الثقافة التنظيمية – تعريفها وعناصرها وأهميتها وأنواعها

وعندما يقرر معظم الناس التقدم لوظيفة في مكان ما، فإنهم يبحثون عن مناخ يؤكد أهدافهم وقيمهم من خلال ثقافة عمل صحية. يتمتع كل مكان عمل بثقافة فريدة تتشكل بمرور الوقت من خلال تفاعل الأشخاص الذين يعملون في هذا المكان. يمكن أن تؤثر الثقافة التنظيمية على الأفراد والعكس صحيح، لذلك من المهم البحث عن مكان عمل ترى فيه إمكانية النمو علي المستوى المهني. في هذا المقال، نقدم لمحة عامة عن عناصر الثقافة التنظيمية ونوضح أهمية الثقافة التنظيمية الصحية في مكان العمل.

ما هي الثقافة التنظيمية؟

الثقافة التنظيمية هي مجموعة من المواقف والمعتقدات والسلوكيات التي تشكل الجو المعتاد في بيئة العمل. تعمل الثقافات التنظيمية السليمة على مواءمة سلوكيات الموظفين وسياسات الشركة مع الأهداف العامة للشركة، مع مراعاة رفاهية الافراد أيضاً. تحدد الثقافة التنظيمية مدى ملاءمة الشخص لبيئة العمل في وظيفة جديدة وقدرته على بناء علاقات مهنية مع زملائه. يعتمد وضعك في الشركة وتوازنك بين العمل والحياة الشخصية وفرص النمو والرضا الوظيفي على ثقافة مكان عملك.

ما الذي يؤثر على الثقافة التنظيمية؟

تتطور الثقافة التنظيمية بناءً على سلوكيات الأشخاص داخل المنظمة من الإدارة إلى الموظفين المبتدئين. وتحدد قيادة الشركة نمط ثقافة الشركة من خلال سياسات الشركة ومميزاتها ورسالتها. ويقوم المديرون بتشكيل ثقافة الشركة من خلال أساليب توظيف العمالة التي يتبعونها، حيث يمكنهم الاختيار من المتقدمين لشغل الوظائف الذين تتوافق رؤيتهم الشخصية مع الثقافة التنظيمية السليمة التي يجب ان تتوافر في الشركة.
تؤثر البيئة المادية لمكان العمل أيضاً على الثقافة التنظيمية، حيث تختار العديد من الشركات نظام المكتب المفتوح (تخصيص صالة مُتّسعة لا تفصل بينها جدران أو حواجز مرتفعة لموظفين الإدارات والأقسام في المنظّمة) ونظام الإضاءة الطبيعية وتقوم الإدارة بتضمين امتيازات مثل الصالات الرياضية في مكاتب العمل ووسائل الراحة في غرفة الاستراحة.

عناصر الثقافة التنظيمية السليمة

الثقافة مفهوم معقد يتطور باستمرار في مكان العمل بناءً على العديد من العناصر. في حين أن بعض الناس قد يقدرون الثقافة التنظيمية التقليدية والبعض الآخر يريدون شيئاً أكثر حداثة ومتعة، فإن جميع الثقافات التنظيمية السليمة تشترك في العديد من السمات. ابحث عن هذه العلامات الدالة على ازدهار ثقافة العمل عند التفكير في العمل فى شركة ما:

1. المساءلة

عندما يكون كل شخص يعمل في شركة مسؤولاً عن سلوكه، فهذا يشير إلى ثقافة تنظيمية سليمة. يتيح مكان العمل المتوازن للناس الشعور بالراحة الكافية لنيل الفضل علي أفكارهم والجزاء علي أخطائهم. تسمح المساءلة العلنية الشفافة لكل موظف بالتعلم من التحديات بدلاً من تجنبها. تعزز المساءلة ثقافة العمل القائمة على العمل الجماعي والتواصل المفتوح والجدارة بالثقة والمسؤولية.

2. العدالة والإنصاف

الشركات التي تعامل جميع موظفيها على قدم المساواة غالباً ما يكون لديها ثقافة تنظيمية سليمة. كل منصب داخل المنظمة له قيمة، وإعطاء الجميع الفرص يعزز معنويات الموظفين. المحسوبية في مكان العمل هي علامة على ثقافة العمل السامة ويمكن أن تسبب المحسوبية مشاعر عدم الثقة والاستياء بين زملاء العمل، ولذلك بيئة مكان العمل العادلة ضرورية لأي ثقافة تنظيمية إيجابية.

3. التعبير عن النفس

يكون الناس عموماً أكثر سعادة وإنتاجية وتركيزاً عندما يشعرون بأنهم قادرون على التعبير عن أنفسهم في مكان العمل. إذا كان الموظفون يتمتعون ببعض الحرية في مظهرهم الشخصي وكيفية تزيينهم لمساحة عملهم، فهذا يشير إلى مستوى من الراحة داخل ثقافتهم التنظيمية.

4. التواصل

الاتصال المفتوح Open communication أمر بالغ الأهمية لبيئة مكان العمل المنتجة. يجب على كل فرد داخل المنظمة فهم كيفية تقديم التغذية الراجعة وتلقيها ومشاركة الأفكار والتعاون وحل المشكلات. كل فرق العمل لديها صراعات شخصية في بعض الأحيان، لكن الثقافة التنظيمية الفاعلة ستسمح لهم بحل المشكلات والعمل كفريق بالرغم من أي تحديات. يجب ان تتجنب المنظمات التي لديها ثقافة تنظيمية التي يشعر الناس فيها بأنهم غير قادرين على التحدث عن نزاعات العمل أو مخاوفهم، لأنه لن يكون هناك مجال كبير للنمو لك.

5. التقدير

تدرك الثقافات التنظيمية الإيجابية نجاحات الموظفين وتكافئ الأشخاص عندما يقومون بعمل جيد. ستبحث الإدارة في بيئة عمل صحية عن السمات الإيجابية لكل فرد في فريق العمل وتشجعهم على استخدام مواهبهم. يمكن لتقدير الموظف الذي يتراوح من الثناء اللفظي المنتظم إلى الرواتب التنافسية أن يبني ثقافة عمل قائمة على التقدير والاحترام المتبادل.

أهمية الثقافة التنظيمية الإيجابية

يحتاج الناس إلى بيئات صحية للازدهار ، وهذا صحيح بشكل خاص في مكان العمل. المواقف والسلوكيات التي تتفاعل معها كل يوم في مكان العمل والمنزل لها تأثير على كيفية شعورك. تؤثر الثقافة التنظيمية الإيجابية على جميع جوانب الأعمال التجارية (البيزنس) والأشخاص الموجودين فيها.

فيما يلي أسباب أهمية الثقافة التنظيمية الإيجابية:

1. خيارات توظيف أفضل

يعرف المديرون في مؤسسة ذات ثقافة تنظيمية ناجحة كيفية جذب واختيار الموظفين الجدد الذين يشاركونهم رؤيتهم. من المحتمل أن تنجذب إلى الشركات التي تشارك قيمك ونوع الثقافة التي تشعر بالراحة تجاهها. تتمتع ثقافات العمل الإيجابية بموظفين متشابهين في التفكير متوافقين مع بعضهم البعض ويعملون معاً لتحقيق أهداف مشتركة.

2. سعادة الموظفين

يؤثر بشكل مباشر رضاك ​​عن الثقافة التنظيمية على سعادتك بعملك. تساعد الثقافات التنظيمية الإيجابية الجميع على إيجاد الهدف لعملهم والفخر به، في حين أن الثقافة التنظيمية السلبية يمكن أن تجعل حتى الموظف الأكثر حماساً غير سعيد في العمل. أحد أهم عناصر الثقافة التنظيمية الإيجابية هو التوازن بين حياتك المهنية والشخصية، ويمكن للشركات المساهمة في إسعاد موظفيها من خلال احترام حياتهم ككل.

3. الاحتفاظ بالموظفين

توفر ثقافات التنظيمية الجيدة الاستقرار للموظفين الموهوبين وتسمح لهم بالنمو داخل الشركة. عادةً ما يرغب الموظفون السعداء في البقاء في وظائفهم، مما يجعل الثقافة التنظيمية هي المفتاح لتقليل معدل دوران الموظفين وربط المرشحين المؤهلين بوظائف طويلة الأجل.

4. جودة الآداء

سيكون الموظفون الذين يستمتعون بالقدوم إلى العمل بسبب الثقافة الإيجابية أكثر إنتاجية بشكل عام وينتجون عملاً عالي الجودة. يُعد مناخ العمل حافزاً كبيراً يشجع الجميع على الاستثمار في عملهم، خاصة وأن بيئات مكان العمل الإيجابية تدرك وتحتفل بالعمل الجاد والنجاح.

5. سمعة إيجابية

إن وجود ثقافة تنظيمية إيجابية في مكان العمل يخلق سمعة إيجابية ومرموقة للشركة والأشخاص الذين يعملون فيها. تعد بيئة مكان العمل الممتعة أحد الأصول المهمة لجذب الموهوبين للعمل فى الشركة. يمكن للشركات التي لديها رسالة رفيعة أن تمكّن موظفيها من إنشاء علاقات مجتمعية إيجابية من خلالها.

أنواع الثقافة التنظيمية

أشهر تصنيف لأنواع الثقافة التنظيمية هو إطار القيم التنافسية. حدد كيم كاميرون وروبرت كوين من جامعة ميتشيغان أربعة أنواع متميزة من الثقافة التنظيمية.

كل منظمة لديها مزيجها الخاص من هذه الأنواع الأربعة للثقافة التنظيمية، مع ثقافة واحدة مهيمنة عادة. و كلما كبرت المنظمة، زاد احتمال وجود أكثر من ثقافة واحدة في المنظمة. قد يكون هذا مفيداً للمنطمة، ولكنه قد يكون أيضاً غير مواتٍ أو صعباً عند محاولة الحصول على ثقافة متماسكة في منظمة مشتتة إقليمياً وعالمياً.

الثقافات التنظيمية الأربع التي حددها كاميرون وكوين هي:

1. ثقافة الأدهقراطية Adhocracy 

الأدهقراطية هو مزيج من الكلمات “أد هوك Ad hoc  وهي كلمة لاتينية تعني لهذا الغرض” و كلمة “البيروقراطية bureaucracy“. فالأدهقراطية تعمل علي حل المشاكل الطارئة بدلاً من التخطيط لتجنبها، وذلك على النقيض من البيروقراطية، قالمنظمات ذات ثقافة الأدهقراطية مرنة وخالية من الإجراءات والسياسات البيروقراطية، ويوجد بها تركيز على الابتكار والتحسينات المستمرة، وعادة ما تكون الوتيرة سريعة للغاية، فالوضع الراهن، على الرغم من أنه قد يكون ناجح، سيواجه تحدياً.

معظم الشركات الناشئة والتكنولوجيا مثل Apple و Google و Facebook مدفوعة بثقافة الأدهقراطية لأنها توفر لهم مجالاً للابتكار. هذا أمر بالغ الأهمية لعلامتهم التجارية ولنجاحهم في السوق الذي يتغير باستمرار ويتسم بتنافسية عالية.

ومع ذلك، عندما تصبح الشركات الناشئة عمالقة تقنية كبيرة مثل هذه الشركات، فإن ثقافة الأدهوقراطية ستصبح أقل جدوى في جميع أنحاء الشركة. ستكون هناك بعض الوظائف أو وحدات الأعمال التي ستحتاج إلى مزيد من الهيكل التنظيمي، وقد يكون التحرك ببطء أفضل للشركة في الواقع، على سبيل المثال، في مجال مراقبة الامتثال. لذلك، قد تنحصر ثقافة الأدهقراطية في وحدات محددة لضمان بقاء المنظمة مبتكرة وتنافسية في السوق.

تطوير ثقافة الأدهقراطية

اعتماداً على مجال عملك، قد لا يكون من السهل تطوير ثقافة الأدهقراطية التي تتضمن أيضاً استراتيجية أعمال عالية المخاطر بطريقة كاملة صحيحة. ومع ذلك، فإن تنفيذ الإستراتيجية وجلسات العصف الذهني يسمح للموظفين بمشاركة الأفكار الكبيرة التي يمكن أن تساعد في دفع الأداء. تشجع مكافأة الأفكار الناجحة الفرق على التفكير خارج الصندوق أيضاً.

2. ثقافة العشيرة

“العشيرة Clan” هي مجموعة من العائلات المتماسكة والمترابطة أو مجموعة من الأشخاص ذوي الاهتمامات المشتركة القوية. الثقافات العشائرية شائعة في الأعمال التجارية الصغيرة أو المملوكة للعائلة والتي ليست ذات طبيعة هرمية. ففي ثقافة العشيرة تقدر قيمة الموظفين بغض النظر عن مستواهم فى الهرم الإداري وبيئاتهم الداعمة.

يمكن وصف شركات مثل Tom’s of Maine و Redmond (Real Salt) و Chobani على أنها ثقافات عشائرية تعطي الأولوية لموظفيها.

تهدف هذه الثقافة إلى العمل بشكل تعاوني في فرق teams من خلال التأكد من شعور جميع الموظفين بأنهم متساوون. فالموظفين يشعرون بالراحة عند تقديم ملاحظات صادقة وصريحة. بصرف النظر عن التركيز علي العمل الجماعي في ثقافة العشيرة، قد يكون هناك تركيز قوي على الإرشاد mentorship والتدريب المهني حيث تنتقل الكفاءات والقيم values من جيل إلى آخر. عادة ما يكون هناك مشاركة عالية للموظفين في هذه الثقافة، مما يجعل خدمة العملاء ممتازة. ومع ذلك، فإن الجانب السلبي لهذا النوع من الثقافة هو أنه من الصعب الحفاظ عليها مع نمو المنظمة. قد تفتقر العمليات إلى التركيز والسلاسة مع نمو المنظمة.

تطوير ثقافة العشيرة

لتنمية ثقافة العشيرة داخل شركتك، فإن خطوتك الأولى هي اللجوء إلى موظفيك. يعد التواصل أمراً حيوياً لثقافة العشيرة الناجحة، لذا دع فريقك يعرف أنك منفتح على التعليقات. اكتشف ما يقدّرونه، وما الذي يرغبون في تغييره، والأفكار التي لديهم للمساعدة في دفع الشركة إلى الأمام. الخطوة الثانية: ضع أفكارهم في الحسبان وضعها موضع التنفيذ.

3. ثقافة التسلسل الهرمي

ثقافة التسلسل الهرمي هي ثقافة الشركات السائدة في الولايات المتحدة ومصر والدول العربية. وهي محددة حسب الهيكل التنظيمي والإجراءات المعمول بها ومستويات السلطة. كل موظف في هذه الثقافة يعرف مسؤولياته ويعرف حدود سلطاته ويعرف رئيسه المباشر الذي يرفع إليه التقارير، ويأخذ منه التعليمات والقواعد التي يجب إتباعها. فمن الضروري في هذه الثقافة القيام بالشيء الصحيح.

ففي ثقافة التسلسل الهرمي يتم تحديد الواجبات بوضوح، وتميل العمليات إلى ان تكون بسيطة ومنظمة. تتمتع المؤسسات المالية ومؤسسات التأمين الصحي وشركات النفط والغاز جميعها بثقافة التسلسل الهرمي. يمكّنهم هذا النوع من ثقافة الشركات من إدارة المخاطر بشكل أفضل، وتحقيق الاستقرار والفعالية التشغيلية. ومع ذلك، قد تمنعهم ثقافة التسلسل الهرمي من أن يكونوا مبتكرين ومرنين ومستجيبين للتغيرات المفاجئة في أسواقهم وصناعاتهم. قد تفتقر هذه الشركات إلى المرونة اللازمة في أسواق اليوم والمستقبل.

تطوير ثقافة التسلسل الهرمي

تتمثل الخطوة الأولى لإنشاء ثقافة التسلسل الهرمي في ضبط عملياتك. إذا كانت هناك بعض الفجوات في سلسلة القيادة او الأمر chain of command، فاملأها. تأكد من ان كل فريق team وقسم للتأكد من أن لديهم أهدافًا واضحة طويلة وقصيرة المدى.

4, ثقافة السوق

تدور ثقافة السوق حول هوامش صافي الربح profit margins والبقاء في صدارة المنافسة. وهي موجهة نحو النتائج مع تركيز خارجي قوي لضمان رضا العملاء. أمثلة على الشركات التي تحركها ثقافة السوق هي Tesla و Amazon و General Electric.

يعد الابتكار أمراً بالغ الأهمية لنجاح هذه المؤسسات، لذلك هناك طلب مستمر على أن تكون أكثر إبداعاً وأن تحصل على منتجات جديدة أو محسنة في السوق قبل منافسيها. في حين أن هذا النوع من الثقافة قد يضمن طول عمر الأعمال التجارية (البيزنس)، ولكن غالباً ما يعاني الموظفون من الإجهاد المزمن في مكان العمل الذي لم تتم إدارته بنجاح ومن التوقعات العالية والطلب المستمر على الإنتاج. و قد يكون هناك أيضاً تركيز أقل على تجربة الموظف أو رضا الموظف.

تطوير ثقافة السوق

ترتبط ثقافة السوق بالمحصلة النهائية للشركة. لذلك، ابدأ بتقييم كل وظيفة داخل الشركة. احسب العائد على الاستثمار لكل وظيفة وحدد معايير معقولة للإنتاج. ضع في اعتبارك مكافأة أصحاب الأداء الأفضل لتشجيعهم على العمل المماثل.

فى النهاية آخر نقطة انت من ستضيفها فى التعليقات، شارك غيرك ولا تقرأ وترحل.

عالم الأعمال

هل تريد ان تكون على إطلاع
بكل جديد فى

أسود البيزنس

أشترك فى قائمتنا البريدية الآن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.