده. وهذا الأمر. يعتبر السبب المباشر للحق، أما القانون فهو السبب غير المباشر لهذا الحق. ونحن عندما نتكلم عن مصادر الحق إنما نعني المصدر المباشر له، ومصادر الحق متعددة ولكن يمكن ردها جميعا إلى مصدرين هما الواقعة القانونية والتصرف القانوني(موضوع هذه المقالة). وللعلم يقصد بالواقعة القانونية كل أمر يقع فبرتب القانون عليه أثرا دون اعتداد بإرادة الإنسان في ترتيب هذا الأثر.

وفيما يلي سنتناول التصرف القانوني بالتفصيل.

تعريف التصرف القانوني

التصرف القانوني هو اتجاه الإرادة إلى إحداث أثر قانوني يرتبه القانون إعمالا لها. ومن هذا التعريف يتضح أنه في حالة التصرف القانوني يرتب القانون أثرا معينا استجابة للإرادة التي اتجهت إليه، فمثلاً في عقد البيع يرتب القانون عليه التزام البائع بتسليم المبيع ونقل ملكيته إلى المشتري، ومن ناحية أخرى التزام المشتري بدفع الثمن.

والقانون عندما يفعل ذلك إنما يفعله تلبية لإرادة كل من البائع والمشتري، فقد انصرفت نيته إلى دفع الثمن مقابل انتقال ملكية المبيع، وهذه النوايا التي عبر عنها البائع والمشتري بالإيجاب والقبول هي التي أدت إلى أن يرتب القانون هذا الأثر. وكذلك في عقد الإيجار فإن المستأجر والمؤجر قد أراد أن ينتفع المستأجر بالعين المؤجرة مقابل دفع الأجرة للمؤجر، فما كان من القانون إلا أن أنشأ التزاما على عاتق المؤجر بتمكين المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة، والتزاما على المستأجر بدفع الأجرة، وذلك نزولا على رغبة ذوي الشأن.

وهذا يوضح الفرق بين التصرف القانوني والواقعة القانونية، فالقانون يرتب الأثر على الواقعة القانونية بمجرد حدوثها دون نظر لما إذا كان الأفراد الذين صدرت منهم الوقائع قد أرادوا ترتيب هذا الأثر أم لا. أما في التصرف القانوني فإنه لا برتب هذا الأثر إلا إعمالا لاتجاه الإرادة إليه فهو يرتب هذا الأثر احتراما لإرادة المتصرف.

أنواع التصرف القانوني

نوعا التصرف القانوني: التصرف القانوني إما أن يكون تصرفا من جانبين أو تصرف من جانب واحد.

أ. التصرف القانوني من جانبين (العقد)

يقصد بالتصرف القانوني من جانبين أو ما يسمى بالعقد توافق إرادتين على إحداث أثر قانوني معين. والعقود متعددة الأنواع منها ما يقع على ملكية الشيء، كعقد البيع أو عقد المقايضة، ومنها ما يقع على الانتفاع بالشيء، كالإيجار والعارية، ومنها ما يكون محله عمل كعقد العمل والمقاولة.

ب. التصرف القانوني من جانب واحد

وهو الذي يتم بإرادة واحدة كالوصية التي تتم بإرادة الموصي ومنها الوعد بجائزة الموجه إلى الجمهور، فمثلا إذا ضاع منك شيء فإنك تعلن عن التزامك بدفع مبلغ معين للشخص الذي يعثر على هذا الشيء، فهذا الوعد تم بإرادتك المنفردة يعتبر تصرفا قانونيا من جانب واحد.

مبدأ سلطان الإرادة

يتضح مما سبق أن الإرادة هي جوهر التصرف القانوني بنوعيه، أي سواء كان تصرفا من جانبين، وهو العقد، أو تصرفا من جانب واحد بالإرادة المنفردة، ويعبر عن ذلك بمبدأ هام وشهير في مجال القانون يسمى مبدأ سلطان الإرادة.

المقصود بمبدأ سلطان الإرادة

ويقصد بمبدأ سلطان الإرادة أمران:

الأول: أن الإرادة بذاتها كافية لإنشاء التصرف القانوني، وهذا يعني أنه متى تم التعبير عن الإرادة بأي صورة من الصور، فإنها تنتج الآثار التي يرتبها القانون فلا يتقيد من يصدر منه التصرف بأي وسيلة تعبير معينة، بل يعبر باللفظ أو الإشارة أو الكتابة كما يختار، المهم أن تظهر إرادته التي هي أمر نفسي داخلي إلى العالم الخارجي بأية وسيلة. ومعنى هذا أن الأفراد لهم إجراء ما يشاءون من تصرفات، كما أن لهم ألا يتعاقدوا فلا أحد يجبرهم على إبرام عقود معينة، وإذا أقدموا على إبرام العقود فهم يتمتعون بحرية مناقشة شروط العقد وبنوده المختلفة، وهذا ما يعبر عنه بـ الرضائية.

الثاني: أن الإرادة حرة في تحديد الآثار التي تترتب على التصرف القانوني متى كان ذلك في حدود النظام العام والآداب؛ ولذلك فإنه عند تحديد مضمون العقد وآثاره يبحث القاضي عن النية المشتركة للمتعاقدين ويلزمهم بما انصرفت إليه نيتهم.

القيود التي ترد على مبدأ سلطان الإرادة

إذا كانت الإرادة كافية بذاتها لإنشاء التصرف القانوني وهي حرة في تحديد مضمون التصرف وآثاره، فإن ذلك يكون قاعدة عامة، وكل قاعدة يرد عليها استثناءات، وهناك قيود على مبدأ سلطان الإرادة نشأت أو ازدادت على إثر الأخذ بالمذاهب الاشتراكية وانتشارها، مما أدى لتدخل الدولة في معاملات الأفراد ونشاطهم بنية الحفاظ على المصلحة العامة ورعايتها، فأصبح الإنسان مجبرا في بعض الأحيان على إبرام عقود معينة، كعقد التأمين من المسئولية عن حوادث السيار ات، فقد صار هذا النوع من التأمين إجباريا في معظم بلاد العالم، وذلك بعد أن انتشر استخدام السيارات وكثرت ضحايا حوادثها، وذلك بالإضافة لوجود نوع معين من العقود يسمى عقود الإذعان وفيها يجد الإنسان نفسه مضطرا لإبرام عقد معين بشروط معينة لا يستطيع مناقشتها؛ لأنه في حاجة ضرورية للخدمة أو السلعة التي تقع عليها هذه العقود، ومنها العقود التي يبرمها المستهلكون مع مصلحة المياه أو الكهرباء، فهذه الهيئات تتمتع باحتكار قانوني لتوزيع المياه أو الكهرباء، وتضع نماذج معينة للعقود لا تقبل المناقشة فيها، والمستهلك لا يستطيع الامتناع عن التعاقد لأنه ليس بإمكانه الاستغناء عن مثل هذه الأشياء؛ وبالتالي فهو يسلم بهذه الشروط دون مناقشة؛ ولذلك لا يقال هنا إن المستهلك قد وافق على التعاقد، وإنما نقول أنه “أذعن” لتلك الشروط؛ ومن هنا سميت هذه العقود “عقود الإذعان”.

وعلاوة على هذه القيود فإن هناك قيدا آخر يعتبر أقدم القيود على مبدأ سلطان الإرادة وهو الشكلية، ومعنى الشكلية أن التصرف القانوني لا ينشأ إلا إذا تم التعبير عن الإرادة في صورة معينة، كالكتابة الرسمية أو العرفية، ومن حسن الحظ أن الشكلية في وقتنا الحاضر أصبحت استثناء لا يوجد إلا في حالات نادرة، أما القاعدة العامة، والمستقرة فهي الرضائية، أي كفاية الإرادة لإنشاء التصرف القانوني، متى تم التعبير عنها بأي وسيلة كانت، ومثال العقود الشكلية عقد الرهن الرسمي، حيث لا ينعقد هذا العقد ولا يرتب أثرا إلا إذا حرر في ورقة رسمية ويقوم بذلك موظف مختص هو الموثق.

ومثاًلها أيضا عقد الشركة المدنية والتصرف في حقوق المؤلف، فهذه العقود والتصرفات لا تنعقد إلا إذا تمت كتابة، والكتابة المشترطة هنا هي الكتابة العرفية فلا يشترط أن يقوم بها موثق.

إلا أنه يجدر التنبيه هنا إلى أن الكتابة، سواء أكانت رسمية أو عرفية إن كانت شرطا لنشوء التصرف القانوني إلا أنها ليست كافية، بمعنى أنه لابد من أن تعبر هذه الكتابة عن إرادة حقيقية وصحيحة لذوي الشأن؛ وبالتالي فإنه إذا ثبت أن إرادة ذوي الشأن التي عبروا عنها بالكتابة إرادة معيبة لنقص أهلية أحدهم أو لأن إكراها وقع عليه فان كون التصرف مكتوبا لا يمنع من الطعن فيه لعدم صحة الإرادة.

ويجب هنا أن نميز بين الكتابة التي هي شرط لصحة التصرف القانوني والكتابة التي هي شرط للإثبات فقط، ففي بعض الأحيان يشترط القانون الكتابة لإثبات التصرف القانوني، كما إذا ازدادت قيمة التصرف عن ألف جنيه. في هذه الحالة لا تترتب على عدم الكتابة بطلان التصرف، بل ينشأ صحيحا ويرتب آثاره، لكن عند المنازعة المتعلقة بهذا التصرف لابد أن يثبته ذو الشأن بالكتابة وإلا فيكون الإثبات بما يقوم مقام الكتابة، كإقرار المدعى عليه أو حلف اليمين، وهذا على عكس ما يحدث في حالة الكتابة التي هي شرط لإنشاء التصرف، حيث لا ينعقد ولا يرتب أي أثر إلا إذا كان مكتوبا.

ومن ناحية أخرى يجب أن تميز بين الشكلية، أي اشتراط الكتابة لانعقاد التصرف القانوني وبين شهر التصرفات؛ ففي بعض الأحيان يشترط القانون لكي يحتج بالتصرف في مواجهة الغير أن يسجل هذا التصرف أو يقيد بالشهر العقاري. ومثال ذلك عقد الرهن الحيازي؛ إذ يشترط قيده في الشهر العقاري إذا كان محله عقار ولا يكون نافذا في حق الغير إلا باتخاذ هذا الإجراء، فهنا يكون الرهن في ذاته صحيحا ويرتب أثاره فيما بين المتعاقدين، ولكن لا يرتب أثره في مواجهة الغير إلا بالقيد.

شروط التصرف القانوني

ذكرنا فيما سبق أن التصرف القانوني هو اتجاه الإرادة لإحداث أثر قانوني يرتبه القانون إعمالا لها. ويشترط لقيام التصرف القانوني عدة شروط هي: الرضا والمحل والسبب، بالإضافة لعنصر الشكلية في الحالات التي يشترط فيها القانون ذلك.

أولا: الرضا

يفترض التصرف القانوني اتجاه الإرادة إلى إحداث أثر قانوني معين؛ وبالتالي لابد أن يوجد الرضا الصحيح بهذا الأثر.

فيلزم من ناحية أن يوجد الرضا، وهو يتحقق بصدور تعبير صريح أو ضمني عن إرادة يعتد بها قانونا. فاذا كانت الإرادة، معدومة، كما في حالة المجنون أو الصبي غير المميز، أو كانت غير جادة في الارتباط بالتصرف القانوني، فلا ينعقد هذا التصرف، كما يشترط في حالة التصرف القانوني من جانبين (العقد) أن يتطابق التعبير عن إرادة الطرفين.

والتعبير الذي يصدر من أحد الطرفين أولا يسمى إيجابا أما التعبير عن إرادة الطرف الآخر بالرد على الأول فيسمى قبولا، فيشترط إذن لانعقاد العقد تطابق الإيجاب والقبول تطابقا تاما. ويستوي أن يتم التعبير عن الإرادة بالكتابة أو شفاهة أو بالإشارة أو بأية طريقة أخرى تدل على حقيقة المقصود.

كما يستوي أن يصدر التعبير عن الإرادة من المتعاقد نفسه أو من نائيه كوليه أو وكيله. ومن ناحية أخرى يلزم أن يكون الرضا الموجود صحيحا، أي يصدر عن ذي أهلية كاملة لإبرام التصرف القانوني وأن يكون خاليا من عيوب الإرادة.

وقد سبق أن عرضنا لمسألة الأهلية عند الكلام عن الخصائص الشخصية. ونشير هنا إلى المقصود بعيوب الإرادة.

المقصود بعيوب الإرادة

وعيوب الإرادة هي الغلط والتدليس والإكراه والاستغلال.

الغلط هو وهم يقوم في ذهن المتعاقد فيصور له الأمر على غير حقيقته، كمن يشتري ساعة من فضة مطلية بالذهب معتقدا أنها من ذهب خالص.

والتدليس هو إيقاع المتعاقد في غلط عن طريق استخدام وسائل احتيالية لإيهامه بغير الحقيقة، كالبائع الذي يريد بيع منزله بأكبر ثمن ممكن فيقدم إلى المشتري مستندات مزورة تثبت أن المنزل يدر إيرادا كبيرا ليخدعه ويجعله يقدم على شرائه بناء على هذه الفكرة الكاذبة.

والإكراه هو الضغط على إرادة شخص عن طريق تهديده بخطر جسيم محدق يولد في نفسه رهبة تدفعه إلى التعاقد كمن يهدد شخصا أنه سيضربه أو أنه سيخطف ابنه لكي يدفعه إلى أن يهبه مالا أو يبيعه شيئا.

والاستغلال هو الغبن الذي يصيب المتصرف نتيجة انتهاز المتعاقد معه لطيشه البين أو هواه الجامح. كالزوجة الشابة التي تستغل حب زوجها المسن لها فتجعله يهبها ماله.

ثانيا: المحل

لكل تصرف قانوني محل ينصب عليه، فالهبة محلها الشيء الموهوب، والبيع محله الشيء المبيع والثمن. ويلزم لصحة التصرف القانوني أن يكون له محل، ويشترط في هذا المحل شروط معينة سبقت الإشارة إليها بصدد العمل، كمحل للحق وهي أن يكون موجودا إذا تعلق الأمر بشيء معين وممكنا إذا كان محلا وأن يكون معينا أو قابلا للتعيين، وأخيرا يشترط أن يكون مشروعا.

ثالثا: السبب

الإرادة المدركة الجادة لا تتجه إلى ترتيب الأثر القانوني إلا بناء على سبب يدفعها إلى ذلك. والسبب هو الباعث الذي يدفع المتصرف إلى الالتزام بتصرفه، فالبائع يلتزم بنقل ملكية المبيع لرغبته في الحصول على الثمن من المشتري، وكذلك المشتري تتجه نيته إلى دفع الثمن مقابل حصوله على ملكية المبيع. وهكذا ويشترط أن يكون لكل تصرف قانوني سبب مشروع، فلا يكفي وجود السبب، وإنما يشترط أيضا مشروعيته، فمن يهب مالا لامرأة بفرض دفعها إلى معاشرته معاشرة غير مشروعة تكون هبته باطلة، ومن يستأجر منزلا ليأوي فيه الفارين من العدالة يعتبر عقده باطلا وهكذا.

رابعا: الشكلية

قد يشترط القانون لانعقاد بعض التصرفات شرطا شكليا معينا، كالكتابة الرسمية في الرهن الرسمي أو الكتابة العرفية في الشركة؛ فعندئذ لابد من استيفاء هذا الشكل وإلا كان التصرف القانوني باطلا.

جزاء تخلف شروط التصرف القانوني

يترتب على تخلف شرط من الشروط السابقة بطلان التصرف القانوني. والبطلان نوعان: بطلان مطلق وبطلان نسبي.

أولا: البطلان المطلق

البطلان المطلق يعني اعتبار التصرف القانوني غير موجود؛ وبالتالي لا ينتج أي أثر من آثاره، سواء في الماضي أو المستقبل، وهذا البطلان يستطيع أي ذي شأن أن يتمسك به وتحكم به المحكمة من تلقاء نفسها، كما أنه لا يصح بالإجازة إلا أن دعوى البطلان المطلق تسقط بمضي خمس عشرة سنة من وقت العقد ولكن الدفع به لا يتقادم.

ويبطل التصرف القانوني بطلانا مطلقا في الأحوال الآتية:

أ. انعدام الرضا لصدوره من عديم الأهلية أو لعدم تطابق الإرادتين في حالة التصرف القانوني من جانبين (العقد) أو لإكراه مادي أو انعدام إرادة المتصرف.

ب. انعدام المحل أو عدم مشروعيته.

ج. انعدام السبب أو عدم مشروعيته.

د. تخلف ركن الشكل في الحالات التي يشترط فيها القانون ذلك كتخلف الرسمية في الرهن الرسمي.

ثانيا: البطلان النسبي

البطلان النسبي يعني أن التصرف القانوني موجود ينتج كل آثاره ولكنه مهدد بالزوال، فيستطيع من تقرر هذا البطلان لمصلحته أن يطلب من المحكمة الحكم به، ويترتب على الحكم به زوال التصرف القانوني بأثر رجعي وزوال ما رتبه في الماضي من آثار، فيستوي عندئذ مع البطلان المطلق. إلا أن البطلان النسبي يصحح بالإجازة الصريحة أو الضمنية، كما أنه لا يجوز التمسك به إلا من قبل من تقرر هذا البطلان لمصلحته، وهو ناقص الأهلية، أو من عيبت إرادته، ولا تستطيع المحكمة أن تحكم به من تلقاء نفسها، ولكنه يزول بالتقادم (المادتان ١٣٨ ، ١٣٩ مدني).

والبطلان النسبي هو جزاء نقص أهلية المتصرف بالنسبة للتصرف الذي أجراه أو تعيب إرادته بأحد العيوب المشار إليها سابقا، كالغلط أو التدليس أو الإكراه أو الاستغلال.

آثار التصرف القانوني

إذا ما توافرت شروط التصرف القانوني على الوجه السابق أنتج آثاره، وهي تتمثل في حقوق والتزامات في ذمة المتصرف. والإرادة لها الدور الأساسي في تحديد مضمون هذه الآثار إلا أن العقد لا يقتصر على إلزام المتعاقدين بما ورد فيه، ولكنه يتناول أيضا ما هو من مستلزماته وفقا للقانون والعرف والعدالة بحسب طبيعة الالتزام (مادة ١٤٨ مدني).

والقاعدة أن العقد شريعة المتعاقدين بمعنى أن ما اتفق عليه الطرفان يسرى بالنسبة لهما، فلا يستطيع أحدهما أن ينفرد بتعديله ولا يملك القاضي هذا التعديل، إلا أنه استثناء على ذلك إذا طرأت حوادث استثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها وترتب على حدوثها أن تنفيذ الالتزام التعاقدي، وإن لم يصبح مستحيلا، صار مرهقا للمدين بحيث يهدده بخسارة فادحة. جاز للقاضي تبعا للظروف وبعد الموازنة بين مصلحة الطرفين أن يرد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول، ويقع باطلا كل اتفاق على خلاف ذلك (مادة ١٤٧ مدني).

هذا ومن المقرر أن آثار العقد حقوقا أو التزامات لا تنصب إلا في ذمة المتعاقدين، وهذا ما يسمى بـ نسبية أثر العقد من حيث الأشخاص، إلا أن هذه القاعدة إذا كانت مطلقة من ناحية الالتزامات، فانها تحتمل استثناء من ناحية الحقوق، فالغير الذي لم يكن طرفا في العقد ولا خلفا عاما أو خاصا لأحد المتعاقدين لا يتحمل بمقتضى العقد بأي التزام ناشئ عنه، وإذا تعهد أحد الطرفين بالحصول على رضاء شخص ثالث بهذا العقد فإن هذا الأخير لا يلتزم به إلا إذا قبل ذلك، وهذا ما يسمى بالتعهد من الغير (مادة ١٥٣ مدني).

وعلى العكس من ذلك يمكن أن يكتسب الغير حقا من عقد لم يكن طرفا فيه، وهذا ما يحدث في حالة الاشتراط لمصلحة الغير (مادة ٥٤ ١ مدني)، كالمستأمن الذي يبرم عقد تأمين على حياته لمصلحة أولاده؛ فهؤلاء ينشأ لهم من عقد التأمين حق مباشر في مبلغ التأمين رغم أنهم لم يكونوا طرفا فيه.

أثر التصرف القانوني بالنسبة للخلف العام والخلف الخاص

يعتبر المتعاقدان ممثلين لخلفهما العام ولخلفهما الخاص في حدود معينة؛ وبالتالي يمكن أن تنصرف أثار العقد إلى هذين الأخيرين على التفصيل التالي:

الخلف العام

هو من تلقى ذمة سلفه كلها أو نسبة منها، كالوارث الوحيد أو الوارث مع غيره أو الموصي له بنسبة معينة من التركة كالربع أو الثلث، والأصل أن ينصرف أثر العقد إلى الخلف العام، ما لم يتبين من العقد أو من طبيعة التعامل أو من نص القانون أن هذا الأثر لا ينصرف إلى الخلف العام (مادة ٤٥ ١ مدني). وعلى ذلك فإن العقود التي يبرمها المورث تنصرف آثارها حقوقا والتزامات إلى الورثة، لكن مع مراعاة القاعدة الشرعية التي تقضي بألا تركة إلا بعد سداد الديون، بمعنى أن الورثة لا يُسألون عن ديون التركة إلا في حدود الأموال الداخلة فيها فتسدد ديون المورث، وصافي التركة ينتقل إلى الورثة.

الخلف الخاص

هو من تلقى حقا معينا كان قائما في ذمة سلفه، كالمشتري، فهو يخلف البائع في حق الملكية على الشيء المبيع، وآثار العقد الذي يبرمه السلف تنتقل إلى الخلف الخاص بشروط معينة، فيجب أولا أن تكون الحقوق والالتزامات التي ولدها العقد من مستلزمات الشيء الذي انتقل إلى الخلف، كعقد تأمين على المنزل ضد الحريق فعند بيع المنزل تنتقل آثار عقد التأمين حقوقا والتزامات إلى المشتري، ويجب ثانيا أن يكون العقد الذي أبرمه السلف سابقا في تاريخه على انتقال الشيء إلى الخلف، وأخيرا يجب أن يكون الخلف عالما وقت انتقال الشيء إليه بالحقوق والالتزامات المتعلقة بالشيء والناشئة عن العقد الذي أبرمه سلفه متعلقا بهذا الشيء.

الفرق بين التصرف القانوني والواقعة القانونية

عرفنا في هذه المقالة أن التصرف القانوني فهو اتجاه الإرادة إلى إحداث أثر قانوني يرتبه القانون إعمالا لها. ومن هذا التعريف يتضح أنه في حالة التصرف القانوني يرتب القانون أثرا معينا استجابة للإرادة التي اتجهت إليه، فمثلاً في عقد البيع يرتب القانون عليه التزام البائع بتسليم المبيع ونقل ملكيته إلى المشتري، ومن ناحية أخرى التزام المشتري بدفع الثمن.أما الواقعة القانونية هي كل أمر يقع فبرتب القانون عليه أثرا دون اعتداد بإرادة الإنسان في ترتيب هذا الأثر.

مقالة منفصلة     مصادر الحق – الواقعة القانونية-تعريفها وأنواعها

فى النهاية آخر نقطة انت من ستضيفها فى التعليقات، شارك غيرك ولا تقرأ وترحل.

عالم الأعمال

هل تريد ان تكون على إطلاع
بكل جديد فى

أسود البيزنس

أشترك فى قائمتنا البريدية الآن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لنمنحك أفضل تجربة ممكنة على موقعنا. بالمتابعة في استخدام هذا الموقع، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط.
قبول
سياسة الخصوصية