النظرية الموقفية في القيادة – القيادة الموقفية و نموذج فيدلر

في هذه المقالة سنوضح تعريف القائد وتعريف القيادة، ثم سنشرح بالتفصيل النظرية الموقفية في القيادة، و سنشرح نموذج فيدلر للقيادة الموقفية، و سنوضح الانتقادات التي وجهت لنموذج فيدلر، و سنوضح عوامل اختيار نمط القيادة فى النظرية الموقفية.

تعريف القيادة 

القيادة تشمل مساعدة المرؤوس على الوصول للهدف، عن طريق إرشاده، إنارة الطريق أمامه، حل المشكلات التي تصادف المرؤوس، نقل خبرات المدير السابقة إلى المرؤوس, بناء جسور من التعاون والثقة بين المدير والمرؤوس لتوجيه جهوده نحو تحقيق الأهداف، ويمكن تعـريـف القيادة بأنها الـقـدرة عـلى اسـتـمـالة الآخـريـن persuade others لتأدية أعمال معينة بشكل إختياري أو الامتناع عن سلوك معين.

و من أشهر التعريفات للقيادة أنها: «القدرة على التوجيه من أجل تحقيق هدف معين عن طريق الآخرين». وهناك من عرف القيادة بأنها «العملية الخاصة بدفع وتشجيع الأفراد نحو إنجاز أهداف معينة». كما تم تعريفها بأنها «التأثير في سلوك الآخرين كأفراد وجماعات نحو إنجاز وتحقيق الأهداف المرغوبة».

تدخل عملية القيادة ضمن وظيفة التوجيه التي يمارسها المدير أثناء التنفيذ لتحقيق الأهداف، ويعد مفهوم القيادة من المفاهيم الإدارية التي بالرغم من أنها قتلت بحثاً إلا أنها ما زالت تحتاج إلي دراسات مكثفة لكشف كثير من الأسرار التي تحتويها.

مقالة ذات صلة – القيادة: التعريف، الأهمية، الأنواع، الخصائص، النظريات

تعريف القائد

القائد هو الذى يؤثر فى التابعين له لكى يحققوا الأهداف المرجوة منهم، وينظر البعض للقائد على أنه الشخص الذى سوف يأخذك حيث لا تستطيع ان تذهب وحدك.
القائد هو الشخص الذي يمكنه رؤية كيف يمكن تحسين الأشياء وهو الذي يحشد الناس للتحرك نحو تلك الرؤية الأفضل.

مقالة ذات صلة: القائد – التعريف، المهام، الصفات، المهارات، التحديات

المدرسة الموقفية فى الإدارة

تنص المدرسة الموقفية على أن ليس هناك أسلوباً مثالي للإدارة يطبق في جميع الظروف والأحوال.

There is no one best way to manage and to organise

بل أن هناك عدة أساليب في الإدارة كل منها تناسب ظروفاً معينة وأن الأسلوب الذي يعطي نتيجة إيجابية في موقف معين لا يعطي هذه النتيجة في موقف آخر بل أنه إذا تغيرت الظروف لابد من تغير أسلوب الإدارة.

بدأت تتجه أنظار المفكرين في الإدارة إلي ما هي العوامل والمتغيرات التي بناء عليها يتم اختيار أسلوب الإدارة المناسب حيث أنه لا يوجد أسلوب مثالي لجميع المواقف وإنما It all depends، لكل موقف متطلبات.

هذا الفكر الإداري هدم فكرة وجود نظام مثالي في جميع المواقف one best way every where فهو لا ينادي بتطبيق فكر إداري معين في جميع الظروف Universal، وأن أمام المدير عدة طرق وأساليب إدارية عليه أن يختار من بينها ما يتلائم مع الموقف وإذا حدث تغير في الموقف فإن المدير يجب أن يراجع الطرق الإدارية لكي يتأكد أنها ما زالت ملائمة وليس هناك ما يمنع من تغيير الطرق الإدارية في حالة حدوث أي تغير في ظروف الموقف.

وقد أطلقت على هذه الأفكار ، المدرسة الموقفية في الإدارة Contingency أو المدرسة الشرطية Conditional في الإدارة وكل هذه المسميات تعكس أنه ليست هناك نظريات عامة وإنما لكل موقف نظرية تتلائم وتتمشى معه وإذا تغير هذا الموقف يجب أن يعاد النظر في الفكر الإداري أو الطرق الإدارية المطبقة.

مقالة ذات صلة: المدرسة الموقفية في الإدارة – الإدارة الموقفية

يرجى الإنتباه:- الإدارة لا تعني القيادة ، و الإدارة أعم وأشمل من القيادة. فالإدارة Management تشمل التخطيط والتنظيم والتوجيه (الاتصالات الإداريةالقيادةالتحفيز ) والرقابة.. وبالتالي القيادة جزء من الإدارة، ولذلك نحن ألقينا الضوء في البداية علي المدرسة الموقفية في الإدارة، قبل ان نناقش بالتفصيل المدرسة الموقفية في القيادة.

مقالة منفصلة     ما هي الإدارة؟ – تعريف الإدارة وأهميتها ووظائفها ومستوياتها

نظرية القيادة

هناك ثلاث نظريات تناولت موضوع القيادة بهدف تحديد نمط القيادة الفاعل الذي يحقق أعلى إنتاجية في شكل كمية وجودة الإنتاج، انخفاض معدل الحوادث، انخفاض معدلات ترك الخدمة، انخفاض المنازعات العمالية … الخ.

أولا: نظرية سمات القائد Trait theory

في نظرية السمات اقترحوا أن القائد الذي لديه المبادأة وكذلك الصحة البدنية والتوازن النفسي يحقق أعلى إنتاجية في جميع المواقف.

ثانيا: النظرية السلوكية في القيادة

في النظرية السلوكية للقيادة كان التركيز ليس على صفات القائد وإنما على سلوك القائد من حيث التركيز على العمل والإنتاج أو التركيز على الروح المعنوية واحتياجات المرؤوس وكذلك على اشتراك المرؤوس في اتخاذ القرارات وعدم انفراد القائد في عملية اتخاذ القرارات.

وأوضحت النظرية السلوكية أن القائد الذي يهتم بالمرؤوس من الناحية الإنسانية ويشرك المرؤوس في اتخاذ القرارات هو نظام القيادة الأمثل لتحقيق الزيادة في الإنتاج.

وللعلم كان هناك اعتقاد ان نظرية السمات والنظرية السلوكية في القيادة يصلح تطبيقهم في كل الأحوال.

ثالثا: النظرية الموقفية فى القيادة أو Contingency theory (موضوع هذه المقالة)

النظرية الموقفية فى القيادة أو Contingency theory

أثبتت الدراسات الإدارية في الستينات وما بعدها عدم وجود مبادئ إدارية صالحة للتطبيق في جميع الظروف والأحوال وينطبق هذا على مبادئ القيادة، وبالتالي لا يوجد نمط قيادي يصلح للتطبيق في جميع الظروف، بل أكثر من ذلك فإن النمط المثالي في وقت معين قد لا يكون كذلك في أوقات أخرى. أي أن نمط القيادة المناسب يعتمد Depends على العوامل السائدة وظهرت النظرية الشرطية أو الموقفية التي تشترط لاستخدام أي نمط قيادي توافر مقومات معينة، ولا يوجد نمط مثالي وإنما كل شيء يعتمد على الموقف It all depends.

ومن هنا أصبح نمط التركيز على الجانب الإنساني للمرؤوس أو نمط إعطاء أعلى تقدير لمشاعر وأحاسيس المرؤوس أو إشراك المرؤوس في اتخاذ القرارات لم تعد أنماطاً مثالية صالحة للتطبيق في جميع الأحيان.

نموذج فيدلر

ينص نموذج فيدلر للقيادة الموقفية على أن فعالية القائد تعتمد على الموقف، وأنه لا يوجد أسلوب واحد أفضل للقيادة. وأساس هذا النموذج هو أن أسلوب قيادة الأفراد هو نتيجة لتجاربهم الحياتية، وبالتالي من الصعب للغاية تغييره.

و بدلاً من محاولة تغيير أسلوب القيادة، يجب على المنظمة أن تطابق أسلوب قيادة معين مع موقف معين.

وتم تطوير هذا النموذج في الستينيات من قبل عالم النفس النمساوي البروفيسور فريد فيدلر. و اعتقد فيدلر أنه يجب اختيار القائد المناسب لكل وظيفة بناءً على مجموعة المهارات التي يتمتع بها ومتطلبات الموقف. و من أجل التوفيق بين القادة والمواقف بشكل أفضل، يجب على كل قائد أولاً فهم أسلوب قيادته الطبيعي (الفطري). وبعد ذلك، يحتاج القادة إلى تقييم ما إذا كان أسلوب قيادتهم مناسبًا للموقف أم لا.

ببساطة، قرر فيدلر أن قدرة القادة على النجاح تعتمد على عاملين:

1. أسلوب القيادة
2. الأفضلية الظرفية

أولاً:- أسلوب القيادة

لمساعدتك في تحديد أسلوب قيادتك، طور فيدلر مقياس زملاء العمل الأقل تفضيلا Least-Preferred Co-Worker (LPC)، حيث يطلب منك تقييم زميل العمل الذي لا تفضل العمل معه.

فإذا كان تقييم القائد لصفات الزميل الذي لا يفضل العمل معه عاليا، فإن هذا يعني أن القائد يميل إلى الاهتمام بالجوانب والعلاقات الإنسانية، أما إذا كان التقييم منخفضا فإن هذا يعني أن القائد يميل إلى الاهتمام بمهام العمل، وليس بالجوانب الإنسانية.

كما هو موضح في الصورة انت تقوم بتقييم  زميل العمل الذي لا تفضل العمل معه باستخدام سلسلة من المقاييس من 1 إلى 8. والقادة الذين حصلوا على 64 وما فوق لديهم اهتمام بالجوانب والعلاقات الإنسانية، والقادة الذين حصلوا على 57 درجة وأقل لديهم اهتمام بمهام العمل.النظرية الموقفية في القيادة - القيادة الموقفية و نموذج فيدلر

ثانياً:- الأفضلية الظرفية

الخطوة التالية هي تحديد “الظرف الملائم”، حيث يعتمد ذلك على ثلاثة عوامل بارزة:

1. علاقة القائد بالمرؤوسين

يشير عامل علاقة القائد بالمرؤوسين إلى درجة الثقة المتبادلة والاحترام بين القائد والمرؤوسين. فعندما تكون العلاقات بين القائد والمرؤوس جيدة، يتمتع القائد بدرجة عالية من السيطرة على الموقف مما يجعل الوضع أكثر ملاءمة للقائد.

و عندما تكون العلاقات بين القائد والمرؤوس ضعيفة، يتعين على القائد تحويل التركيز بعيدًا عن مهمة فريق العمل من أجل تنظيم السلوك والصراع داخل الفريق.

2. المهام

يتعلق هذا العامل بما إذا كانت المهام التي يكملها فريقك واضحة ومنظمة أو غامضة وغير منظمة. و لا تحتوي المهام غير المنظمة على خطة عمل محددة جيدًا ويمكن اعتبار هذه المهام غير مواتية.

3. القوة التي يتمتع بها القائد

ويعكس هذا المتغير مدى ما يتمتع به القائد من قوة في التأثير على المرؤوسين، والتي تنبع من مصادر مثل: قوة الخبرة؛ التي تنبع من تمتع القائد بكثيٍر من الخبرات التي لا تتوافر لأفراد جماعته، وهناك القوة الرسمية؛ التي هي امتداد للسلطات الرسمية المعطاة له وهي حق الإثابة وحق توقيع العقاب.

الاستنتاج

لقد وجد فيدلر أن القائد المهتم بالعمل يكون أكثر فاعلية في التأثير في مرؤوسيه في أفضل وأسوأ المواقف، بينما يحقق القائد المهتم بالعلاقات الإنسانية فاعلية أكثر في مرؤوسيه في المواقف متوسطة الصعوبة. و كما أشارت النتائج إلى وجود ثمانية أنماط قياديٍة جميعها فعال، ولكن في مواقف مختلفة، ويمكن عرض هذه النتائج في الجدول التالي الذي يوضح الأنماط القيادية في نظرية فيدلر:النظرية الموقفية في القيادة - القيادة الموقفية و نموذج فيدلر

الانتقادات الموجهة لنموذج فيدلر

1. يتصف المقياس الذي استخدمه فيدلر لقياس متغير الشخصية بكثير من التعقيد، ومع أن الهدف من هذا المقياس هو قياس نمط القيادة”، إلا أنه لا توجد أدلة تشير على أنه يقيس فعلاً سلوك ونمط القيادة، بل إنه يقيس اتجاهات القائد نحو زميل لا يفضل العمل معه، وبالتالي فما علاقة ذلك بالسلوك القيادي؟

2. أثبتت الاختبارات التي أجريت على النظرية الموقفية أن إمكانية تعميم نتائجها محدودة، ويرجع ذلك إلى النقص في تفسير العلاقات المفترضة، و إغفالها طبيعة التفاعل الذي يمكن أن يحدث بين جميع المتغيرات التي تتضمنها، والذي يؤثر بدوره بين أنماط القيادة- ومتغيرات الفاعلية.

3. إن القيادة لا تعتمد بشكل تام على الموقف والظروف، بل إن الفروق الفردية بين أفرإد الجماعة تؤثر بوضوح في إدراك بعضهم بعضا.

عوامل اختيار نمط القيادة فى النظرية الموقفية 

العوامل التي تؤدي لاتباع نمط قيادي معين في النظرية الموقفية فى القيادة

واتجهت جهود المفكرين في الإدارة إلى البحث عن العوامل التي تؤدي اتباع نمط قيادي معين دون آخر وقد تم استخلاص العوامل الآتية :

1. عوامل متعلقة بالقائد نفسه من حيث درجة توافر السلطة الرسمية والقانونية لمنح مكافآت وكذلك العقاب المرؤوسين والعلاقة غير الرسمية مع المرؤوسين من حيث توافر العلاقات الشخصية والثقة المتبادلة بين الطرفين.

2. عوامل متعلقة بالعمل المطلوب تنفيذه من حيث درجة وضوح العمل أو غموضه وكذلك مقدار الجهد من المرؤوسين لتنفيذه واستخدام قدراتهم الذهنية والنفسية. وكذلك درجة أهمية الوقت في التنفيذ ومدى الاستعجال Urgency في التنفيذ.

3. عوامل متعلقة بالمرؤوس من حيث توافر المهارات والقدرات اللازمة لأداء العمل وكذلك مدى توافر صفات شخصية فيه من حيث الاستقلالية independence ومقدرته على المبادأة initiative وكذلك حاجاته الشخصية personal needs هل يسعى للحصول على الأمان والضمان أم أنه يسعى لتحقيق ذاته في العمل.

فى النهاية آخر نقطة انت من ستضيفها فى التعليقات، شارك غيرك ولا تقرأ وترحل.

عالم الأعمال

هل تريد ان تكون على إطلاع
بكل جديد فى

أسود البيزنس

أشترك فى قائمتنا البريدية الآن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.