مفهوم التطوير التنظيمي ومجالاته وكل المعلومات عنه

 

تعريف الإدارة 

الإدارة هى وظيفة تنفيذ الأعمال عن طريق الآخرين باستخدام التخطيط و التنظيم و التوجيه و الرقابة و ذلك من أجل تحقيق أهداف المنظمة بكفاءة و فاعلية مع مراعاة المؤثرات الداخلية و الخارجية على بيئة العمل.

ولكن اولا نتعرض لمعنى الكفاءة والفاعلية والفرق بينهما:-

الكفاءة (Efficiency): هي فعل الأشياء الصحيحة بطريقة صحيحة وبالتالى تنخفض التكاليف، فيتم استخدام أقل كم ممكن من المدخلات والموارد كالوقت والجهد والمال للحصول على أكبر منفعة.

الفاعلية (Effectiveness): هي المتعلقة في مدى تحقيق أهداف المنظمة.

مقالة منفصلة  تعريف الكفاءة والفاعلية و الفرق بينهما ، ومثال على الكفاءة والفاعلية

يتضح من التعريف السابق أن هناك أربع وظائف أساسية تمارسها الإدارة ويطلق عليها العملية الإدارية (عناصر الإدارة) وهي التخطيط و التنظيم و التوجيه و الرقابة.

دواعي التطوير التنظيمي

تعمل المنظمة The Organization في بيئة محلية Local وبيئة قومية National وبيئة إقليمية Regional وبيئة دولية International، من البيئة تحصل المنظمة على مجموعات من المدخلات Inputs في شكل:-

  •  لوائح، قوانين، معلومات.
  •  عمالة ذات خبرات ومهارات متنوعة.
  •  خامات ومواد أولية ، ومهمات مكتبية … الخ.
  •  آلات ومعدات وأجهزة.
  •  أموال.
  •  الخ.

وتقوم المنظمة –مهما اختلف طبيعتها أو نوعها– بإجراء مجموعة من العمليات processes التي تهدف إلي تحويل هذه المدخلات Inputs إلي مجموعة من المخرجات Outputs، وهذة المخرجات تسمى المنتجات Products التي تكون إما سلع Goods أو خدمات Services.  وطبيعي أن إنتاج المنتجات ليس هدفا في حد ذاته وإنما الهدف هو تبادل Exchange هذه المنتجات مع البيئة Environment.

و هذا التبادل يعود على المنظمة بمردود Feedback ويكون في شكل أموال أو خبرات أو كليهما معا، و تستطيع أن تكرر المنظمة أعمالها Business Cycle كما يظهر في الشكل التالي : مفهوم التطوير التنظيمي ومجالاته وكل المعلومات عنهأي أن المنظمة تبدأ من البيئة بالحصول على المدخلات وتنتهي بالبيئة وذلك باستيعابها للمخرجات التي تنتجها المنظمة. وبالتالي فإن قدرة المنظمة على الاستمرار تتوقف على قدرتها على الحصول على المدخلات من البيئة وأيضاً على قدرته على إقناع البيئة بالاستفادة من مخرجات المنظمة. لذا فإن المنظمة لا يمكنها أن تكون في واد والبيئة في واد آخر .

لا يمكن للمنظمة أن تتجاهل البيئة فهي تبدأ منها Begins وكذلك تنتهي إليها Ends. هل نتصور أن المنظمة يمكنها أن تستمر وتنمو متجاهلة الظروف البيئية؟، هل نتصور أن تتجاهل المنظمة احتياجات البيئة؟ بإنتاجها سلع وخدمات ليس عليها طلب Demand,

هل يمكن للمنظمة أن تستمر وتنمو دون أن تراعي المعايير والقيم السائدة في البيئة. ومن هنا جاءت أهمية دراسة وتحليل بيئة المنظمة وذلك لإمكانية إجراء تطوير وتعديل في المنظمة حتى تصبح أكثر توافقاً وانسجاما مع البيئة. وتتمثل بيئة المنظمة في مجموعة المتغيرات البيئية التي تشمل متغيرات اقتصادية، سياسية، اجتماعية، ثقافية، قانونية، فكرية، فنية، تكنولوجية، طقس، تضاريس … الخ .

المقصود بالتطوير التنظيمي

التطور التنظيمي هو التغيير المخطط Planned change وذلك بهدف تحويل المنظمة من منظمة فعالة إلى منظمة أكثر فاعلية. والتغيير المخطط هو التغيير المدروس وليس هدفاً في حد ذاته وإنما أداة وأسلوب لتحقيق هدف، فالتغيير ليس لمجرد التغيير.

لماذا التغيير ؟

التغيير Change معناه الانتقال من وضع إلي وضع، و هذا يؤدي إلي عدم الاستقرار وتتحمل المنظمة تكاليف في سبيل ذلك، و التغيير يجعل المنظمة أكثر تفاعلاً مع البيئة وتكون منظمة فعالة، والبديل عن التغيير هو أن تتجاهل المنظمة ما يدور حولها وبالتالي تنتج منتجات لا تستطيع التخلص منها ومن ثم فإنها تنزلق إلي القاع ولا ينقذها من ذلك إلا التوافق مع البيئة التي تعمل فيها.

ولما كان أي تغيير تنظيمي لـه آثار سلبية لبعض أعضاء المنظمة فإننا نتوقع أن تظهر مقاومة بل معارضة للتغيير resistance to change، فمثلاً قد يتم دمج أقسام أو إلغاء بعض الوظائف أو حتى لمجرد الشعور بأن هناك أوضاع جديدة فإن ذلك كله يقوى المقاومة، فأي تغيير تنظيمي يهدد Threaten رغبات وحاجات الأمان للفرد Security needs.

التطوير التنظيمي علم وفـن

أصبح التطوير التنظيمي علما لـه مبادئ عملية وقواعد وأساليب مبنية على أبحاث عملية التي أصبحت موثقة في مراجع متخصصة. فبعد أن كان التطوير التنظيمي يمثل فصل في كتب الإدارة أصبح الآن هناك كتب متخصصة في ذلك، وبالرغم من المبادئ العلمية للتطوير التنظيمي فإن هناك مجال لتطبيق الفن Art في إعداد خطة التطوير والتي يكتسبها مسئول التطوير في ضوء خبراته المتراكمة من خلال تعامله مع المشاكل التنظيمية المتنوعة. وأصبح التطوير التنظيمي حرفة ومهنة يتخصص فيها أفراد عن طريق نظام التعليم الرسمي والتدريب بل أصبح هناك مراكز متخصصة فقط في التطوير التنظيمي.

عمومية مفهوم التطوير التنظيمي

إن المبادئ العلمية للتطوير التنظيمي وكذلك فنونه المتنوعة لها علاقة مباشرة بأي منظمة مهما اختلفت طبيعة عملها أو نوعها أو حجمها …. الخ.

فكما تحتاج المنظمات الخاصة التي تهدف للربح إلي التطوير التنظيمي فإنه أيضاً بنفس الدرجة فإن المنظمات العامة التي تقدم خدمات للجماهير في حاجة إلي التطوير التنظيمي. سواء كانت المنظمة سياسية، اجتماعية، اقتصادية، ثقافية، دينية …الخ. فإنها تحتاج إلي التطوير لكل يزداد توافقها مع البيئة ومن ثم تستطيع تقديم منتج أفضل سواء كان في شكل سلع أو في شكل خدمات، سواء كان في شكل خدمات مقابل ربح معين أو خدمات مجانية للجمهور.

التطوير التنظيمي مفهوم اجتماعي

نحن نعيش في عالم المنظمات A world of organization نحيا في منظمات ونعيش في منظمات ونعمل في منظمات ونتعامل مع منظمات. هناك عدد لا نهائي من المنظمات التي يتعامل معها كل منا. أن حياة كل منا تتوقف على فاعلية المنظمات التي ترتبط بها (الأسرة – المدرسة – النادي – مصلحة المرور – مصلحة المياه – مصلحة الإنارة …الخ)

بل أن جودة حياة Quality of life لأي منا تتوقف على فاعلية هذه المنظمات. نعيش في سعادة أو شقاء يتوقف على ذلك. وبالتالي فإن تطوير منظماتنا وتحويلها إلي منظمات فعالة سوف يحقق الرفاهية في المجتمع، فإذا رغبت الحكومات في رفع المعاناة عن الناس فإن هذه لن تأتي إلا عن طريق تحويل Transform المنظمات إلي منظمات فعالة ومن هنا مفهوم التطوير التنظيمي لـه انعكاس اجتماعي.

مجالات التطوير التنظيمي

يمكن أن يكون مجال التطوير أي عنصر من العناصر الأساسية للمنظمة التي نسردها فيما يلي :

مجال الأفراد

بدون الأفراد لا توجد منظمة، تعرف المنظمة بأنها مجموعة أفراد تسعى لتحقيق هدف معين، عندما يحدث تغيير في مجال التكنولوجيا التي تتعامل معها المنظمة فإن ذلك يحتاج إلي تدريب وإعادة التدريب للعاملين فيها ومن هنا يعد مدخل تنمية الموارد البشرية Human Resource Development أحد المداخل الأساسية أيضاً لتحقيق التطوير التنظيمي.

هذا المدخل يسعى إلي تنمية اهتمامات العاملين بالمؤسسة من خلال تأمين الاحتياجات المتنوعة لهم بالشكل الذي يجعلهم مرتبطين بالمنظمة Involved ويتولد لديهم الالتزام الذاتي والداخلي Self – motivated ولا تكون العلاقة مجرد الحصول على أجر. 

مجال الهيكل التنظيمى

تحتاج المنظمة إلى هيكل Structure يوضح العلاقات التنظيمية المختلفة والعلاقات الإدارية من حيث توزيع المهام والمسؤوليات والصلاحيات. وبدون هيكل تنظيمي سليم فإنه يحدث الخلافات والصراعات التنظيمية Organizational conflict الذي من شأنه يعوق تحقيق الأداء.

لذا فإنه عندما تتغير الظروف التي تعمل فيها المنظمة فإن الأمر يحتاج إلي إجراء تعديلات في الهيكل التنظيمي لكي يتمشى الهيكل مع الظروف الجديدة ومن هنا ظهرت أفكار تنادي باستخدام أسلوب إعادة الهيكلة Re – structuring وذلــك كــمــجــال للتطوير التنظيمي بحيث يصبح الهيكل دائما Valid وليس Out of data

إعادة هندسة الأعمال re – engineering

يركز هذا المدخل على مفهوم العملية Process وهي تلك المجموعة من الإجراءات والأنشطة المتكاملة التي تؤدي إلي إنتاج السلعة أو الخدمة. وتعتمد إعادة الهندسة على إعادة تصميم عمليات وأنشطة الإنتاج وذلك لتحقيق زيادة فعالية المنشأة على المدى الطويل. وتنطبق مفاهيم وآليات إعادة الهندسة على منشآت الصناعة والتجارة والخدمات الخاصة والعامة على حد سواء، ويدخل في إطار هذا المدخل إعادة النظر في إجراءات العمل procedures of work ونماذجه Forms التي تصاحب إجراءات العمل.

نظم العمل Systems of work

ويتعلق هذا المدخل بتطوير نظم العمل المتمثلة في اللوائح المختلفة المتعلقة بأداء الأنشطة المختلفة سواء كانت خاصة بالأفراد، الإنتاج، التمويل …الخ.

وتضم هذه النظم أيضا النظام الخاص بوضع رؤية المنظمة Vision وتحديد رسالتها Mission وكذلك إعداد الخطط الاستراتيجية المختلفة التي تحكم السلوك والتصرفات داخل المنظمة.

من أين نبدأ التطوير التنظيمي؟

اختلفت الآراء فهناك الذي ينادي بالبدء في مجال الافراد عن طريق التدريب والترغيب حيث قد يكون لدينا هيكل تنظيمي سليم أو نظم للعمليات ممتازة ولكن بدون البشر المدرب والذي تم تحفيزه لن تتحقق النتائج المرجوة.

لذلك ما فائدة البشر المدرب تدريبا راقيا ولا توجد لدينا نظم سليمة للأداء !!

ولذلك فإن مدخل التطوير التنظيمي يجب أن يكون مدخلا شاملا متكاملا يمكن النظر لهذه المجالات (البشر – الهيكل التنظيمي – تصميم العمليات – النظم) على أنها مكونات لنظام واحد متكامل إذا حدث قصور في أي مكون Part من هذه المكونات فإن الأداء النهائي للنظام سوف يتأثر، وكذلك مثل أي نظام آخر تنخفض أداء أحد أجزاء النظام بسبب قصور في أي جزء آخر من أجزاء النظام.

فمثلاً إذا قمنا بإعادة هندسة المنشأة تصميم وبناء العمليات وسبل الأعمال والإنتاج. فبالرغم من أن ذلك في مجال الإنتاج أو تقديم الخدمة فإن يصاحب ذلك إعادة تصميم الوظائف، الصلاحيات، أساليب الرقابة والقياس، نظم المكافآت، الهيكل التنظيمي، ونظم الدعم مثل المعلومات ..الخ.

وبالتالي فإنه يجب أن يكون مدخل التطوير التنظيمي مدخلا شاملا متكاملا Comprehensive بحيث يتم إعادة النظر في جميع المجالات لتحقيق التوافق بينها حيث إجراء تغيير في مجال معين يؤدي إلي إحداث تغيير في المجالات الأخرى.مفهوم التطوير التنظيمي ومجالاته وكل المعلومات عنه

مما سبق يتضح أنه لوضع المنظمة على الطريق السليم  To put the organization right on the right track فإن الأمر يستلزم إحداث تغيير مخطط Planned change في المكونات المختلفة للمنظمة، فمن العبث تغيير مجال دون آخر. إن إحداث التغيير في مجال له تأثير على المجالات الأخرى، وبالتالي فإن النظرة يجب أن تكون شمولية متكاملة.

ولما كان للتغيير دائما أعداء سواء كانوا على حق أو على باطل ولما كانت المصلحة العليا للمنظمة يجب أن تسموا فوق أي مصالح أخرى فرعية فإن أي أسلوب أو مدخل للتطوير التنظيمي يجب أن يأسر Capture اهتمام الإدارة العليا ويعمل على كسب اهتمام العاملين في المنظمة، وكذلك يحقق نتائج إيجابية تفوق تكلفة التغيير أي:

  • كسب تأييد الإدارة العليا.
  • كسب اهتمام العاملين.
  • تحقيق نتائج إيجابية تفوق التكلفة.

وهذا يتأتى عن طريق استخدام أسلوب إدارة الجودة الشاملة TQM كمدخل للتطوير التنظيمي

مقالة منفصلة     مفهوم ومباديء وفوائد وأهمية إدارة الجودة الشاملة
مقالة منفصلة    علاقة إدارة الجودة الشاملة بالتطوير التنظيمي

فى النهاية آخر نقطة انت من ستضيفها فى التعليقات، شارك غيرك ولا تقرأ وترحل.

عالم الأعمال

هل تريد ان تكون على إطلاع
بكل جديد فى

أسود البيزنس

أشترك فى قائمتنا البريدية الآن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لنمنحك أفضل تجربة ممكنة على موقعنا. بالمتابعة في استخدام هذا الموقع، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط.
قبول
سياسة الخصوصية